The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

إخفض صوتك… أنت في سويسرا!

تمثال لوجه مع إصبع السبابة أمام الفم.
صه! أنتم في سويسرا. Ernie A. Stephens / Unsplash

في سويسرا، يرتبط الهدوء والصمت في المخيّلة الجماعية ارتباطًا وثيقًا. فلنخض، بخطوات هادئة ولمسة من الفكاهة، رحلة بين بعض الأساطير الشائعة، والعادات الطريفة لشعب يعشق الراحة والسكينة، وإن لم تخلُ الصورة من بعض الاستثناءات.

عند إجراء مقارنة سريعة بين القوانين الخاصّة بالهدوء العام في سويسرا والقوانين المعمول بها في الدول المجاورة، يتّضح أنّ سويسرا ليست صارمة جدًا. فتكاد فترات الراحة الليلية، التي يجب تجنّب الضوضاء خلالها، تكون متشابهة مع تلك المعتمدة في إيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، والنمسا. إذ تمتدّ هذه الفترات عادةً من الساعة العاشرة مساءً حتى السادسة صباحًا، مع بعض الاختلافات البسيطة حسب الكانتون، أو البلدية، أو اليوم.

ومع ذلك، ترسّخت صورة سويسرا في الأذهان، بوصفها بلدًا يُعدّ الصمت فيه من ذهب، وتُطبّق فيه قواعد صارمة للغاية، وتُفرض فيه عقوبات سريعة، وحازمة لضمان احترام الهدوء في كلّ الأوقات.

ويصعب تحديد أصل هذه الصورة النمطية، لكن قلة من السويسريين والسويسريات ستبادر إلى إنكارها، مما يوحي بوجود بعض الحقيقة وراءها. وقد لا يرتبط هذا بحب الصمت بقدر ارتباطه بثقافة عميقة تتميز بالتحفظ واحترام القوانين.

وربما تكون هذه القواعد الصارمة في الحياة المشتركة هي ما أتاح للغات وثقافات متنوعة البقاء متحدة في هذا البلد الفريد. والآن، دعونا ننتقل إلى موضوع أكثر جدية: سيفون المرحاض.

أسطورة حضرية؟

دعونا نوضّح فورا إحدى أكثر الأساطير شيوعًا، لا يُعدّ استخدام سيفون المرحاض بعد الساعة العاشرة مساءً مخالفة قانونية في سويسرا.

تتكرّر هذه الرواية في المنتديات الإلكترونية بشكل مستمر، وقد تمّ ذكرها أيضًا في تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل»، لكنها تفتقر إلى أيّ نصّ قانوني سويسريّ موثّق يدعمها.

فعلى المستوى الفيدرالي، تنصّ المادة الأساسية المتعلقة بعلاقات الجوار في القانون المدني على ضرورة امتناع الأفراد عن أي تجاوز يضرّ بجيرانهم، بما في ذلك الضوضاء، والاهتزازات، والروائح، والانبعاثات المختلفة عندما تتجاوز الحدود المقبولة ولا تبررها طبيعة العقار أو الأعراف المحلية.

وفي النظام الفيدرالي السويسري، تُستكمل هذه القاعدة العامة بتشريعات إضافية على مستوى الكانتونات، والبلديات. لكن لا يُعدّ استخدام سيفون المرحاض ليلًا، في حدّ ذاته، مخالفة قانونية.

مع ذلك، هناك نقطة مهمّة يجب ذكرها؛ يمكن تضمين هذا الحظر في النظام الداخلي لبعض المباني السكنية، خاصةً في الأبنية القديمة أو تلك التي تعاني من ضعف في العزل الصوتي. وتُطبّق هذه القاعدة بشكل نسبي في بعض العقارات التي يديرها ملّاك حريصين وحريصات جدًا على الحفاظ على الهدوء، وهي فئة يبدو أن سويسرا توفّر لها بيئة مناسبة.

لقد عانت زميلتنا، باتريسيا إيسلاس، من تجربة مؤلمة في هذا الشأن. ففي المبنى الذي كانت تعيش فيه، في بلدة كيرتسرز بالقرب من برن، كانت مالكة العقار، المقيمة في الطابق السفلي، تضرب سقف شقّتها بمقبض المكنسة لمدّة قد تصل إلى ساعة كاملة إذا استخدمت السيفون بعد الساعة العاشرة مساءً.

