خبراء: الحصار البحري لإيران عملية عسكرية كبيرة لفترة زمنية غير محددة
من فيل ستيوارت
واشنطن 13 أبريل (رويترز) – يقول خبراء إن الحصار البحري الأمريكي لإيران يشكل عملية عسكرية واسعة النطاق وبلا أفق زمني واضح قد تدفع إيران للرد، وتضع ضغطا هائلا على وقف إطلاق النار الهش بالفعل.
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد فشل محادثات السلام التي جرت مطلع الأسبوع في إسلام اباد في التوصل إلى اتفاق، أن البحرية الأمريكية “ستبدأ في فرض السيطرة على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته”.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية لاحقا أن ذلك سيقتصر على السفن المتجهة من وإلى إيران، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج وخليج عمان. وأضافت القيادة المركزية أن الحصار سيدخل حيز التنفيذ اليوم الاثنين الساعة العاشرة صباحا بتوقيت واشنطن (14:00 بتوقيت جرينتش).
وقال ترامب إن القوات الأمريكية ستعترض سبيل السفن التي دفعت رسوما لإيران، حتى لو كانت هذه السفن موجودة حاليا في المياه الدولية. وكتب ترامب على تروث سوشال “لن يحظى أي طرف دفع رسوما غير قانونية بالمرور الآمن في أعالي البحار”.
وأضاف ترامب أن الهدف النهائي هو الضغط على إيران لإنهاء إغلاقها الفعلي لمضيق هرمز أمام جميع الدول باستثناء الدول التي تمنحها طهران إذنا بالمرور الآمن.
وإذا نجحت استراتيجية ترامب، فسيقضي على أهم ورقة ضغط لدى إيران في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وسيعيد فتح المضيق أمام التجارة العالمية، مما قد يساهم في خفض أسعار النفط.
لكن الخبراء يؤكدون أن الحصار يعد عملا حربيا يتطلب التزاما بنشر عدد كبير من السفن الحربية لفترة زمنية غير محددة.
وتقول دانا سترول التي شغلت من قبل منصبا كبيرا في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في إدارة الرئيس السابق جو بايدن وتعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى “ترامب يريد حلا سريعا. الحقيقة هي أن هذه المهمة يصعب تنفيذها بشكل منفرد ومن غير المرجح أن تستمر على الأمدين المتوسط والطويل”.
* الرد الإيراني
لم يكشف الجيش الأمريكي بعد عن تفاصيل أساسية حول الحصار، بما في ذلك عدد السفن الحربية التي ستقوم على تنفيذه، وما إذا كانت سيستخدم طائرات حربية، وما إذا كان أي من الحلفاء في منطقة الخليج سيساعد في ذلك. وأحجمت القيادة المركزية عن الرد على طلبات للتعليق.
ويقول خبراء إن البحرية الأمريكية، في حال وجود عدد كاف من السفن الحربية، يمكنها فرض حصار يردع العديد من ناقلات النفط التجارية عن محاولة العبور بالنفط الإيراني.
لكن هل ستكون الولايات المتحدة مستعدة لاعتلاء السفن التي تحاول العبور والاستيلاء عليها، أو حتى إلحاق الضرر بها أو إغراقها؟ ماذا لو كانت هذه السفن تحمل الخام للصين أو لشركاء للولايات المتحدة مثل الهند أو كوريا الجنوبية؟
وماذا ستفعل إيران؟. يحذر الأميرال المتقاعد جاري رفهيد، القائد السابق للعمليات البحرية الأمريكية، من أن إيران قد تطلق النار على السفن في الخليج أو تهاجم البنية التحتية لدول الخليج التي تستضيف القوات الأمريكية.
وتابع قائلا “أعتقد أنه إذا بدأنا بذلك، فسيكون لإيران رد فعل ما”.
تسببت تهديدات إيران للملاحة البحرية في ارتفاع أسعار النفط العالمية بنحو 50 بالمئة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير شباط.
وصرح ترامب أمس الأحد بأن أسعار النفط والبنزين قد تبقى مرتفعة في الولايات المتحدة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني. وقد يخسخر الجمهوريون السيطرة على الكونجرس إذا جاء رد الناخبين عنيفا على ذلك بالنظر إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد شعبي أصلا.
* مشكلة أسعار الوقود
في ظل إحباطه من رفض إيران إنهاء الحرب وفق شروطه، ألمح ترامب أمس الأحد إلى احتمال استئناف الضربات الأمريكية على إيران، مشيرا إلى مصانع الصواريخ كأحد الأهداف المحتملة.
وتساءل السناتور الأمريكي مارك وارنر، الديمقراطي عن ولاية فرجينيا وكبير الأعضاء الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، عن جدوى هذه الاستراتيجية، قائلا أن إيران قد تلجأ إلى إرسال زوارق سريعة لزرع ألغام في المضيق أو تفجير ناقلات نفط.
وقال وارنر في برنامج (فيس ذا نيشن) على قناة سي.بي.إس “كيف يمكن أن يؤدي ذلك أصلا إلى خفض أسعار الوقود؟”
وأضعفت آلاف الضربات العسكرية الأمريكية قدرات إيران العسكرية بشكل كبير. غير أن محللين يقولون إن طهران خرجت من الصراع كمشكلة عويصة لواشنطن، بقيادة أكثر تشددا ومخزون من اليورانيوم عالي التخصيب موجود في منشآت محصنة تحت الأرض.
وهدد ترامب أمس الأحد “أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن سلمية، سيلقى به إلى الجحيم!”
ورد الحرس الثوري الإيراني ببيان يحذر فيه من أن اقتراب السفن العسكرية من المضيق سيعتبر انتهاكا لوقف إطلاق النار وسيتم التعامل معه بقسوة وحزم، مما يسلط الضوء على احتمالات تصعيد خطير.
وقالت سترول إن الأزمة تتطلب جهدا دوليا طويل الأمد لحلها، وأضافت “على الأمد البعيد، سيتطلب الأمر حلا دبلوماسيا وإرادة سياسية دولية”.
(إعداد سلمى نجم للنشرة العربية – تحرير)