طاقم “أرتيميس 2” في طريقه إلى الأرض بعد رحلة غنية حول القمر
اختتم روّاد الفضاء ضمن مهمّة “أرتيميس 2” رحلتهم حول القمر وباتوا في طريقهم إلى الأرض الثلاثاء، حاملين معهم ملاحظات فلكية غنية عن فوهات قمرية لا يُعرف عنها الكثير وكسوف الشمس وارتطام النيازك يأمل العلماء أن تفتح آفاقا جديدة في مجال الاستكشاف.
ورأى الروّاد الأربعة الذين تركّزت أنظارهم على نوافذ المركبة الفضائية لما يقارب سبع ساعات مشاهد غير مسبوقة للقمر بعدما أمضوا يومهم في تحطيم الأرقام القياسية وصناعة التاريخ.
وقال فيكتور غلوفر “ربما لم يتطوّر البشر ليروا ما نراه الآن.. إنه أمر يصعب وصفه حقّا. إنه مذهل”.
وسجّل الفريق بدقّة معالم سطح القمر وشاهدوا لاحقا كسوفا للشمس عندما مرّ القمر من أمام الشمس.
وتحدّثوا عن ومضات ضوئية نتيجة اصطدام نيازك بسطح القمر.
وقالت كبيرة العلماء في مهمة “أرتيميس 2” كيلسي يانغ للروّاد الأربعة “تخونني الكلمات للتعبير عن حجم ما اكتسبناه من المعرفة العلمية… قرّبتم القمر إلينا حقا اليوم وما من كلمات كافية لشكركم”.
– “روّاد العصر الحديث” –
وحتى بعدما وصلوا إلى أبعد نقطة عن الأرض يبلغها البشر على الإطلاق، لم ينته يومهم إذ تلقى الروّاد اتصالا خلال الليل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبخلاف فريق “أرتيميس” ورئيس وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) جاريد آيزكمان، فإن ترامب بعمر الـ79 متقدّم بالسن بما يكفي لتذكّر برنامج “أبولو”.
وقال لهم “كنتم بالفعل مصدر إلهام للعالم بأسره”، واصفا إياهم بـ”روّاد العصر الحديث” ومنوّها بـ “الشجاعة الكبيرة” التي يتمتّعون بها.
وأضاف “ستبقى أميركا في الصدارة بلا منازع في مجال الفضاء وفي كل ما نقوم به، وسنواصل قيادة المسيرة نحو النجوم في هذه الرحلة المذهلة”.
وسأل الروّاد عن أفضل لحظاتهم وعن شعورهم عندما فقدوا الاتصال بالأرض لنحو أربعين دقيقة إثر انقطاع متوقع، حتى أنه واجه بنفسه مشكلة في أثناء اتصاله بالمركبة الفضائية.
وقال بينما انتظر دقيقة كاملة لعودة الاتصال “يبدو أن هناك انقطاعا… إنها مسافة بعيدة”.
– رحلة تاريخية –
اختتمت الرحلة ليل الاثنين وتخللتها العديد من الإنجازات، بما في ذلك عندما حطّم فريق “أرتيميس 2” الرقم القياسي لأبعد مسافة عن الأرض الذي سجّلته مهمة “أبولو 13” عام 1970، إذ تجاوزه بأكثر من 6000 كيلومتر عندما وصل الطاقم إلى أبعد نقطة عن الأرض أثناء الرحلة بلغت 406771 كيلومترا.
وقال رائد الفضاء جيريمي هانسن إنه ينبغي أن تشكّل هذه اللحظة “تحديا لهذا الجيل والجيل المقبل لضمان عدم بقاء هذا الرقم القياسي على حاله مدة طويلة”.
فقد فريق “أرتيميس” الاتصال بالأرض لمدة حوالى 40 دقيقة عندما مرّت مركبته الفضائية خلف القمر.
وصحيح أن هذا الانقطاع كان متوقعا، إلا أن هذه الفترة كانت لافتة إذ كانوا أول أشخاص منذ أكثر من 50 عاما يفقدون الاتصال بباقي البشرية.
وقالت رائدة الفضاء كريستينا كوك بعد عودة الاتصال “إنه أمر رائع بأن يكون من الممكن الاتصال بالأرض مجددا… سنختار الأرض دائما”.
– ذكريات من القمر –
ستتّجه مركبة “أوريون” الآن نحو الأرض في إطار ما يعرف بـ”المسار الحر للعودة”، في رحلة تستغرق نحو أربعة أيام.
وتشمل مهمّة “أرتيميس 2” سلسلة من الإنجازات التاريخية إذ إنها المرة الأولى التي يصل فيها شخص من أصول إفريقية هو غلوفر وشخص غير أميركي هو هانسن وامرأة هي كوك، إلى مدار القمر.
وشهد يوم الإثنين لحظة مؤثّرة مباشرة بعدما حطّم الطاقم المسافة القياسية عندما اقترحوا تسمية فوهتين لم تجر تسميتهما من قبل.
وطلبوا إطلاق اسم “إنتغريتي” على الأولى، نسبة إلى لقب مركبتهم الفضائية. وأما الثانية، فاختاروا لها اسم “كارول” نسبة إلى زوجة قائد المهمة ريد وايزمان التي توفيت بالسرطان.
وقال هانسن بتأثّر “تبدو وكأنها بقعة ساطعة على القمر… نرغب بإطلاق اسم كارول عليها”.
وتعانق الروّاد بينما وقف مركز مراقبة البعثة في هيوستن دقيقة صمت.
وأعلنت ناسا أنها سترفع رسميا مقترح الاسمين إلى الاتحاد الفلكي الدولي الموكل مهمّة إطلاق أسماء على الأجرام السماوية والمعالم السطحية.
مدو/لين/م ن