لكن في نهاية المطاف، قرّرت باتريسيا وجيرانها عدم الالتزام بهذه القاعدة التي اعتبروها مبالغًا فيها. وبطريقة غير مباشرة، أبلغوا المالكة بالتجائهم إلى الشرطة، وإلى خدمات الصحّة النفسية إذا استمرت في هذا السلوك. ويبدو أنّ تلك الثورة الصغيرة حقّقت مبتغاها.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: زينو زوكّاتيلّي

هل سمعت يومًا شيئًا غريبًا عن سويسرا أثار اهتمامك؟

هل هناك حكاية عن سويسرا أثارت اهتمامك؟ شاركنا وشاركينا بها، فقد نقوم بتسليط الضوء عليها في مقال قادم!

98 إعجاب
84 تعليق
عرض المناقشة

عن الغسالات، وأبواق السيارات، ومنغسات أخرى

وهناك قواعد أخرى أكثر شيوعًا وقبولًا، تتعلّق بالحياة في المباني السكنية كما أنّها موجودة في بلدان أخرى، وإن كانت تُطبّق هناك بقدر من التسامح.

وأحد أبرز الأمثلة هو الغسّالة. فحتى وإن كان الجهاز من أحدث الأنواع وأهدئها، وموجودًا في الملجأ أسفل المبنى، فمن المحتمل أن يكون تشغيله يوم الأحد ممنوعًا، لأنّ هذا اليوم مخصّص للهدوء والراحة.

وفي بعض الحالات، قد يتجاوز الأمر حدود التنبيه الودّي ليصل إلى قيام أحد الجيران بإيقاف الجهاز أثناء تشغيله احتجاجًا على هذا «الانتهاك» للهدوء العام.

وإذا انسكب السكر على أرضية المطبخ في يوم أحد، فقد يكون استعمال المكنسة الكهربائية أسرع وسيلة للتواصل مع الجيران. فلن يتأخّر أحدهم في طرق باب المنزل ليذكّرك بقواعد التصرّف المتعارف عليها.

في سويسرا، ما الذي يحظى بالأهمية الأكبر، الهدوء والصمت أم النظام والنظافة؟ عند النظر إلى الحقائق، أو بالأحرى من خلال نتائج الانتخابات، تتّضح حظوة القيم الأولى بالأولوية.

أحد الأمثلة الحديثة على ذلك هو قضية نافخات الأوراق. في سبتمبر 2025، أيّد 61،7% من سكّان زيورخ حظر استخدام النافخات العاملة بالبنزين، كما تم تحديد استخدام النافخات الكهربائية في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر فقط. وفي هذا المقال، يمكنكم الاطّلاع على مزيد التفاصيل حول هذا الاقتراع غير المألوف.

ويُضاف إلى ذلك الحرص الشديد على النظام، والنظافة، وفرز النفايات، وهي كلها صفات تكاد تكون إلزامية في «دليل المواطن السويسري المثالي» إن كان موجودًا بالفعل. لكن يظلّ الهدوء القيمة الأعلى شأنًا.

فيُعدّ إلقاء الزجاج في الحاوية المخصّصة له، مع الالتزام بقواعد الفرز حسب اللّون عند الاقتضاء، سلوكًا نموذجيًا. لكن إذا حدث ذلك يوم الأحد، فقد ينتهي الأمر بغرامة مالية.

أما على الطرقات، فتشير زميلتنا سيرينا تيناري، في إحدى مقالاتها، إلى أن استخدام أبواق السيارات أكثر تقييدا في سويسرا مقارنة ببلدان أخرى. فيفرض القانون استخدام «أجهزة التنبيه الصوتي» عند الضرورة فقط.

وخلال النهار، لا يجوز استعمال البوق إلا لأسباب تتعلّق بسلامة المرور، مثل تنبيه أشخاص لا ينتبهون لحركة السير. أمّا بعد حلول الظلام، فتقضي القواعد بالاعتماد على الإشارات الضوئية، ولا يُسمح باستخدام البوق إلا في حالات الخطر.

العاشرة مساءً… جدار الصوت السويسري

في إيطاليا، ينصّ القانون المدني على أنّ الضجيج يصبح غير قانوني عندما يتجاوز «حدود التحمّل الطبيعية». وفي سويسرا، المبدأ نفسه قائم رغم اختلاف الصياغة القانونية.

