خليل الحية من دبلوماسيّ في الكواليس إلى قائد لحماس
بعد نجاته من محاولات اغتيال وبروزه كبيرا لمفاوضي حماس ووجهها في محادثات وقف إطلاق النار، أصبح خليل الحية الاثنين رئيسا جديدا للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، ومكلفا بقيادتها في إحدى أصعب المراحل منذ تأسيسها.
وأعلنت الحركة الاثنين انتخاب الحيّة رئيسا للمكتب السياسي لحماس خلفا ليحيى السنوار، بعدما بنى القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، نفوذه في الكواليس الدبلوماسية أكثر منه في الميدان العسكري.
يُعدّ خليل الحيّة من أبرز قادة الحركة السياسيين في غزة، ويُوصف بأنه شخصية براغماتية وحازمة في آن واحد.
تولّى الحيّة المقيم في المنفى، قيادة حماس في القطاع المحاصر والمدمّر بعد مقتل السنوار في العام 2024 في جنوب غزة. وهو يرأس وفدها المفاوض منذ العام 2014، ويعدّ الأقوى في المجلس القيادي الخُماسي الذي أدار شؤون الحركة بعد قتل رئيسها السابق بنيران الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.
شغل سابقا منصب نائب رئيس الحركة في القطاع، كما ترأس كتلتها البرلمانية بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وهي الأخيرة التي جرت في الأراضي الفلسطينية.
نجا الحيّة في التاسع من أيلول/سبتمبر 2025 من محاولة اغتيال إسرائيلية في الدوحة أسفرت عن مقتل ستة أشخاص بينهم نجله ومدير مكتبه. وظهر علنا بعد الاستهداف الإسرائيلي، إذ بثت حركة حماس عبر حسابها على منصة تلغرام، كلمة مصورة له قبل مغادرته مع أعضاء وفد حركته الدوحة متجهين إلى القاهرة للمشاركة في جولة المفاوضات.
– “هادئ وحازم” –
ولد الحيّة وكُنيته “أبو أسامة”، في حي الشجاعية في شرق مدينة غزة في كانون الثاني/يناير 1960 لعائلة محافظة ومتدينة.
تلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الإسلامية في القطاع، ونال شهادة الماجستير في جامعة بالأردن، قبل نيله دكتوراه في الشريعة الإسلامية في إحدى جامعات السودان.
انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين مطلع ثمانينات القرن الماضي، ثم شارك في تأسيس حركة حماس عام 1987.
أمضى ثلاث سنوات في سجن إسرائيلي بأواخر تسعينات القرن الماضي بتهمة الانتماء لحماس التي تصنفها الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الأوروبية “إرهابية”.
تعرّض الحيّة سابقا لمحاولتي اغتيال في 2007 و2014، وقتل عدد من أفراد عائلته من بينهم ابنه البكر، كما فقد عددا من أفراد عائلته في غارة جوية إسرائيلية في الأشهر الأولى للحرب التي اندلعت بعد الهجوم غير المسبوق لحماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
يُقول قيادي في حماس مقرب من الحية إن الأخير “يتمتّع بذكاء وحكمة وهو قائد وسطي، هادئ جدا وحازم في قراراته لا ينفعل بسرعة ويحظى باحترام جميع أعضاء المكتب السياسي والقادة العسكريين”.
وأضاف أن الحية “تغلب عليه الجدية وهو ذو صبغة محافظة وعملي لكنه ودود ويمكن أن يمازح الآخرين أحيانا”.
تربط الحية علاقات “مميزة” بالفصائل الفلسطينية خصوصا حركة الجهاد الإسلامي، وبحزب الله اللبناني، وعدد من الدول العربية مثل قطر ومصر، والجزائر، إلى جانب علاقته “المميزة” مع إيران الداعم المالي والعسكري للحركة، بحسب القيادي الذي فضّل عدم ذكر اسمه.
ويقول المحلل السياسي ياسر أبو هين وهو من جيران الحيّة، إن رئيس وفد حماس “يعتبر مفاوضا حكيما وشرسا، وهو مثقف جدا ومرح في محيطه الاجتماعي”.
وأوضح أن خسارة الحيّة لأفراد من عائلته “أكسبته تعاطفا قويا وتضامنا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، باعتباره على قائمة المطلوبين لإسرائيل”، معتبرا أن محاولة اغتياله في الدوحة جعلت منه “أيقونة ورمزا للنضال الفلسطيني”.
ع ز-كرب/ع ش/كام