حماس تختار خليل الحية زعيما جديدا لها
القاهرة 20 يوليو تموز (رويترز) – ذكرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) اليوم الاثنين أنها اختارت خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي للحركة، في خطوة يقول محلل إنها قد تشير إلى موقف أكثر صرامة من جانب الحركة تجاه دعوات نزع السلاح.
وقالت حماس في بيان “تعلن حركة المقاومة الإسلامية حماس عن انتخاب الأخ المجاهد خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي للحركة، خلفا للقائد الشهيد يحيى السنوار”.
ويخلف الحية بذلك يحيى السنوار، الذي قُتل في اشتباك مع قوات إسرائيلية عام 2024، خلال حرب حماس التي استمرت عامين مع إسرائيل في قطاع غزة.
وأصبح الحية، رئيس حماس في غزة وكبير مفاوضيها والذي يعيش في الخارج، شخصية محورية بشكل متزايد في قيادة الحركة بعد مقتل السنوار وكذلك إسماعيل هنية الذي قُتل في إيران في يوليو تموز 2024.
ويُنظر إليه على أنه أكثر تشددا من خالد مشعل، رئيس مكتب الحركة في الخارج والمرشح البارز الآخر للقيادة.
وذكر مسؤولون إسرائيليون لرويترز أن الحية كان من بين كبار المسؤولين الذين استُهدفوا في هجوم إسرائيلي على الدوحة عام 2025.
* الأوضاع في غزة
تواجه حماس بعضا من أصعب التحديات منذ تأسيسها عام 1987، إذ أنهكتها حرب دامت عامين بعد هجماتها على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، وتواجه مطالب دولية بنزع سلاحها.
ورغم انحسار القتال في غزة منذ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر تشرين الأول الماضي، لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من 60 بالمئة من القطاع الساحلي. وما زالت الهجمات مستمرة، والأوضاع مزرية بالنسبة لسكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة.
وتقول إسرائيل إنها تستهدف حماس وغيرها من الفصائل المسلحة في غزة التي تشكل تهديدا وشيكا. ولم يصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أي تعليق بعد على اختيار الحية.
وأفاد مسعفون اليوم الاثنين بأن غارة جوية إسرائيلية أدت إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل كانوا يستقلون سيارة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي لرويترز إنه استهدف مسلحا في المنطقة، دون تقديم تفاصيل.
وأبلغ مسعفون رويترز في وقت لاحق من اليوم بمقتل ثلاثة أشخاص في غارة جوية إسرائيلية استهدفت ملجأ في مستشفى بمدينة جباليا شمال قطاع غزة. وأوضح المسعفون أن معظم جرحى الغارة المسائية كانوا من الأطفال.
ولم يصدر أي تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي.
ويقول مسؤولون صحيون في غزة إن قتلى اليوم يُضافون إلى أكثر من 1150 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، لاقوا حتفهم في هجمات إسرائيلية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر تشرين الأول. وقتل مسلحون في غزة أربعة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها. ولا تفصح حماس عادة عن خسائرها.
* اختيار الحية ينظر إليه على أنه رسالة تحد
لجأت حماس منذ مقتل السنوار إلى مجلس أعلى مؤلف من خمسة أعضاء، ضمّ الحية ومشعل، إضافة إلى ثلاثة مسؤولين آخرين.
وانتخاب رئيس لحماس عملية طويلة بدأت في يناير كانون الثاني، وتوقفت بسبب الحروب في إيران ولبنان، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
يتم الاختيار من قبل مجلس مؤلف من 50 عضوا، يضمّ أعضاء من حماس في غزة والضفة الغربية المحتلة، بعضهم في السجون الإسرائيلية، وفي الخارج.
وقالت المحللة السياسية الفلسطينية ريهام عودة إن فوز الحية يمثل رسالة مفادها أن حماس لا تزال ملتزمة بالكفاح المسلح وترفض نزع السلاح تحت أي ظرف وتعتزم إعادة بناء قوتها العسكرية مع الحفاظ على تحالفها مع إيران وما يُسمى “محور المقاومة”.
وأضافت عودة لرويترز “انعكاس ذلك داخليا علي رغبة حماس الاستمرار في نفس النهج الداخلي وهو الاستمرار في مقاومة الاحتلال وتحديه وعدم التنازل عن السلاح تحت أي شرط والبقاء علي السيطرة الأمنية علي قطاع غزة”.
ومضت قائلة “ينذر ذلك بصعوبة وتعثر المفاوضات المتعلقة بالتنازل عن السلاح”.
وتتطلب خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في غزة نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية. وتنص الخطة على إدارة القطاع من قبل إدارة تكنوقراط فلسطينية تحت إشراف مجلس السلام التابع لترامب.
لكن المحادثات بين حماس والوسطاء مصر وقطر وتركيا، ومبعوثي مجلس السلام لم تُفضِ حتى الآن إلى اتفاق شامل لإنهاء الصراع.
وتتعرض حماس لانتقادات داخل غزة بسبب الخسائر الفادحة التي خلّفتها الحرب، حيث تحوّل جزء كبير من القطاع إلى أنقاض، وزاد عدد القتلى على 73 ألف شخص، وفقا لسلطات الصحة في غزة.
وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه في هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، قتل مسلحون بقيادة حماس نحو 1200 شخص وخطفوا 251 آخرين رهائن.
(إعداد دعاء محمد ومروة غريب وأيمن سعد مسلم وعلي خفاجي للنشرة العربية)