طهران ترفض مقترحا أميركيا لإنهاء الحرب بحسب التلفزيون الإيراني
رفضت طهران خطة الإدارة الأميركية المؤلفة من 15 نقطة لوقف الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال الإعلام الرسمي الإيراني الأربعاء، والتي كان نقلها موفدون باكستانيون، فيما تواصلت الحرب التي “خرجت عن السيطرة”، وفق الأمم المتحدة.
في أول إقرار علني بجهود أميركية لمناقشة وقف الحرب، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول كبير لم تُكشف هويته قوله إن الحرب ستنتهي بشروط طهران، وذلك بعد وقت قصير من إعلان إيران أنها أطلقت دفعة من صواريخ كروز باتجاه حاملة طائرات أميركية.
وقال المسؤول “كان رد فعل إيران سلبيا على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب” حسبما ذكرت قناة “برس تي في” التلفزيونية العامة الناطقة بالإنكليزية.
وأضاف “ستنتهي الحرب عندما تقرر إيران إنهاءها، وليس عندما يقرر ترامب لذلك”.
ووضعت إيران خمسة شروط لإنهاء الحرب، وفق المسؤول، من بينها الحصول على ضمانات بعدم تعرضها لهجوم في المستقبل وعلى تعويض مالي عن أضرار الحرب.
وجاء الرفض الإيراني بعد أن صرح مسؤولان كبيران في إسلام آباد لوكالة فرانس برس بأن باكستان نقلت إلى طهران خطة من 15 نقطة اقترحتها الولايات المتحدة لوقف الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران وفجرت نزاعا إقليميا.
ومع تزايد الخسائر البشرية والاقتصادية صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء بأن الحرب في الشرق الأوسط “خرجت عن السيطرة”.
وقال للصحافيين إن “النزاع تجاوز حدود ما كان القادة يعتقدون أنه ممكن”، مضيفا أن “العالم يقف على شفير حرب أوسع، وموجة متصاعدة من المعاناة الإنسانية، وصدمة اقتصادية عالمية أعمق. لقد ذهب الأمر إلى مدى بعيد جدا”.
وأطلقت إيران الأربعاء دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه دول في الخليج وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة.
وقالت البحرية الإيرانية الأربعاء إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية “أبراهام لينكولن”، محذّرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.
من ناحيتها أعلنت إسرائيل إنها ضربت أهدافا في طهران بالإضافة إلى منشأة لتطوير الغواصات في مدينة أصفهان وسط إيران.
– إيران تضع خمسة شروط –
وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة “نيويورك تايمز” وقناة 12 الإسرائيلية اشارت إلى أن إدارة ترامب أرسلت مقترحا لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة، إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.
وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد وكالة فرانس برس الأربعاء أن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.
وبحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسميها، تقترح الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.
وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل حزب الله وحركة حماس، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الملاحة.
في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقا لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.
– قتلى في لبنان –
على خط مواز، تواصل إسرائيل هجومها في لبنان حيث قتل تسعة أشخاص على الأقل ليلا، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في ثلاث غارات على جنوب البلاد.
وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، وذلك تمهيدا لشنّ غارات.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأربعاء إنّ قواته في طور توسيع “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان.
وأضاف نتانياهو في بيان مصوّر “أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل باتجاه الجليل والحدود الشمالية”، مضيفا “نحن نوسّع هذه المنطقة لإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع، ولإقامة منطقة عازلة أوسع”.
ومنذ دخول حزب الله الحرب في الثاني من آذار/مارس، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، بحسب السلطات.
ويُعرب لبنانيون من الجنوب لوكالة فرانس برس عن قلقهم على بيوتهم وأرضهم، على غرار مصطفى إبراهيم السيد الذي يقول “منذ العام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّرا”.
في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة الحشد الشعبي في محافظة الأنبار بغرب العراق، بحسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصرا من الحشد.
ولا تتبنى واشنطن اي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.
– “هدية كبيرة جدا” –
وقال ترامب الثلاثاء إن إيران قدمت للولايات المتحدة “هدية كبيرة جدا” على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.
وأشارت المنظمة البحرية الدولية الثلاثاء إلى أن إيران أرسلت لها بيانا مؤرخا الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن “غير المعادية” عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.
ويمر 20% تقريبا من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبّب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.
وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع.
وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية الأربعاء فاتح بيرول عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر.
بور-رك/خلص-غد/ع ش