مئات الإسرائيليين يستعرضون عودتهم إلى مستوطنتين أعيد افتتاحهما في شمال الضفة
شارك مئات الإسرائيليين الأربعاء في مسيرة بين مستوطنتين أعيد افتتاحهما حديثا في شمال الضفة الغربية المحتلة احتفاء بعيد يهودي، في استعراض رمزي لعودتهم إلى منطقة كانت حتى وقت قريب فلسطينية في شكل شبه كامل.
وحمل مشاركون من مختلف الأعمار حزما تقليدية من الفواكه والأغصان المستخدمة للاحتفال بعيد العرش الذي يحتفل به على مدار أسبوع، بينما أضفت ألعاب ومشاركة مهرجين أجواء احتفالية على التلة المطلة على التجمعات الفلسطينية.
وانطلقت المسيرة من مستوطنة غانيم إلى مستوطنة كاديم قرب مدينة جنين، اللتين تشكلان رمزين قويين في حركة الاستيطان الإسرائيلية بسبب إخلائهما في عام 2005 ضمن خطة “فك الارتباط” الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون. وقد أُعيد بناؤهما في العام الحالي في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو المؤيد للاستيطان.
وعلى جانبي الطريق الترابي الذي يربط المستوطنتين، أمكن مشاهدة عشرات أشجار الزيتون التي اقتلعتها السلطات الإسرائيلية من أراض تعود لفلسطينيين، لإفساح المجال أمام المستوطنات.
– “هزيمة أوسلو” –
وقال القيادي البارز في حركة الاستيطان يوسي داغان للحشد “شعبنا الرائع في إسرائيل هزم أوسلو”، في إشارة إلى عملية السلام التي جرت في تسعينيات القرن الفائت مع الفلسطينيين.
وأضاف “قبل 21 عاما، عندما اقتلعوا المجتمعات الأربعة، كان فك الارتباط عن الأرض محاولة لفك الارتباط عن فكرة، عن الصهيونية”.
وتابع “معا سنجلب مئات الآلاف من اليهود إلى شمال السامرة”، مستخدما الاسم التوراتي للمنطقة.
وازدانت كاديم بالأعلام الإسرائيلية، بينما انتشر الجيش لحماية المستوطنين، في تناقض صارخ مع مدينة جنين الفلسطينية الواقعة أسفل التلة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية العام الماضي عددا من الفلسطينيين في عملية عسكرية.
وعلى الطريق المؤدي إلى داخل إسرائيل، كانت عشرات المنازل الجاهزة بانتظار نصبها لتوسيع المستوطنات وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.
وقال يشاي غيرستل (35 عاما) لفرانس برس “وجودي هنا تحديدا، وفي عيد العرش، يضاعف فرحتي”.
وجاء غيرستل مع زوجته وأطفاله الثلاثة من مدينة داخل إسرائيل، لكنه نشأ في مستوطنة في شمال الضفة الغربية، وشارك في الاحتجاجات على إغلاق غانيم في عام 2004 حين كان فتى.
وأضاف “من المذهل أن أعود مع أطفالي وأُريهم ما تركناه وإلى أين نعود”.
ومنذ عودة نتانياهو إلى السلطة في عام 2023 على رأس واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، تمت الموافقة على إقامة 104 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.
وتسارعت وتيرة الموافقة على المستوطنات قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، حيث يأمل نتانياهو أن يعزز فيها قاعدته الشعبية في ظل احتدام المنافسة مع خصومه.
وشهدت الضفة الغربية في الأشهر الأخيرة تصاعدا حادا في وتيرة العنف، مع مهاجمة المستوطنين للفلسطينيين أو ممتلكاتهم بشكل شبه يومي، إلى جانب حادثة مقتل مستوطن أخيرا بإطلاق نار نفذه فلسطيني.
وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
لبا/ع ف/ب ق