محكمة مصرية تأمر بإغلاق موقع (مدى مصر) في قضية تشكل اختبارا للإعلام المستقل
القاهرة 27 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – قال محامون وموقع (مدى مصر) إن محكمة مصرية أمرت اليوم الثلاثاء بإغلاق الموقع الإخباري المستقل المعروف بعد أن أُدينت رئيسة تحريره لينا عطا الله بتهمة إدارة الموقع دون ترخيص، وجرى احتجازها في أعقاب ذلك.
وقال محامو لينا عطا الله لرويترز إن المحكمة قضت بتغريمها ثلاثة ملايين جنيه (53400 دولار). ونال موقع مدى مصر العديد من الجوائز الدولية عن تغطيته الصحفية.
وذكر الموقع أن المحكمة عاقبت رئيسة تحرير الموقع “بالعقوبة الأقصى”، وقررت غلق الموقع ومصادرة المُعدات والأجهزة.
وبعد أن أحال ممثلو الادعاء لينا عطا الله إلى المحاكمة يوم الخميس الماضي، وصفت مجموعة تضم 119 منظمة حقوقية ووسيلة إعلامية، من بينها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ولجنة حماية الصحفيين، القضية بأنها “هجوم غير مسبوق على حرية الصحافة”.
وقال السناتور الأمريكي كريس فان هولن في بيان نشره يوم الجمعة على منصة إكس إن التهم لا أساس لها من الصحة، مضيفا أن “الصحافة ليست جريمة”.
وتقول السلطات المصرية إن الدولة ملتزمة بحماية حرية التعبير، لكن على وسائل الإعلام أن تعمل في إطار القانون، وتحترم الأمن القومي، وتكافح المعلومات المضللة.
وتأسس (مدى مصر) في عام 2013، وهو أكثر الوسائل الإعلامية المستقلة شهرة على الصعيد الدولي في مشهد تهيمن عليه في الغالب وسائل إعلام مملوكة للدولة أو مرتبطة بها ارتباطا وثيقا. وينشر الموقع بانتظام مقالات وتقارير حول موضوعات حساسة سياسيا.
وقد حُجب الموقع داخل البلاد منذ عام 2017. ويقول (مدى مصر) إن ست قضايا رُفعت ضده وضد صحفييه على مدار السنوات الست الماضية، لكن المنظمات الحقوقية قالت إن هذه هي القضية الأولى من نوعها التي تُحال إلى المحاكمة.
وتأتي القضية المرفوعة ضد لينا عطا الله، التي أدرجتها مجلة (تايم) في عام 2020 ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيراً في العالم، في أعقاب اعتقال جميع العاملين في غرفة الأخبار لمنصة (متصدقش) المتخصصة في تقصي الحقائق الشهر الماضي.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إن هذه الاعتقالات تنطوي على خطر “ترسيخ مناخ الخوف الذي يهدد الصحافة المستقلة”.
ويقول موقع مدى مصر إنه تقدم بعدة طلبات للحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منذ عام 2018، لكنه لم يتلق أي رد، ولم يعلم بالرفض إلا عندما أثار ممثلو الادعاء هذه المسألة خلال قضية سابقة في عام 2022.
وطعن الموقع على هذا القرار أمام القضاء، ويقول إنه لا يزال ينتظر الرد على أحدث طلب تقدم به في عام 2023.
ولم يعلق المجلس على القضية، لكنه قال إنه يسهل الإجراءات للمؤسسات الإعلامية التي تستوفي المتطلبات الرسمية، ويحرص على تعزيز حرية التعبير. ولم ترد السلطات الحكومية بعد على طلب للتعليق.
وفي سبتمبر أيلول، أعفت الولايات المتحدة جزءا من نحو 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية التي ترسلها إلى مصر سنويا من شروط حقوق الإنسان، التي تشمل حماية حريات الإعلام.
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد