The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

لبنان يتجه صوب محادثات تاريخية مع إسرائيل وسط آمال ضئيلة في وقف إراقة الدماء

reuters_tickers

من ليلى بسام ومايا الجبيلي

بيروت 10 أبريل نيسان (رويترز) – دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى إجراء محادثات مباشرة تاريخية مع إسرائيل العدو اللدود لبلاده وذلك بعد شهر من اندلاع الحرب، في وقت تسببت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في نزوح أكثر من مليون لبناني وتدمير أجزاء من بيروت وأثارت توترات طائفية.

لكن خبراء قالوا إنه بعد أن استجاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيرا لدعوة الحوار من أجل السلام، بات لبنان في أضعف مواقفه التي تمكنه من تحقيق ذلك.

وتعارض جماعة حزب الله المسلحة، التي تخوض اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، إجراء مفاوضات مباشرة مما يثير تساؤلات حول التزامها بأي وقف لإطلاق النار تتفق عليه الدولة.

وقال مسؤول لبناني مقرب من الجماعة لرويترز رافضا الكشف عن هويته “إن المفاوضات التي ستُعقد بين لبنان وإسرائيل هي عديمة الجدوى، لأن من يُجرونها باسم لبنان لا يملكون أي نفوذ للتفاوض”.

* مقتل أكثر من 300 في يوم واحد من الغارات

كثفت إسرائيل هجماتها الجوية على لبنان بعد أن أطلق حزب الله صواريخ عليها في الثاني من مارس آذار، وذلك بعد ثلاثة أيام من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ووسعت إسرائيل نطاق هجومها البري منذ ذلك الحين.

وقال أفراد من الطائفة الشيعية، التي يستمد حزب الله منها قاعدته الشعبية والتي كانت الأكثر تضررا من الهجمات الإسرائيلية، لرويترز إنهم لا يثقون كثيرا بالدولة التي يرون أنها لا تدافع عنهم.

وجاءت تعليمات نتنياهو لمجلس الوزراء الأمني المصغر بالاستعداد لإجراء محادثات مباشرة بعد يوم من شن غارات إسرائيلية على لبنان مما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، في أحد أكثر الأيام إزهاقا للأرواح في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية في 1990. وواصل رجال الإنقاذ اليوم الجمعة انتشال جثث ممزقة من تحت أنقاض المباني المدمرة، بينما أقامت العائلات مراسم تشييع في أنحاء لبنان.

كما دمّر القصف الإسرائيلي بنى تحتية عامة في أنحاء جنوب لبنان، وأدى اليوم الجمعة إلى مقتل عدد من أفراد قوات الأمن التابعة للدولة.

وقال اللبناني حسن صالح في أثناء حضوره جنازة في مدينة صور بجنوب البلاد “لا تفرق وحشية إسرائيل بين مدني وآخر، ولا بين مسلم ومسيحي، في هذا البلد. يجب أن نتكاتف جميعا لمواجهة هذه البربرية وهذا العدوان”.

* تدهور موقف الدولة

قال عدد كبير من اللبنانيين، بمن فيهم مسؤولان تحدثا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إنهم يرون في قبول نتنياهو المتأخر للمحادثات مجرد غطاء شكلي يهدف إلى إظهار النية الحسنة في واشنطن التي ستبدأ محادثات مع إيران مطلع الأسبوع المقبل، مع مواصلة الحرب في لبنان في نهاية المطاف.

وقال نبيل بومنصف نائب رئيس تحرير صحيفة النهار اللبنانية “ببساطة المشكلة تكمن في إنه ما عندك خيار آخر. مجرد موافقة إسرائيل على التفاوض معنا لا يعني ذلك أن الأمر سيكون سهلا”.

وعانت الدولة اللبنانية من الضعف على مر تاريخها، إذ أعاقها الفساد ونظام المحاصصة الطائفية الذي غالبا ما يصل إلى طريق مسدود، وتجدد القتال الداخلي بين حين وآخر والحروب بين حزب الله وإسرائيل.

وظل اللبنانيون يرددون لعقود مقولة (لا دولة)، إلا أن الأزمات التي ظهرت في الآونة الأخيرة زادت من تدهور مكانة الحكومة.

وانهار النظام المالي في لبنان عام 2019، وأودى انفجار كيميائي في مرفأ بيروت عام 2020 بحياة أكثر من 200 شخص. ولم يحاسب أي مسؤول على أي من هاتين الواقعتين.

وفي سبتمبر أيلول 2024، أظهر استطلاع أجرته مؤسسة “الباروميتر العربي” أن 76 بالمئة من اللبنانيين لا يثقون مطلقا في حكومتهم.

وفي الشهر التالي، أرسلت إسرائيل قوات إلى لبنان وصعدت قصفها بعد عام من تبادل إطلاق النار مع حزب الله. وقتل أكثر من 3700 شخص في لبنان.

* انقسام

حتى بعد وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر تشرين الثاني 2024، أبقت إسرائيل قواتها في لبنان وواصلت هجماتها على ما قالت إنها بنية تحتية لحزب الله.

وأنفق العائدون إلى بلداتهم المدمرة في جنوب لبنان مدخراتهم لإعادة بناء منازلهم دون مساعدة من الدولة.

وقال آلاف آخرون ممن لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم إنهم يحمّلون حكومتهم مسؤولية ذلك، بسبب إخفاقها في ضمان انسحاب إسرائيل عبر السبل الدبلوماسية.

وفي الوقت نفسه، أنحت الولايات المتحدة وإسرائيل باللائمة على الدولة والجيش في لبنان لعدم وفائهما بوعدهما بموجب اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024 بتجريد حزب الله من كامل ترسانته.

وقال مسؤولون لبنانيون إن نزع سلاح حزب الله بالقوة سيؤدي إلى اندلاع صراع أهلي، وإن المحادثات الرامية إلى إقناع الجماعة بإلقاء سلاحها باءت بالفشل لأن إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية.

وبعد دخول حزب الله حرب الشرق الأوسط في الثاني من مارس آذار، حظر لبنان أنشطة الجماعة العسكرية. لكن الجيش لم يوقف عمليات إطلاق الصواريخ من جانب حزب الله، إذ أشار المسؤولون مرة أخرى إلى خطر اندلاع صراع داخلي.

وقال نتنياهو إن المحادثات ستركز على نزع سلاح حزب الله وإبرام اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان اللذين يظلان فعليا في حالة حرب منذ تأسيس إسرائيل عام 1948.

لكن من الصعب تصور كلا الأمرين بعد أسبوع دام كهذا.

وقال مايكل يونج من مركز الشرق الأوسط التابع لمؤسسة كارنيجي إن لبنان يتجه إلى المحادثات وهو منقسم.

وأضاف أن نزع سلاح حزب الله “يعني الدخول في مواجهة مع الطائفة الشيعية بأسرها التي لن تقبل نزع سلاح حزب الله لأنها تشعر بأنهم محاطون بالأعداء”.

وتابع “نحن ضعفاء لأننا غير واضحين بشأن اختصاصات المفاوضات، ومنقسمون حول مسألة المفاوضات، ولأن مطالبنا ستُرفض ولأننا لا نستطيع القيام بما يتعين علينا القيام به لضمان انسحاب إسرائيل”.

(إعداد محمد عطية ومحمد أيسم للنشرة العربية)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية