مسؤول إيراني: طهران لا تزال تدرس مقترحا أمريكيا لإنهاء الحرب
دبي/تل أبيب/إسلام اباد 25 مارس آذار (رويترز) – قال مسؤول إيراني كبير لرويترز اليوم الأربعاء إن طهران لا تزال تدرس مقترحا أمريكيا لإنهاء الحرب، رغم رد أولي سلبي، مما يشير إلى أن إيران لم ترفض المقترح بشكل قاطع حتى الآن.
وانتقد مسؤولون إيرانيون بشدة أي احتمال لإجراء مفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن التأخير الواضح في إرسال رد رسمي إلى باكستان، التي قدمت مقترحا من 15 نقطة نيابة عن واشنطن، بدا وكأنه إشارة إلى أن بعض الشخصيات في طهران على الأقل قد تدرس المقترح.
ويبدو أن تصريحات المسؤول الإيراني بأن المقترح لا يزال قيد الدراسة رغم أن الرد الأولي كان “سلبيا”، تتناقض مع ما بثته قناة برس تي.في الإيرانية نقلا عن مسؤول لم تكشف عن هويته قال إن إيران رفضت المقترح.
وذكر مسؤول أمني باكستاني كبير أن بلاده تتابع الموقف مع وزير الخارجية الإيراني ولا تزال تنتظر ردا رسميا.
وقال مصدر باكستاني ثان “أخبرنا الإيرانيون بأنهم سيتواصلون معنا الليلة. وتفيد وسائل إعلام بأنهم رفضوا، لكننا لم نتلق أي تأكيد رسمي من إيران. وبالتالي نحن ننتظر”.
وأكد مسؤول إيراني كبير في وقت سابق تلقي طهران لمقترح عبر باكستان. وقال إن المحادثات إذا أجريت ستعقد في باكستان أو تركيا.
* رد فعل إيجابي من الأسواق تجاه المقترح
انخفضت أسعار النفط اليوم الأربعاء وتعافت الأسهم المتضررة بعد التقارير عن المقترح الأمريكي الذي يتضمن 15 نقطة، ويأمل المستثمرون في إنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أسابيع تقريبا والتي أودت بحياة آلاف وعطلت إمدادات الطاقة العالمية.
وقال المسؤول الأمني الباكستاني الكبير إن مخابرات بلاده أوصلت المقترح الأمريكي لإيران وإن وزير الخارجية إسحاق دار يتابع الأمر مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.
وأضاف أن بلاده لم تتلق حتى الآن ردا من الجانب الإيراني بشأن المقترح أو تحديد مواعيد أو أماكن محتملة للمحادثات.
وقالت ثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية إن مجلس الوزراء الأمني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أُطلع على الاقتراح مشيرة إلى أنه يتضمن التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف عمليات التخصيب وكبح برنامج إيران للصواريخ الباليستية ووقف تمويلها لجماعات متحالفة معها في المنطقة.
وقالت مصادر لرويترز إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تخطط لإرسال آلاف الجنود جوا إلى الخليج لمنح ترامب المزيد من الخيارات بشأن إصدار أمر بشن هجوم بري، إضافة إلى فرقتين من مشاة البحرية في طريقهما بالفعل إلى المنطقة. ومن المتوقع أن تصل أول وحدة استكشافية تابعة لمشاة البحرية على متن سفينة هجومية برمائية ضخمة في نهاية الشهر تقريبا.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية للأنباء عن مصدر عسكري إيراني لم تذكر اسمه قوله اليوم الأربعاء إن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا ما شنت هجمات على أراضيها أو جزرها. وأضاف المصدر أن إيران قادرة على تشكيل “تهديد حقيقي” في هذا المضيق الاستراتيجي المؤدي إلى البحر الأحمر.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم الأربعاء من أن “العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقا”.
وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك “حان وقت التوقف عن التصعيد… والبدء في الدبلوماسية”.
* جيش إيران يستبعد إبرام اتفاق مع ترامب
عرضت باكستان، جارة إيران، بالفعل استضافة محادثات يشارك فيها مسؤولون أمريكيون كبار في أقرب وقت ممكن هذا الأسبوع.
وقال هارون أرماجان، أحد كبار مسؤولي الحزب الحاكم في تركيا، لرويترز اليوم الأربعاء إن أنقرة “تلعب دورا في نقل الرسائل” بين إيران والولايات المتحدة.
لكن حتى الآن لم تصدر أي إشارة علنية من إيران تفيد باستعدادها للتفاوض على الإطلاق، في حين زادت حدة تأكيداتها برفض ذلك.
وقال إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم القيادة المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية المعروفة باسم (خاتم الأنبياء) في تعليقات بثها التلفزيون الرسمي “هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟”.
وأضاف “أناس مثلنا لا يمكن أبدا أن يتوافقوا مع أشخاص مثلكم… مثلما نقول دائما… لن يعقد أحد مثلنا صفقة معكم. لا الآن. ولا في أي وقت أبدا”.
وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في تصريحات بثها التلفزيون في الهند إن المحادثات النووية كانت جارية بالفعل عندما شن ترامب هجومه، واصفا ذلك بأنه “خيانة للدبلوماسية” تجعل أي مفاوضات أخرى عديمة الجدوى.
وأضاف “لا توجد أي محادثات أو مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة… لا يمكن لأحد أن يثق بالدبلوماسية الأمريكية”.
وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي كبير إن إسرائيل تشك في موافقة إيران على الشروط، وإنها تخشى أن تكون هذه الشروط مجرد نقاط انطلاق للمفاوضات، قد يقدم خلالها مفاوضون أمريكيون تنازلات.
* موقف ترامب الأقل تشددا يهدئ الأسواق
قال مصدر مطلع إن إسرائيل ترغب في أن يبقي لها أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران خيار شن ضربات استباقية.
وبعد أن كان ترامب يقول في بداية الحرب إنها لن تنتهي إلا “باستسلام طهران غير المشروط” واختياره لقادة إيران الجدد، أعلن بشكل مفاجئ هذا الأسبوع أن محادثات “مثمرة” جرت منذ أيام مع مسؤولين إيرانيين لم يحدد هويتهم.
وأدى موقفه الأقل تشددا، الذي تضمن تأجيلا مفاجئا لتهديده بتصعيد القصف من خلال مهاجمة نظام الطاقة المدني الإيراني، إلى هدوء مؤقت في الأسواق المالية التي شهدت تقلبات لكنها استقرت إلى حد كبير منذ يوم الاثنين.
وأكدت إيران مرارا أنها لم تجر أي محادثات من هذا القبيل، وسخرت من تصريحات ترامب ووصفتها بأنها محاولة لكسب الوقت وتهدئة الأسواق.
* مزيد من الضربات
مع استمرار الحرب للأسبوع الرابع لم تهدأ الغارات الجوية على إيران ولا الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل وعلى مواقع في دول حليفة للولايات المتحدة.
وردا على سؤال عما إذا كانت إسرائيل قد عدلت خططها العسكرية بعد كشف ترامب عن بدء محادثات مع إيران، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الأمور “تمضي كالمعتاد”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي شن عدة موجات جديدة من الهجمات على إيران خلال اليوم، من بينها هجوم استهدف حوضا لبناء السفن والغواصات.
وذكرت وكالة أنباء الطلبة شبه الرسمية في إيران أن الهجمات استهدفت منطقة سكنية في المدينة، حيث بدأ رجال الإنقاذ عمليات بحث بين الأنقاض.
وتحدثت الكويت والسعودية اليوم الأربعاء عن التصدي لهجمات جديدة بطائرات مسيرة.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه شن هجمات جديدة على إسرائيل وقواعد أمريكية في الكويت والأردن والبحرين.
ومنذ بداية الحرب التي تسميها الولايات المتحدة “ملحمة الغضب” في نهاية فبراير شباط، شنت إيران هجمات على دول تستضيف قواعد أمريكية وقصفت البنية التحتية للطاقة في الخليج وأغلقت فعليا مضيق هرمز الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأبلغت إيران مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور “السفن غير المعادية” مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية. لكن في الواقع، لم يتمكن من عبور المضيق سوى النفط الإيراني وعدد قليل من السفن التابعة لدول صديقة لإيران.
(إعداد سلمى نجم وأميرة زهران ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )