محادثات أمريكا وإيران مستمرة وترامب يقول عملية “تطهير” مضيق هرمز جارية
إسلام اباد 11 أبريل نيسان (رويترز) – أجرى المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون اليوم السبت في باكستان أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن، في إطار مساع لوضع حد للحرب التي استمرت ستة أسابيع قبل الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين يوم الثلاثاء الماضي، في حين قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الجيش بدأ عملية لتطهير مضيق هرمز.
والاجتماعات في إسلام اباد هي أول محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وهي الأعلى مستوى بين الجانبين منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
ويمثل مضيق هرمز، وهو نقطة عبور حيوية لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته طهران فعليا لكن ترامب تعهد بإعادة فتحه، محورا بالغ الأهمية في المفاوضات بين الجانبين خلال وقف إطلاق النار المتفق عليه.
وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء أن الممر المائي لا يزال من بين أبرز نقاط الخلاف الجوهرية في المحادثات بين الوفدين الإيراني والأمريكي في إسلام اباد.
وقال الجيش الأمريكي إن سفينتين حربيتين تابعتين له عبرتا المضيق، وأنه يجري تهيئة الظروف لإزالة ألغام، فيما نفت وسائل إعلام رسمية إيرانية عبور أي سفن أمريكية المضيق.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “بدأنا الآن عملية تطهير مضيق هرمز خدمة لدول العالم كافة”، مضيفا أنه جرى إغراق جميع السفن الإيرانية التي كانت تزرع ألغاما.
وذكر مصدر باكستاني أن جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي وستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترامب وجاريد كوشنر صهر الرئيس وصلوا اليوم السبت واجتمعوا مع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لمدة ساعتين قبل التوقف من أجل استراحة.
ووصل الوفد الإيراني أمس الجمعة وكان أعضاؤه يرتدون ملابس سوداء حدادا على الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي وغيره من الإيرانيين الذين قُتلوا في الصراع. وذكرت الحكومة الإيرانية أنهم حملوا أحذية وحقائب بعض التلميذات اللائي قتلن خلال قصف الولايات المتحدة لمدرسة بجوار مجمع عسكري.
وقال مصدر باكستاني آخر عن الجولة الأولى من المحادثات “كانت هناك تقلبات في المزاج من الجانبين، وتراوح النقاش بين التصعيد والهدوء خلال الاجتماع”.
وذكرت وكالة نورنيوز الإيرانية التابعة للدولة أن المحادثات ستستأنف في وقت لاحق من مساء اليوم أو غدا الأحد.
وحث بابا الفاتيكان ليو في نداء حماسي اليوم السبت قادة العالم على إنهاء ما أسماه “جنون الحرب”.
* مطالب مختلفة
أدت الحرب إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية، وتسببت في مقتل آلاف الأشخاص، وشهدت هجمات غير مسبوقة على دول الخليج.
وقال مصدر إيراني كبير لرويترز قبل بدأ المحادثات إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، لكن مسؤولا أمريكيا سارع إلى نفي ذلك.
وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني ومسؤولون أنه بجانب الإفراج عن الأصول المجمدة، تطالب طهران أيضا بالسيطرة على مضيق هرمز والحصول على تعويضات عن الحرب وتطبيق وقف إطلاق النار في أنحاء المنطقة بما يشمل لبنان.
وتباينت الأهداف المعلنة لترامب على مدار الحملة العسكرية، إلا أنه يسعى كحد أدنى إلى ضمان حرية الملاحة العالمية عبر المضيق، إضافة إلى وقف برنامج إيران النووي لتخصيب اليورانيوم، بما يضمن عرقلة قدرتها على إنتاج قنبلة ذرية.
وتقصف إسرائيل، التي شاركت في هجمات 28 فبراير شباط على إيران والتي أشعلت فتيل الحرب، مسلحي حزب الله المدعومين من طهران في لبنان، وتقول إن الحملة في لبنان ليست جزءا من وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن.
* ارتفاع انعدام الثقة المتبادل
قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي “سنتفاوض وأصابعنا على الزناد”.
وأضافت “في حين أننا منفتحون على المحادثات، ندرك تماما أيضا انعدام الثقة؛ ولذلك، فإن الفريق الدبلوماسي الإيراني يدخل هذه العملية بأقصى درجات الحذر”.
وتشمل مطالب طهران في المحادثات السعي لتحصيل رسوم من عبور مضيق هرمز. وكان نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق قبل الحرب.
وأدى أكبر تعطل لإمدادات الطاقة على الإطلاق إلى إذكاء التضخم وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ومن المتوقع أن يستمر تأثير ذلك لعدة أشهر حتى لو نجح المفاوضون في إعادة فتح المضيق.
ومع ذلك، أظهرت بيانات الشحن عبور ثلاث ناقلات نفط عملاقة ترفع علمي ليبيريا والصين من المضيق اليوم السبت، في ما يبدو أنها أولى السفن التي تغادر المنطقة منذ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران المعلن الأسبوع الماضي.
* مقتل العشرات في لبنان
قالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 90 شخصا قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على لبنان اليوم السبت، ليرتفع عدد القتلى خلال الحرب الحالية إلى 2020 شخصا، بينهم 165 طفلا ونحو 250 امرأة و85 مسعفا.
وقال حزب الله إنه شن عدة عمليات عسكرية ضد مواقع إسرائيلية اليوم السبت داخل الأراضي اللبنانية وفي شمال إسرائيل.
ويعتزم مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون إجراء محادثات في واشنطن يوم الثلاثاء.
وتشهد إسلام اباد، التي يزيد عدد سكانها قليلا على مليوني نسمة، إجراءات أمنية مشددة مع نشر آلاف من أفراد القوات شبه العسكرية وقوات الجيش في الشوارع.
ويمثل اضطلاع باكستان بدور الوسيط تحولا ملحوظا لدولة كانت معزولة دبلوماسيا قبل عام.
وقال ناصر خان عباسي، وهو عامل تنظيف ملابس في أحد أسواق إسلام اباد “أوقفت باكستان حربا عالمية. لعبت دورا كبيرا، علينا تقدير ذلك. أنا سعيد للغاية بهذا، وأشعر بالفخر لأن اسم باكستان يلمع حول العالم”.
(إعداد مروة سلام ومحمود سلامة ودعاء محمد وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير حسن عمار ورحاب علاء)