صاروخ ستارشيب يهبط بالمحيط الهادئ بعد نشر 26 قمرا اصطناعيا بمدار الأرض
هبط صاروخ ستارشيب التابع لشركة سبايس إكس في المحيط الهادئ بعدما وصل إلى مدار الأرض للمرة الأولى الاثنين ونشر 26 قمرا اصطناعيا، في إنجاز بارز ضمن مسار تطوير الصاروخ العملاق المصمم لتنفيذ بعثات مستقبلية إلى القمر والمريخ، بعد ثلاث سنوات من أولى رحلاته التجريبية.
وانتهت الرحلة في وقت أسرع بكثير من المتوقع، بحسب ما أظهر بث مباشر.
وفي أعقاب اكتتابها العام الأولي البارز في حزيران/يونيو، سعت سبايس إكس المملوكة لإيلون ماسك إلى تسريع وتيرة تطوير الصاروخ عبر تكثيف الرحلات التجريبية.
وانطلق الصاروخ العملاق الذي يزيد طوله على 120 مترا وسط سحابة كثيفة من الدخان، في رحلته التجريبية الرابعة عشرة.
وانفصلت الطبقة العليا عن الصاروخ ووصلت إلى المدار بعد نحو 26 دقيقة من انطلاق الرحلة.
ورغم التوقعات بأن تستمر التجربة لنحو عشر ساعات، هبط الصاروخ في المحيط الهادئ بعد تمكنه من نشر 26 قمرا اصطناعيا من الجيل الجديد لشبكة ستارلينك خلال ما يزيد قليلا عن ثلاث ساعات.
ولم تعلن الشركة بعد عن أسباب انتهاء الرحلة بهذه السرعة.
وهبطت الطبقة العليا من ستارشيب في المحيط قبالة سواحل تشيلي، وأعادت تشغيل محركاتها للهبوط على سطح المياه، قبل أن تنفجر بعد انقلاب المركبة على جانبها.
وبعد سنوات من التطوير والاختبارات في تكساس، بدأت سبايس إكس تسيير رحلات للصاروخ بتكوينه الكامل عام 2023، مع اعتماد مسارات شبه مدارية بصورة متعمدة، نظرا إلى أنها أكثر أمانا وأقل تعقيدا.
وكانت اختبارات ستارشيب السابقة، التي أُجريت جميعها في مسارات شبه مدارية أكثر أمانا وأقل صعوبة، انتهت بانفجارات هائلة، بعضها فوق منطقة البحر الكاريبي.
وأدخلت الشركة تعديلات عدة على الصاروخ العملاق ذي اللونين الأسود والفضي، الذي يعد أكبر وأقوى جسم طائر على الإطلاق.
لكن تحديات تقنية هائلة لا تزال تعترض تطوير ستارشيب، الذي يأمل ماسك في جعله قابلا لإعادة الاستخدام بالكامل، قبل أن يصبح جاهزا لتنفيذ رحلات تجارية أو الوصول إلى القمر والمريخ.
– سرعة 28 ألف كيلومتر في الساعة –
تأمل سبايس إكس في أن تدشن التجربة الجديدة “مرحلة جديدة” من تطوير الصاروخ، تشمل خصوصا إجراء اختبارات لتزويده بالوقود في المدار.
وقالت كبيرة المحللين في مركز الأمن والتقنيات الناشئة بجامعة جورجتاون، كاثلين كورلي، إن هذه المرحلة هي “الأصعب”، إذ تتطلب “قوى أكبر وحسابات أكثر تعقيدا”.
وأوضحت لوكالة فرانس برس أنه للوصول إلى الارتفاع والسرعة المطلوبين، يتعين على الصاروخ أداء مهام مختلفة أثناء تعرضه لمستويات متفاوتة من الجاذبية.
وتمكنت سبايس إكس خلال هذه الرحلة من الوصول إلى مدار دائري على ارتفاع نحو 275 كيلومترا فوق سطح الأرض، ما استدعى بلوغ سرعة تقارب 28 ألف كيلومتر في الساعة.
وتمثل الأقمار الجديدة توسعة لكوكبة الأقمار الضخمة التابعة للشركة، والمخصصة لتوفير خدمات الإنترنت الفضائي.
ومن شأن تحقيق هذه الأهداف أن يمهد الطريق أمام مراحل جديدة من تطوير الصاروخ، بما فيها الاختبارات المرتقبة لتزويده بالوقود أثناء وجوده في المدار.
– توقعات الجمهور –
تقضي خطة الرحلة بأن تنهي المركبة رحلتها في المحيط الهادئ، بعد أن تدور حول الأرض ست مرات.
ولا تعتزم سبايس إكس هذه المرة محاولة التقاط المعزز باستخدام الأذرع الميكانيكية العملاقة التي طورتها لهذا الغرض.
وترى كورلي أن “مجرد تحقيق الطيران والحصول على البيانات” يمكن أن يُعَدّ من الناحية الهندسية نجاحا للتجربة.
لكن توقعات المتفرجين والمستثمرين تختلف عن المعايير الهندسية التي تقاس بها نتائج الرحلات التجريبية.
وقالت المحللة إن الشركة بحاجة إلى إجراء “اختبارات لافتة للنظر”، لأن أي نتيجة دون ذلك ستعتبر فشلا في نظر هؤلاء.
وواجه تطوير ستارشيب تأخيرات متكررة، في وقت حققت شركة صينية مؤخرا تقدما في مجال الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.
ومع ذلك، لا تزال سبايس إكس تهيمن على سوق إطلاق الأقمار الاصطناعية عالميا، بفضل صواريخ فالكون القابلة لإعادة الاستخدام جزئيا، فيما جعلت الشركة من المخاطرة نهجا تتبعه في تطوير تقنياتها الفضائية.
وسواء نجحت الرحلة التجريبية الرابعة عشرة لستارشيب أم أخفقت، تعتزم سبايس إكس تنفيذ ثلاث عمليات إطلاق أخرى خلال الأسبوع نفسه، تحمل إحداها طاقما من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية.
تشا-كسب-اسم/هشا/ناش