فانس يتوجه لباكستان وإيران تطالب بإجراءات قبل المحادثات
دبي/بيروت/القدس/إسلام اباد 10 أبريل نيسان (رويترز) – وصل فريق التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد اليوم الجمعة لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة، في حين أصرت طهران على إجراءات قالت إنها بحاجة إلى معالجتها أولا، مما أثار شكوكا في اللحظات الأخيرة حول الاجتماعات المقرر عقدها في باكستان.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن يوم الثلاثاء وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع، وذلك قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي كان قد هدد بعده بتدمير الحضارة الإيرانية.
وأوقف وقف إطلاق النار حملة الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، لكنه لم يُسهم حتى الآن في إنهاء حصار مضيق هرمز الذي تسبب في أكبر اضطراب في تاريخ إمدادات الطاقة العالمية، أو في تهدئة الحرب الموازية التي تشنها إسرائيل على جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من طهران.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور على إكس إن واشنطن وافقت في السابق على رفع الحظر عن الأصول الإيرانية وعلى وقف إطلاق النار في لبنان. وأضاف أن المحادثات لن تبدأ حتى يتم الوفاء بتلك التعهدات.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن قاليباف وصل إلى إسلام آباد اليوم الجمعة، وأن الوفد يضم مسؤولين سياسيين وعسكريين واقتصاديين كبارا، من بينهم وزير الخارجية الإيراني، وأمين مجلس الدفاع، ومحافظ البنك المركزي، والعديد من أعضاء البرلمان.
ولم يصدر بعد تعليق من البيت الأبيض. وقال ترامب في منشور على تروث سوشال إن السبيل الوحيد الذي يبقي على حياة الإيرانيين هو التفاوض على اتفاق.
وقال “يبدو أن الإيرانيين لا يدركون أنهم لا يملكون أي أوراق رابحة، سوى ابتزاز العالم على المدى القصير عبر استغلال الممرات المائية الدولية. السبب الوحيد لبقائهم على قيد الحياة اليوم هو التفاوض!”.
وقال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ورئيس وفد التفاوض الأمريكي في إسلام أباد إنه يتوقع نتيجة إيجابية.
وأضاف قائلا خلال توجهه إلى باكستان “لكن إذا كانوا سيحاولون التلاعب بنا، فسوف يجدون أن فريق التفاوض ليس متجاوبا إلى هذا الحد”.
وتعاني إيران من عدم قدرتها على استرداد عشرات المليارات من الدولارات من أصولها في البنوك الأجنبية، والتي تعود في معظمها إلى صادرات النفط والغاز، وذلك بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاعي البنوك والطاقة فيها.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في خطاب مساء اليوم الجمعة، أهمية هذه المحادثات.
وأوضح قائلا “إن وقف إطلاق النار الدائم هو المرحلة الصعبة التالية، وهي حل القضايا المعقدة من خلال التفاوض” مشيرا إلى أنها مرحلة حاسمة.
*استمرار القتال بين إسرائيل وحزب الله
قالت إسرائيل وواشنطن إن الحملة على حزب الله في لبنان ليست جزءا من وقف إطلاق النار المتفق عليه.
وذكرت الرئاسة اللبنانية أن سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن أجريا اتصالا هاتفيا اليوم الجمعة. وأوضحت أن الاتصال يأتي في إطار الجهود المبذولة لتأمين وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات، مضيفة أن الجانبين اتفقا على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء في وزارة الخارجية الأمريكية بوساطة أمريكية.
وقالت السلطات اللبنانية إن إسرائيل شنت أكبر هجوم في الحرب بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصا في غارات مفاجئة على مناطق مكتظة بالسكان.
واستمرت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من جنوب لبنان اليوم الجمعة. وأعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون في بيان أن غارة استهدفت مبنى حكوميا في مدينة النبطية أسفرت عن مقتل 13 فردا من قوات الأمن اللبنانية.
وقال حزب الله في بيان على قناته بتطبيق تيليجرام إنه أطلق وابلا من الصواريخ على بلدات بشمال إسرائيل ردا على ذلك.
وتقول السلطات اللبنانية إن ما لا يقل عن 1953 شخصا قُتلوا في غارات إسرائيلية منذ الثاني من مارس آذار.
*تشدد إيراني
جاء الموقف المتشدد الذي اتخذه القادة الإيرانيون قبيل المفاوضات عقب رسالة تحد من الزعيم الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي أمس الخميس.
وقال مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ توليه السلطة خلفا لوالده الذي قُتل في اليوم الأول للحرب، إن إيران ستطالب بتعويضات عن جميع أضرار الحرب.
وقال “لن نترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا بلادنا دون عقاب”.
وعلى الرغم من إعلان ترامب النصر، إلا أن الحرب لم تحقق الأهداف التي وضعها في البداية وهي حرمان إيران من القدرة على ضرب جيرانها، وتفكيك برنامجها النووي، ومساعدة الإيرانيين على إسقاط حكومتهم.
ولا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على ضرب جيرانها، ومخزونا يزيد عن 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تقارب المستوى اللازم لصنع قنبلة. وصمد حكامها من رجال الدين الذين واجهوا انتفاضة شعبية قبل أشهر، أمام هذا الهجوم دون أي مؤشر على وجود معارضة منظمة.
ويتضمن جدول أعمال طهران في المحادثات الآن مطالب بتقديم تنازلات جديدة كبيرة، بما في ذلك رفع العقوبات التي شلّت اقتصادها لسنوات، والاعتراف بسيادتها على المضيق، حيث تسعى إلى تحصيل رسوم على عبور السفن والتحكم في الوصول إليه، في ما يُعد تحولا هائلا في موازين القوى الإقليمية.
وكما كان الحال طوال فترة الحرب، أبحرت السفن الإيرانية عبر المضيق دون عوائق اليوم الجمعة، بينما ظلت سفن الدول الأخرى محصورة داخله.
ومن بين السفن القليلة التي عبرت اليوم الجمعة ناقلة نفط إيرانية عملاقة قادرة على حمل مليوني برميل من النفط الخام. وكانت 140 سفينة تقريبا تعبر المضيق يوميا قبل الحرب بما في ذلك ناقلات تحمل 20 مليون برميل.
وأدى انقطاع إمدادات الطاقة إلى تفاقم التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن يستمر هذا التأثير لأشهر حتى لو نجح المفاوضون في إعادة فتح المضيق.
وأظهرت بيانات التضخم الشهرية الأمريكية الصادرة اليوم الجمعة، وهي الأولى التي تُظهر تأثير الحرب، ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.9 بالمئة في مارس، وهو أسرع معدل ارتفاع منذ صدمة التضخم في منتصف عام 2022 التي أدت إلى تراجع شعبية الرئيس السابق جو بايدن.
(إعداد معاذ عبدالعزيز للنشرة العربية )