صدمة وذهول في جنوب سوريا بعد غارة أردنية أودت بمدنيين
داخل سيارة إسعاف تنقل جثامين أفراد عائلته الذين قُتلوا في غارة نفّذها الجيش الأردني على جنوب سوريا، بدا نصوح السليم في حالة من الصدمة والذهول بعدما فقد في ثوان معدودة عددا من أفراد أسرته.
ويقول الشاب وهو يحدّق بجثمان ملفوف بكيس رمادي في السيارة، لوكالة فرانس برس، “كنّا نياما، وضربنا صاروخ” في قريته النائية في ريف محافظة درعا الحدودية مع الأردن.
ويضيف “قُتلت أمي وأخي الكبير وأولاده الثلاثة: صبيان وفتاة”.
وأعلن الأردن أنه نفّذ سلسلة غارات مساء الاثنين استهدفت “تنظيمات إرهابية” في جنوب سوريا كان منفّذو اعتداء دام على كنيسة في الأردن، على ارتباط بها. وقال إن الضربات أدّت الى مقتل عشرين عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية. كما أعرب الناطق باسم الحكومة الأردنية “عن الأسف لوقوع ضحايا من المدنيين”.
وذكرت السلطات السورية أن القصف الأردني تسبّب بمقتل سبعة أشخاص بينهم أمرأة وثلاثة أطفال.
وطالت سلسلة الغارات الأردنية، وفق الدفاع المدني السوري، قرية في محافظة السويداء وثلاث قرى في محافظة درعا من بينها قرية الطف حيث منزل عائلة نصوح السليم الذي تحوّل إلى ركام.
وخلّف الصاروخ حفرة كبيرة في ما كانت سابقا غرفة للجلوس في المنزل المتواضع الذي يحيط به مرعى للغنم.
وظهرت بين أنقاض المنزل دفاتر وكتب للأطفال بينما تناثرت قطع أثاث وملابس في كل مكان.
ويبكي قريب العائلة ياسين السليم (78 عاما) أقرباءه الذين قتلوا بالضربات المباغتة.
ويقول “شباب بعمر الورد، بريئون ولا ذنب لهم، هل يُعقل أن تقصف حكومة بيوتا آمنة بدون أي سبب؟”.
في سيارة الإسعاف ليلا، شاهد مراسل فرانس برس أيضا رجلين يجلسان قرب طفل مصاب بدا فاقدا للوعي.
– “لا تنسيق” –
خارج مستشفى الصنمين في درعا حيث تم نقل الجرحى والقتلى، جلس أهالي الضحايا وملامح الصدمة واضحة على وجوههم، بينما اتكأت شابة على كتف امرأة مسنّة وهي تبكي.
وقال مدير التمريض في مستشفى الصنمين محمّد الفاضل لوكالة فرانس برس “استقبلنا ثلاثة أطفال شهداء تراوحت أعمارهم بين ثمانية وعشر سنوات، وسيدة يرجّح أنها جدتهم عمرها حوالى 60 عاما”، إضافة إلى طفلين (أربع وخمس سنوات)أصيبا بجروح.
ويشيّع القتلى في بلدة الطفّ الثلاثاء.
وجاءت الضربات الأردنية بعد أيام من هجوم على كنيسة في منطقة الكرك في الأردن أثناء مشاركة قرابة مئتي شخص في جنازة، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح.
وأعلنت السلطات الأردنية الاثنين إلقاء إلقبض على المهاجمين الثلاثة مشيرة الى أنهم اردنيون “متطرفون”، قبل أن تعلن تنفيذ الغارات ليلا.
وقالت الحكومة السورية إنه لم يكن هناك “تنسيق مسبق” بشأن الغارات، وهو ما ذكرته السلطات الأردنية.
وأعلنت سوريا الثلاثاء إغلاق معبرها الحدودي الرئيسي مع الأردن عقب الغارات، يما يشمل “تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين حرصا على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ”.
وقد تكون هذه واحدة من أكبر الأزمات في العلاقات بين سوريا والأردن اللذين تجمعهما علاقات جيدة وتبادلا الزيارات الرسمية مرارا منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم بعد إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.
ولعبت عمان دورا في إقرار خريطة طريق بشأن محافظة السويداء المجاورة ذات الغالبية الدرزية التي شهدت أعمال عنف في تموز/يوليو 2025. كذلك، استضاف الأردن في آب/أغسطس محادثات بين سوريا وإسرائيل بهدف خفض التصعيد بين البلدين.
وشنّ الأردن في الماضي غارات عدّة على جنوب سوريا استهدفت شبكات لتهريب المخدرات والأسلحة.
في قرية الطفّ النائية في درعا، يقول ياسر السردي (46 عاما)، وهو صاحب محل بقالة، “جاءت طائرة ليلا وقصفت بشكل عشوائي. هنا يقطن أناس أبرياء، ليس لهم أي صلة بأي فصيل”.
بور-ستر/لو/لار/رض
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد