فلسطينيون في الضفة الغربية يشيعون أولى ضحاياهم بهجوم إيراني: “ليست حربنا”
كان الانفجار مفاجئا ودويّه هائلا عندما أصاب صاروخ محلا لتصفيف الشعر في بيت عوا بالضفة الغربية المحتلة. وخلال تشييع جثامين ثلاث من النساء الأربع اللواتي قُتلن في الهجوم الإيراني الأول في الضفة منذ بدء الحرب على إيران، عبّر كثيرون عن صدمتهم.
هي المرة الأولى التي يُعلن فيها مقتل فلسطينيين في هجوم ايراني منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير.
وقال عيسى مسالمة (60 عاما) إنه نهض مذعورا حين وقع الانفجار نحو التاسعة والنصف من ليل الأربعاء بينما كان يجلس قريبا من المكان.
واضاف انه شاهد شظايا معدنية تتساقط على مساحة تقدر بنحو 200 متر مربع، موضحا “سقط بدون أي إنذار. لم يكن هناك تحذير، الشهيدات في الصالون كانت أجسادهن ممزقة”.
قتلت ثلاث نساء على الفور، بينما قضت رابعة كانت حاملا في شهرها السادس، متأثرة بجروحها.
واشار الهلال الأحمر الفلسطيني إلى جرح أكثر من 13 شخصا في الهجوم، بعضهم إصاباتهم حرجة.
ولفت الى أن صالون التجميل موجود في “كرفان” من المعدن بجانب منزل في بلدة بيت عوا الواقعة في جنوب الضفة.
حمل عناصر في اجهزة الامن الفلسطينية نعوش الضحايا الثلاث من مستشفى قريب في دورا بعد لفها بالأعلام الفلسطينية، ونُقلت في سيارات إسعاف إلى المثوى الأخير.
وقال رئيس بلدية دورا فوزي أبو ليل لوكالة فرانس برس “نحن في حالة صدمة وعدم فهم. لماذا ندفع ثمن وضع لا علاقة لنا به؟”.
وأضاف “كان الأمر مفاجئاً وصادماً للغاية. مأساة ومجزرة لا يمكن لأحد استيعابها”.
– ضحايا دائمون –
يفتقر الفلسطينيون الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة وجود أنظمة إنذار مبكر او ملاجئ في حين تمتلك إسرائيل نظام إنذار متقدما وشبكة واسعة من الملاجئ.
وتابع أبو ليل “الإسرائيليون يمكنهم تجنب كل هذا لأن لديهم ملاجئ. في أي صراع في المنطقة، الشعب الفلسطيني هو الضحية لأننا لا نملك مكانا نلجأ إليه”.
وبدت آثار الشظايا واضحة على جدران صالون التجميل الذي عمل عناصر الدفاع المدني طوال ساعات لتنظيفه من الدماء والاشلاء.
وأظهرت صور لوكالة فرانس برس هؤلاء العناصر داخل المحل، وقد اخترقت سقفه شظايا مقذوفات وغطّت الدماء سجادة في المكان.
وأشارت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) إلى سقوط شظايا صواريخ في عدّة مواقع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، لكنها لم تحدد ان كان الصاروخ ايرانيا ام اطلقته اسرائيل بهدف الاعتراض.
وقال عبد الرازق مسالمة الباحث في علم الأعصاب (32 عاما) انه صدم لمشاهدته الأطراف المبتورة والأشلاء المتناثرة في الصالون بعد ان وصل اليه من بيته القريب.
واضاف “نحن دائما ضحايا. هذه ليست حربنا. عليهم أن يتركونا وشأننا ويفعلوا ما يريدون بعضهم ببعض”.
بدأت الحرب في 28 شباط/فبراير بضربات إسرائيلية وأميركية على ايران اسفرت عن مقتل المرشد الاعلى السابق آية الله علي خامنئي.
ومنذ ذلك الحين، تردّ إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه دول الخليجي، حيث تقول انها تستهدف مصالح أميركية، وكذلك باتجاه إسرائيل.
بور/مي/ب ق