حماس تؤكد التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحها وانسحاب اسرائيلي تدريجي من غزة
أكدت حماس التوصل إلى اتفاق في شأن نزع سلاحها في غزة، وهو أحد الخطوات الرئيسية الملحوظة في المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية الهادفة إلى إنهاء الحرب، مشيرة إلى أنه يلحظ أيضا انسحابا تدريجيا لإسرائيل من القطاع.
إلاّ أن مصدرا سياسيا إسرائيليا شدّد الجمعةعلى أن الجيش لن يقدم على “أي انسحاب” من القطاع ما لم يحصل نزع “فعلي” لسلاح الحركة الفلسطينية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول من أعلن الاتفاق ليل الخميس، بعد يومين من استقباله رئيس وزراء الدولة العبرية بنيامين نتانياهو في واشنطن. وأتى الاعلان بعد أكثر من تسعة أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بناء على خطة سلام من 20 بندا طرحها الرئيس الأميركي.
وتُعدّ مسألة سلاح حماس من المسائل الشائكة في إطار بنود الاتفاق. وبموجب خطة ترامب، من المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية نزع السلاح وانسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية.
وأكد مسؤولان بارزان في الحركة لوكالة فرانس برس الجمعة التوصّل للاتفاق بشأن مسألة نزع السلاح. وقال أحدهما “تم الاتفاق حول ملف السلاح (…) وتم الاتفاق على الانسحاب الاسرائيلي التدريجي من القطاع”، مضيفا أن الحركة تتوقع الآن من الوسطاء ومجلس السلام ضمان التزام إسرائيل بنود الاتفاق.
إلا أن مصدرا سياسيا إسرائيليا شدد على أن الانسحاب لن يتم ما لم يحصل نزع “فعلي” لسلاح الحركة الفلسطينية.
وقال المصدر “ردا على المعلومات المختلفة التي نُشرت هذا الصباح والتي تتحدث عن تقدم دبلوماسي يتعلق بقطاع غزة، جددت إسرائيل التأكيد أنه لن يكون هناك أي انسحاب للجيش الإسرائيلي” من مناطق سيطرته “ما لم تُقدم حماس على نزع سلاح فعلي”.
وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي عن الحكومة الإسرائيلية، وجه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير انتقادا شديدا الى الاتفاق معتبرا أنه “غير مقبول”.
وكتب الوزير اليميني المتطرف على تلغرام “بعد مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023)، (…) يعد الالتزام بوقف اغتيال قتلة هذه المنظمة الإرهابية بمثابة موافقة على أن تخطط حماس للمجزرة التالية”، مضيفا “يجب أن تستمر الاغتيالات في غزة، ويجب تشجيع الهجرة، ويجب أن تنتصر إسرائيل”.
وفي الشارع الفلسطيني، أثار الإعلان عن الاتفاق مشاعر متفاوتة تتأرجح بين الأمل والتشكيك لدى سكان القطاع الذي اندلعت فيه الحرب عندما شنّ الجيش الإسرائيلي هجوما واسع النطاق عليه، ردا على الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس.
وقال المدرّس محمد حمدونة (35 عاما) الذي هجّرته الحرب ويعيش في خيمة مع عائلته وسط القطاع “أخيرا، سينتهي أطول كابوس في العالم”.
لكنه أضاف “أخشى أن أحلم أو أصدق ذلك قبل أن تُفتح المعابر وتدخل المساعدات”.
ورأى أن “حماس اقتنعت أخيرا بتسليم سلاحها وغزة بعد أن دمرتها ودفع الشعب الثمن من دمائه. يجب ألا يكون لها أي دور إطلاقا في غزة”.
– “سيخترعون شيئا”-
أما أحمد عبد العال (37 عاما) النازح من شرق مدينة غزة، فرأى أن الوثوق بإسرائيل غير ممكن لأنها “لا تلتزم بأي اتفاقات”. وتوقع سائق سيارة الأجرة الذي يعيش اليوم في خيمة أن “يخترعوا شيئا” لمعاودة الحرب.
ويسيطر الجيش الإسرائيلي على أكثر من 60 في المئة من مساحة القطاع، ويفصل ما يوصف بـ”الخط الأصفر” بين المناطق التي تسيطر عليها حماس في غزة وتلك التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية.
وقال عضو المكتب السياسي في حماس وعضو وفدها المفاوض غازي حمد لوكالة فرانس برس إن اللجنة الوطنية التي شكلها “مجلس السلام” لإدارة قطاع غزة وتتألف من أعضاء تكنوقراط فلسطينيين هي التي ستُعنى بملف السلاح.
إلا أن إسرائيل تمنع في الوقت الراهن اللجنة التي تتخذ من مصر مقرا من دخول غزة.
وأوضح حمد أن حركة حماس ستبحث من الآن فصاعدا سبل تنفيذ الاتفاق مع الوسطاء.
واعتبرت الخبيرة في شؤون حماس ليلى سورا أن الحركة تسعى من خلال إعلانها الاتفاق إلى “فرض تنفيذه”. وأضافت “ما يهمها قبل كل شيء هو وضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، وأن تقول: نحن ننجز الجزء المتفق عليه من جانبنا، بينما إسرائيل لا تفعل شيئا”.
وكان الرئيس الأميركي أعلن الخميس التوصّل إلى الاتفاق.
وكتب ترامب على شبكته الاجتماعية تروث سوشال “اليوم، توصل مجلس السلام إلى اتفاق تاريخي لنزع سلاح حركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى في غزة بشكل كامل. إنها خطوة هائلة نحو تحقيق السلام والأمن الدائمين”.
– “انتحار سياسي”؟ –
وأضاف ترامب في منشوره “مع تقدم عملية نزع السلاح، ستنسحب القوات الإسرائيلية وستتعاون قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لضمان الأمن في غزة”.
لكن بعض المحللين استبعدوا إعلان إسرائيل عزمها على تنفيذ انسحاب سريع من غزة.
ورأى الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية محمد شحادة أن “من غير الوارد إطلاقا أن يسمح نتانياهو مع اقتراب الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر بأي انسحاب أو إعادة إعمار في غزة، فهذا سيكون بمثابة انتحار سياسي له”.
ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل شن غارات جوية وقصف مدفعي على القطاع، ما يسفر عن قتلى وجرحى ومزيد من الدمار في ظل أزمة إنسانية حادة.
وقُتل أربعة فلسطينيين، بينهم طفلان، وأصيب آخرون الخميس في غارات جوية إسرائيلية على القطاع، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.
وأسفرت الحرب في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص في القطاع المحاصر، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوق بها.
بور-ع ز-جد/الح-ملك-ناش-ب ح-كام/ح س