لكنّ الانطباع السائد هو أنّ بلوغ هذا الحدّ في سويسرا أسهل بكثير منه في أماكن أخرى.

وكما يقول الممثّل الكوميدي، توماس فيزيل، في تقرير بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية: «إذا سمعت أيّ صوت غير صوت أنفاسك بعد العاشرة مساءً، فاتّصل بالشرطة».

وبالطبع، ينتمي هذا الكلام إلى باب المبالغة الساخرة. لكن يمنح واقع الشكاوى المتعلّقة بالضجيج هذه النكتة شيئًا من المصداقية.

ولا يقتصر الأمر على الشقق السكنية. فباستمرار، يجد أصحاب المقاهي والنوادي الليلية أنفسهم في مواجهة شكاوى مرتبطة بالضوضاء التي يحدثها الزبائن خارج المحال.

وفي إطار البحث عن توازن بين حقّ السكّان في الراحة، وحقّ الآخرين والأخريات في الترفيه، استحدثت مدينة جنيف وظيفة غير مألوفة تُعرف باسم «الهمّاس». وتتمثّل مهمّته في التدخّل بلطف لتشجيع روّاد المقاهي، والحانات، على خفض أصواتهم عند وجودهم في الخارج.

أجراس الأبقار وأجراس الكنائس: اتّهام تليه تبرئة فورية

إذا كان هناك شيء يحدّد مدى حبّ السويسريين والسويسريات للسكينة، فهو ارتباطهم العميق بتقاليدهم.

فتثير أجراس الأبقار، وأجراس الكنائس، نزاعات متكرّرة في أنحاء البلاد. ويتكرّر السيناريو ذاته، ينتقل أشخاص اعتادوا الحياة في المدن إلى قرية ريفية هادئة، ثم يبدأون بالشكوى من أصوات الأجراس، مطالبين السلطات بالحدّ منها. وفي المقابل، يهبّ السكّان للدفاع عن تقاليدهم.

وعندها، تحتدم النقاشات، وتنشغل وسائل الإعلام المحلية بتحليل هذا الصراع بين نمطَي الحياة الريفي والحضري، وبالسؤال عن الحدود الممكن للقانون فرضها على التقاليد.

وفي عام 2021، على سبيل المثال، ألزمت سلطات كانتون أرغاو أحد المزارعين بإزالة الأجراس من أعناق أبقاره بين العاشرة مساءً والسابعة صباحًا. لكن اقتصر القرار على مرعى محدّد في قرية بيريكون.

أما في قرية آرفانغن التابعة لكانتون برن، فقد أدّى تذمّر زوجين انتقلا حديثًا إلى المنطقة، إلى ظهور حركة شعبية واسعة دفاعًا عن أجراس الكنائس، والأبقار.

ووافقت الجمعية البلدية على مبادرة موقَّعة من قبل حوالي ثلث سكان القرية، وأصبح الموقع الإلكتروني للبلدية يبرز إمكانية التعايش بين الأصوات التقليدية وقواعد مكافحة الضجيج، مؤكدًا تشكيل قرع الأجراس ليلًا ونهارًا جزءًا من الهوية التاريخية للقرية.

وكان شعار المدافعين والمدافعات عن هذه التقاليد بسيطًا، ومعبّرًا: «أنا أسمع صوت التقاليد”.

البيان
“أنا أشعر بالتقاليد”. ملصق لمخيم أروانغن الداعم للأجراس وأجراس الماشية. Keystone / Anthony Anex

ومن القضايا الشهيرة أيضًا قضية كنيسة فادنسفيل، في كانتون زيورخ. ففي عام 2017، قضت المحكمة الفيدرالية بإمكانية استمرار رنين الأجراس كلّ خمس عشرة دقيقة على مدار الساعة، بعد إلغاء حكمٍ كانت قد أصدرته محكمته.

وفي مناطق أخرى، مثل هوخدورف في كانتون لوتسيرن وستابيو في كانتون تيتشينو، جرى تخفيف وتيرة قرع الأجراس، ولا سيّما خلال الليل، دون إثارة ذلك اعتراضات تذكر.

ترجمة: إيفون صعيبي

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية