سكان طهران يفرون شمالا إلى الريفييرا الإيرانية الهادئة
تبدو الحرب الدائرة في إيران بعيدة كل البعد من منتجعات بحر قزوين الهادئة حيث لا انفجارات ولا حواجز تذكر، ومتاجر مليئة بالبضائع. وتقول امرأة ثلاثينية لجأت إلى هناك هربا من طهران “يبدو أن الناس بالكاد يدركون وجود حرب”.
وتضيف في مقابلة مع وكالة فرانس برس طالبة عدم كشف هويتها “أو أنهم لا يولون الأمر اهتماما كبيرا”.
وكانت تتحدث من بابلسر، إحدى المدن الواقعة على ساحل بحر قزوين، المعروف باسم “ريفييرا” إيران لما يتصف به من شواطئ وأجواء أكثر استرخاء من المدن الكبرى.
وتتابع “لم تتعرض المنطقة لهجمات صاروخية، باستثناء هجوم واحد في بهشهر”، وهي بلدة صغيرة في محافظة مازندران.
يقع ساحل بحر قزوين على بعد حوالى 200 كيلومتر شمال العاصمة، خلف جبال البرز، وهو وجهة سياحية معروفة لسكان طهران الذين يتوافدون إليه في الأوقات العادية لقضاء عطلات الأسبوع والأعياد.
ويتميز الساحل بجو ألطف مقارنة بطهران خلال أشهر الصيف الحارة، فضلا عن التساهل في تطبيق الأحكام الدينية المتعلقة بالكحول والعلاقات خارج إطار الزواج، ما يساهم في جاذبيته وسمعته كوجهة سياحية ترفيهية.
وكان عالم أثرياء طهران الذين يقضون عطلاتهم على ساحل بحر قزوين موضوع فيلم بعنوان “عن إيلي” (About Elly) الصادر عام 2009 للمخرج الإيراني الحائز جائزة أوسكار أصغر فرهادي.
– الأسعار –
منذ بداية الحرب فرّ سكان العاصمة من الغارات الجوية اليومية في جميع الاتجاهات، معتمدين في كثير من الأحيان على تضامن أفراد عائلاتهم أو أصدقائهم.
بالنسبة للشابة في بابلسر، يُمثّل توفير الوقود التحدي الأكبر.
وتوضح “ليس بالإمكان الحصول على أكثر من 10 لترات، فيما طوابير الانتظار أمام محطات الوقود لا تنتهي”.
وفي تنكابن وهي بلدة أخرى عل ساحل قزوين يقول أحد الأهالي لوكالة فرانس برس إنه لاحظ ارتفاعا “كبيرا” في الأسعار.
ويضيف علي (49 عاما) “كل شيء متوافر بكميات كبيرة والمتاجر الكبرى مفتوحة كما كانت من قبل”.
ويقول إن الأجواء شبه طبيعية خلال النهار لكنها “تتغير في المساء”.
وكما أفادت وكالة فرانس برس من مواقع أخرى في أنحاء البلاد، “ينزل أنصار الجمهورية الإسلامية (الحكومة) إلى الشارع رافعين الأعلام، وهم يهتفون +الله أكبر+” وفق علي.
ومن أبرز المستفيدين من اقتصاد الحرب الجديد على ما يبدو، محلات بيع خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) وباقات الإنترنت التي تتيح للناس تجاوز القيود المشددة على الاتصالات والتي ازدادت صرامة منذ بدء الحرب.
وتقول إحدى العاملات في بابلسر لوكالة فرانس برس “معظم محلات الوجبات السريعة في بابلسر تحولت إلى هذا النشاط. ظاهريا يبيعون السندويشات، لكن نشاطهم الرئيسي هذه الأيام هو بيع خدمات في بي إن (VPN) والإنترنت بأسعار باهظة”.
بور-جري-ادب/غد/ب ق