قادة طالبان يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان
يحتفل قادة طالبان السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان، حيث يخضع السكان، خصوصا النساء، لـ”قيود خانقة”، وفقا للأمم المتحدة.
في الصباح الباكر في كابول، كانت الدراجات النارية والسيارات وعربات الريكشا تجوب الشوارع حاملة أعلاما سوداء وبيضاء لإمارة أفغانستان الإسلامية.
وزُيّنت الشوارع بلافتات حملت عبارة “15 آب/أغسطس هو اليوم الذي رفعت فيه الأمة الأفغانية راية الإيمان والشرق والاستقلال”.
في الأثناء، تجمّع مئات من مؤيدي الحكومة، رجالا وأطفالا وقلّة من النساء، قرب السفارة الأميركية السابقة تحت أنظار قوات الأمن المسلحة، حيث التقطوا صورا تذكارية في جو احتفالي.
وقال المتحدث باسم حكومة طالبان ذبيح الله مجاهد في منشور على منصة إكس، “سيظل يوم النصر هذا محفورا بأحرف من ذهب في تاريخ أفغانستان”.
في المقابل، لزم بعض السكان في كابول منازلهم، من بينهم امرأة تبلغ من العمر 35 عاما قُتل زوجها على يد متمردي طالبان عام 2021.
وقالت لوكالة فرانس برس من دون الكشف عن هويتها لأسباب أمنية “ينتابني حزن عميق. فمن أجل الوصول إلى السلطة، حولوا الكثير من النساء إلى أرامل، وحرموا الكثير من الأطفال، كما هو حال أبنائي، من آبائهم”.
-“هدوء وسلام”-
وانسحبت قوات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي من باغرام بشكل فوضوي في تموز/يوليو 2021، مع سيطرة طالبان على أجزاء واسعة من أفغانستان.
وأثناء مغادرة الطائرات التي تقلّ القوات الغربية والرعايا الأجانب للبلاد، هرع آلاف الأفغان إلى مطار كابول حيث تشبّثوا بها لإجلائهم، خوفا من عودة طالبان التي تتبع تفسيرا متشددا للشريعة الإسلامية، إلى السلطة.
في 15 آب/أغسطس سيطرت الحركة على كابول، واستعادت الحكم بعد عقدين من الغزو الأميركي. ومنذ ذلك الحين، تعهّدت إرساء الأمن في أفغانستان، إلا أن هجمات متفرقة وقعت.
من جهته، اعتبر موظف حكومي يبلغ من العمر 32 عاما وطلب أيضا عد الكشف عن هويته إن تلك الأحداث “وضعت حدا لاحتلال استمر عشرين عاما”، واصفا الذكرى بأنها “يوم للشرف والفخر”.
وقال عاصف خان باراكزاي البالغ من العمر 21 عاما إن “إرساء الإمارة الإسلامية جعلني أشعر بالسلام والهدوء”.
واعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية ضياء أحمد تكال، في رسالة السبت أن “ذلك يجعل الدول الأجنبية قادرة على الاستثمار” في البلاد، في وقت تجاهر طالبان بأن الوضع الأمني في أفغانستان شهد تحسنا تحت حكمها بعد 40 عاما من الحرب.
– “فصل الحرب انتهى” –
بدوره، قال وزير خارجية طالبان أمير خان متقي في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الجمعة، إنّ “فصل الحرب قد انتهى”، داعيا الأميركيين “إلى إعادة فتح سفارتهم والاستثمار”.
وتروّج طالبان لـ”الاكتفاء الذاتي” على المستوى الاقتصادي في بلد محروم من الوصول إلى النظام المصرفي الدولي. إلا أن مجاهد أشار في تموز/يوليو إلى أنّ البلاد تعتمد بشكل كبير على قطاع التعدين.
وعلى الرغم من أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالسلطات الحالية كممثل رسمي للحكم في أفغانستان، إلا أنّ قادة طالبان أقاموا علاقات مع دول أجنبية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بشأن قضايا الهجرة.
وقال كابول بيروز ميرزائي وهو طالب في العشرين من عمره، “يتم بناء الطرق، وهناك العديد من الفرص أمام رواد الأعمال لإطلاق مشاريعهم”، مضيفا لوكالة فرانس برس أنّ “التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب هو نقص فرص العمل”.
ورغم تحقيق نمو بنسبة 4,8 في المئة في العام 2025، شهد مستوى معيشة السكان تراجعا، خصوصا مع عودة أكثر من ستة ملايين أفغاني من إيران وباكستان إلى البلاد منذ العام 2023.
– “العيش في قبر” –
وساهم التغيّر المناخي والحرب مع باكستان في تفاقم الأزمة الإنسانية. وبحسب الأمم المتحدة، فإنّ حوالى 14 مليون أفغاني يعانون من الجوع الحاد.
وقالت فيونا فريزر مديرة شؤون حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان، لوكالة فرانس برس، “على مدى السنوات الخمس الماضية، عانى الأفغان من فرض وتشديد قيود خانقة في كل مجال تقريبا من مجالات حياتهم وحقوق الإنسان”.
وفرضت سلطات طالبان حظرا على الاستماع للموسيقى، كما حظرت الهواتف الذكية على الموظفين المدنيين والطلاب، وأعادت اعتماد العقاب البدني للعديد من الجنح والجرائم، بينما ألزمت الرجال بتربية اللحى، والنساء بتغطية أنفسهم من الرأس إلى أخمص القدمين.
وخلال سنوات، تحوّلت أفغانستان إلى “سجن للإعلام”، وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، التي فصّلت التهديدات التي يتعرّض لها الصحافيون في البلاد.
غير أنّ النساء والفتيات يخضعن للجزء الأكبر من القيود، إذ يُمنعن من الذهاب إلى الحدائق العامة والصالات الرياضية والعديد من الوظائف.
كما أنّ أفغانستان باتت خلال عهد طالبان، الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع النساء من مواصلة تعليمهن الثانوي أو الجامعي. وتطال اثنان من كبار مسؤولي الحركة، من بينهما زعيمها الأعلى هبة الله أخوند زاده، أوامر اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة “اضطهاد” النساء.
خلال احتفالات السبت، ستبقى الطالبة “س” البالغة 23 عاما والتي تتابع دراستها عبر الإنترنت بعد انقطاعها عن الدراسة، في منزلها في كابول حيث ستستمع إلى الموسيقى المحظورة، بحسب ما قالت لفرانس برس مشترطة عدم الكشف عن هويتها. وأضافت “لقد كانت هذه السنوات الخمس مروّعة لدرجة أنني أشعر وكأنني امرأة عمرها 500 عام لا تستطيع الموت ومحكوم عليها بالعيش في قبر”.
ستر-قب-او/ناش-ره/ع ش