إسرائيل تشن غارات على قاعدة جوية في سوريا وتركيا تندد
دمشق/أنقرة 18 أغسطس آب (رويترز) – ذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن إسرائيل قصفت قاعدة جوية في سوريا اليوم الثلاثاء، فيما بدا أنه أول هجوم لها على أصول حكومية سورية منذ مارس آذار، مما أثار انتقادات من تركيا والمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لسوريا والعراق توم براك الذي وصف الضربات بأنها “تصعيد غير ضروري”.
وقالت قناة الإخبارية السورية الرسمية، نقلا عن مصدر عسكري، إن إسرائيل شنت ثماني غارات جوية استهدفت المدرج ومستودعات التخزين في قاعدة أبو الظهور، بينما أفاد مصدر عسكري آخر ومدني يعيش قرب القاعدة بعدم وقوع إصابات. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الغارات، في حين لم ترد وزارة الدفاع السورية.
وقال براك في منشور على إكس “نشعر بقلق بالغ لأن الغارات الجوية الإسرائيلية المؤكدة على قاعدة أبو الظهور الجوية تشكل تصعيدا غير ضروري لا يعزز الاستقرار الإقليمي”.
وأضاف “لا تزال الولايات المتحدة تؤمن بأن ضبط النفس والتواصل يوفران مسارا بناء أكثر. نشجع جميع الأطراف على إعطاء الأولوية للحوار المعقول بدلا من وقوع مزيد من الحوادث العسكرية”.
ودعا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى وقف الهجمات، وقال إن على إسرائيل إعادة حساب موقفها تجاه سوريا لأنها لا تواجه دمشق وحدها بهذه الضربات، بل حلفاءها أيضا.
* إسرائيل تنظر لحكام سوريا بعين الريبة
قال الشيباني في مؤتمر صحفي مع رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دمشق إنه لا مبرر أمني لهذه الهجمات، وإن “سوريا تؤكد تمسكها بالمسار الدبلوماسي لثني إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها على أراضيها وسيادتها”.
وتبعد القاعدة بنحو 70 كيلومترا عن الحدود التركية، وخرجت من الخدمة كمطار عسكري مخصص منذ 2013، وتغيرت إدارتها عدة مرات خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 14 سنة بين القوات الموالية للرئيس السابق بشار الأسد وفصائل المعارضة.
وكررت إسرائيل شن ضربات على القوات السورية منذ الإطاحة بالأسد في 2024، إذ تنتابها ريبة شديدة حيال حكام البلاد الجدد بسبب خلفيتهم المتشددة، وقالت إنها لن تتهاون مع أي وجود للإسلاميين على حدودها رغم علاقات الرئيس السوري أحمد الشرع الودية مع الغرب.
وقال الشرع في يوليو تموز إن سوريا تسعى للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل.
وبعد الإطاحة بالأسد، سيطرت إسرائيل على أراض في جنوب غرب سوريا واستهدفت جانبا كبيرا من الأسلحة والمعدات الثقيلة للجيش السوري. كما شنت هجمات بدعوى حماية الأقلية الدرزية في سوريا، لا سيما خلال أعمال العنف بين دروز ومقاتلين حكوميين العام الماضي.
كما دأبت إسرائيل على قصف سوريا بشكل متكرر خلال حكم الأسد بهدف تقليص النفوذ الإيراني في البلاد.
* تصاعد التوتر الأمني
تأتي هذه الغارات في خضم تصاعد التوتر الأمني بين إسرائيل وتركيا وخطاب متزايد الحدة بين البلدين بشأن سوريا.
واتهمت أنقرة إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا وتقويض إدارتها الجديدة. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في كلمة في السادس من أغسطس آب إن إسرائيل تواصل تهديد أمن سوريا من خلال هجماتها المتكررة، داعيا إلى ممارسة ضغط دولي على إسرائيل لاحترام وحدة أراضي سوريا.
وأصبحت تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي ووقعت مؤخرا اتفاقية للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية، أحد أهم حلفاء الشرع. وتدرب تركيا الجيش السوري، وتساعد في إعادة بناء مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وتقدم لسوريا دعما عسكريا ودبلوماسيا.
ونددت وزارة الخارجية التركية بالهجمات، وقالت إنها تنتهك وحدة سوريا وسيادتها.
وأضافت في بيان “ندعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزما لوقف العدوان الإسرائيلي المتصاعد على سوريا”.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت تركيا شاركت في تجديد القاعدة، لكن أنقرة قالت إنها تساعد دمشق في أنحاء البلاد.
من جانبه، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيرات مباشرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلا إن إسرائيل لن تسمح بأي خطوات من شأنها تعزيز القدرات العسكرية السورية بطرق قد تشكل تهديدا لإسرائيل.
وفي العام الماضي، أسست تركيا وإسرائيل خط اتصال لتفادي حدوث أي وقائع في سوريا، حيث تنتشر قوات من جيشي البلدين.
وأجرت سوريا تدريبات جوية في شمال البلاد في أوائل أغسطس آب باستخدام طائرات مقاتلة من طراز ميج-21 روسية الصنع، وهي أول تدريبات من هذا النوع منذ الإطاحة بالأسد.
وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان) في 11 أغسطس آب بأن مسؤولين أمنيين رصدوا مؤشرات على تسريع سوريا جهودها لإعادة بناء سلاحها الجوي، بما في ذلك تجنيد طيارين جدد، وتدريبهم على الطيران، وإجراء أول تدريبات تشمل طائرات مقاتلة. ونقل راديو كان عن مصدر أمني قوله إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمخاوفها.
(إعداد أميرة زهران ومحمود سلامة ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير محمود رضا مراد ومعاذ عبدالعزيز)