جثمان خامنئي يصل إلى مرقد الإمام الرضا بمشهد تمهيدا لدفنه
دبي 9 يوليو تموز (رويترز) – وصل الموكب الجنائزي لجثمان الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إلى مرقد الإمام الرضا، أقدس ضريح لدى الجمهورية الإسلامية، بمدينة مشهد في شمال شرق إيران حيث سيوارى الثرى اليوم الخميس بينما تظهر وسط حشود المشيعين لافتة ضخمة كُتب عليها “سنقتل ترامب”.
وبعد أسبوع من بدء مراسم تشييع حاشدة لا يزال نجله وخليفته مجتبى متواريا عن الأنظار منذ تعرضه لتشوهات جراء هجوم فبراير شباط الماضي الذي أودى بحياة والده.
ونُقل جثمان خامنئي ببطء على متن مركبة في شوارع مشهد المزدحمة باتجاه القبة الذهبية ومآذن مرقد الإمام الرضا، محاطا برجال دين يرتدون عمائم بيضاء على جانبي الطريق. وتزاحم المشيعون الذين يرتدون ملابس سوداء خلفه، وهم يلوحون بالعلم الإيراني ويرفعون صور خامنئي الراحل ولافتات حمراء تحمل شعارات ثورية.
ووضع نعشه في طائرة هليكوبتر بالجزء الأخير القصير من الطريق، بعد أن عجزت الشاحنة عن المرور وسط الحشود الكثيفة، ثم وُضع النعش على سجادة بينما وقف رجال الدين يُصلون خلفه.
وتجددت الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع بينما لا تزال إيران تسيطر على مضيق هرمز الحيوي بعد إعلانها النصر في الحرب بعد مواجهة مع أقوى خصومها على مدى شهور.
وتسوق السلطات الإيرانية جنازة خامنئي والحشود الغفيرة التي حضرتها دليلا على شعبية دولتها الدينية واستمرار جذوة الحماس للثورة الإسلامية بعد مرور نحو نصف قرن على اندلاعها عام 1979.
لكن على الرغم من نجاة إيران من حملة عسكرية أمريكية إسرائيلية استمرت شهورا، فلا تزال تواجه تحديات داخلية كبيرة، بينما يظل إرث حكم خامنئي الممتد على مدى 37 عاما محل انقسام وخلاف حاد داخلها.
* ظهور لافتات تقول “اقتلوا ترامب”
يظل مكان وجود مجتبى خامنئي، الذي أعلن مجلس من رجال الدين تعيينه زعيما أعلى بعد أسبوع من مقتل والده، لغزا بالنسبة للإيرانيين.
ولم يظهر مجتبى علنا منذ اندلاع الحرب بعد الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده في 28 فبراير شباط. ورغم صدور بيانات مكتوبة باسم مجتبى، لم تنشر له أي صور أو تسجيلات مصورة أو صوتية له.
وأصيب مجتبى في الهجوم ذاته بجروح خطيرة أدت إلى تشوهات في وجهه وإصابات بالغة في أطرافه.
وقالت مصادر رفيعة المستوى في طهران إنه يتعافى من إصاباته، لكنه لم يستعد عافيته بالقدر الذي يسمح له بالظهور العلني، فيما تسعى الأجهزة الأمنية أيضا إلى الحد من ظهوره تحسبا لأي هجمات أمريكية جديدة.
وفي أثناء احتشاد المشيعين في مدينة مشهد بانتظار وصول موكب جنازة خامنئي، ردد بعض المشاركين هتافات تطالب بالثأر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وهتفت الحشود “نقسم بدم الزعيم الأعلى سنقتلك يا ترامب!”، فيما رفعت نساء لافتات كتب عليها “اقتلوا ترامب”.
* هتافات مناهضة لأمريكا
اكتظت الطرق المؤدية إلى الضريح بالمشيعين الذين ارتدوا ملابس سوداء اليوم الخميس، وردد بعضهم هتافات تأييدا لخامنئي وتنديدا بأعداء إيران، بما في ذلك الشعار الثوري القديم “الموت لأمريكا”.
وظهر كبار المسؤولين جالسين على منصة مرتفعة داخل الضريح.
وكان الإمام الرضا أحد أقدس الشخصيات في المذهب الشيعي ويُعد مجمع ضريحه في مشهد، مسقط رأس خامنئي، قبلة للزائرين بقبته الذهبية ومسجده ذي القبة الزرقاء، وهما من أبرز معالم إيران.
وبينما تنتظر الحشود جثامين خامنئي وعائلته في حر يوليو تموز القائظ، ترش خراطيم مياها في الهواء على المشيعين لتلطيف الأجواء.
وأقيمت بالفعل مراسم تشييع لخامنئي، وأربعة من أفراد عائلته الذين قتلوا معه، طهران ومدينة قم، مركز المرجعية الدينية الشيعية في إيران، ومدينتي النجف وكربلاء العراقيتين.
وفي كل موكب، اكتظت الشوارع بحشود ضخمة رددت شعارات شيعية وهتافات ثورية.
* حكم خامنئي طويل الأمد وإرثه المثير للجدل
تأتي الجنازة في لحظة حاسمة بالنسبة لإيران، فهي تُسدل الستار على حكم خامنئ الذي استمر نحو أربعة عقود، وبعد أشهر من أحدث جولات الاحتجاجات الحاشدة المناهضة للنظام الحاكم الذي يقوده رجال الدين.
وأخمدت قوات الأمن تلك الاضطرابات، التي أججها الغضب من تفاقم المشكلات الاقتصادية بسبب العقوبات، بقتل آلاف المتظاهرين في موجة قمع شابهت موجات عنف أخرى وقعت خلال السنوات القليلة الماضية.
ويرى محللون أن إيران خرجت من الحرب أقوى من الناحية الاستراتيجية، مع الاحتفاظ بسيطرتها على مضيق هرمز الحيوي، لكنها تعاني من أضرار واسعة النطاق زادت من مشكلاتها الاقتصادية الداخلية.
واختير خامنئي زعيما أعلى لإيران عام 1989، بعد عقد من الثورة الإسلامية. وعزز خامنئي على مدى عقود السلطة السياسية والاقتصادية والعسكرية .
ونفذ هذا الجهد، الذي همش إلى حد بعيد الرئيس المنتخب وكذلك البرلمان، بالتنسيق مع الحرس الثوري الإسلامي الذي ازداد نفوذه طيلة فترة حكم خامنئي.
وعُين مجتبى خامنئي بدعم من الحرس الثوري، الذي ينظر إليه الآن على أنه القوة المهيمنة على الفكر السياسي والاستراتيجي في إيران.
(إعداد شيرين عبد العزيز وحاتم علي ونهى زكريا ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز وعلي خفاجي)