ترامب يشيد باتفاق غزة ومسؤولون من حماس وإسرائيل يرون عقبات أمام تطبيقه
كامب ديفيد (ماريلاند)/ القاهرة 31 يوليو تموز (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة إن الاتفاق الذي أعلنه لوقف الحرب في قطاع غزة يشكل “انفراجة عظيمة”، رغم ورود مؤشرات من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على وجود عقبات كبرى يتعين تخطيها قبل تطبيق الاتفاق.
وجاء تصريح ترامب الأحدث بعد يوم من وصفه للأمر على أنه “إنجاز مهم” نحو إنهاء الحرب في قطاع غزة، سيفضي لنزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى بشكل كامل.
وقال ترامب “إنها خطوة كبيرة للشرق الأوسط، والناس منبهرون بها حقا، ومتفاجئون بها”.
وجاء إعلان ترامب أمس الخميس بعد تعثر على مدى شهور في جهود إبقاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي في شرم الشيخ بمصر على المسار الصحيح. ولم يتضح حتى الآن مدى دعم حماس وإسرائيل لصمود هذا الاتفاق.
وباءت محاولات سابقة للتوصل إلى اتفاق بالفشل بسبب شكوك متبادلة وإصرار كل طرف على أن يتخذ الطرف الآخر الخطوة الأولى.
وقال مسؤول كبير في حركة حماس مشارك في المفاوضات لرويترز اليوم الجمعة إن تنفيذ الاتفاق سيتوقف على وفاء إسرائيل أولا بالتزاماتها بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه العام الماضي، وينص على وقف العمليات العسكرية والانسحاب من القطاع على مراحل.
وذكر مسؤول إسرائيلي اليوم الجمعة أن موقف إسرائيل يظل كما هو “ولن يكون هناك أي انسحاب من أي نوع لجيش الدفاع الإسرائيلي عن الخط الأصفر الحالي لحين خضوع حماس لنزع سلاح حقيقي”.
وقال ترامب، الذي التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن يوم الثلاثاء، إن إسرائيل “سعيدة جدا” بالاتفاق. وتابع قائلا “لدينا تفاهم مع إسرائيل وهي سعيدة جدا بهذا الأمر. إسرائيل ساعدتنا، وكانوا متعاونين للغاية”.
وأضاف “هل ستشهد هذه العملية تقلبات؟ الوضع هناك معقد للغاية”.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي أمس الخميس إن اجتماع نتنياهو مع ترامب لم يتطرق إلى ملف قطاع غزة.
* “وقف القتل”
أصدرت حركة حماس اليوم الجمعة بيانا قالت فيه مجددا إن الخطوة الأولى صوب اتفاق يجب أن تكون التزاما من إسرائيل، وأضافت في البيان “التزام الاحتلال بوقف القتل وإنهاء اعتداءاته هو المدخل الأساس، والخطوة الأولى للمضي في التنفيذ”.
لكن بعد ساعات من إعلان ترامب، قالت سلطات الصحة في غزة إن فلسطينيا قتل وأصيب آخرون في غارتين جويتين على الأقل نفذتهما إسرائيل وواقعة إطلاق نار في القطاع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراجع إحدى الوقائع التي جرى فيها تحويل مسار ضربة كانت تستهدف أحد عناصر الجناح العسكري لحركة حماس بعد رصد أشخاص لا صلة لهم بالهدف في المنطقة. وأضاف أنه ليس على علم بواقعة إطلاق النار.
ويستعد نتنياهو لخوض انتخابات في أكتوبر تشرين الأول وربما يحتاج خلالها إلى دعم أحزاب يمينية رفضت اتفاقات سابقة بشأن غزة. ولم يعلق رسميا حتى الآن على الأمر.
وقال إيتمار بن جفير وزير الأمن الوطني الإسرائيلي وزعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، في منشور عبر قناته على تيليجرام إن مسودة الاتفاق غير مقبولة، مضيفا أن سياسة إسرائيل المتمثلة في اغتيال قادة حركة حماس يجب أن تستمر.
ويساور سكان قطاع غزة الشك تجاه الاتفاق في وقت يكافحون فيه من أجل البقاء بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية التي أعقبت هجوم حماس في 2023 ودمرت أجزاء واسعة من القطاع.
وفي مخيم للنازحين بمدينة غزة، انشغلت نساء بملء عبوات بلاستيكية بالمياه ودعا فلسطينيون ترامب إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاق.
وقال سمير عياد (60 عاما) “أنت يا ترامب ابدأ من عندك، وقف لإطلاق النار ووقف الاغتيالات وكمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة”.
وأضاف لرويترز عن تصريحات ترامب واختلافها عن الواقع الحالي “إحنا مش شايفين شي من اللي بتقوله”.
* “صعب وقاس”
قال غازي حمد، وهو مسؤول من حماس مشارك في المفاوضات، إن الحركة مستعدة لقبول اتفاق وصفه بأنه “صعب وقاس”.
لكنه تجنب استخدام مصطلح نزع السلاح، وقال إن الاتفاق يمثل “منظومة متكاملة” وسيتوقف على تنفيذ إسرائيل للمرحلة الأولى من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في شرم الشيخ.
وأضاف أن إسرائيل ملزمة، بموجب ذلك الاتفاق، بوقف هجماتها على قطاع غزة وسحب قواتها إلى المواقع التي كانت عليها في أكتوبر تشرين الأول، فضلا عن زيادة تدفق السلع والمساعدات إلى القطاع.
واستطرد يقول إن حماس ستوافق حينها فقط على تسليم سلاحها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط جديدة تأسست لإدارة القطاع.
وأضاف قائلا “أصررنا على الوسطاء أن إسرائيل يجب أن تلتزم بذلك”.
ونشر مجلس السلام اليوم الجمعة ما قال إنها خارطة طريق مؤلفة من 15 نقطة تدعو إسرائيل وحركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى للتنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ، وإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة على وجه الخصوص.
وفصلت الوثيقة خطوات من شأنها أن تسمح للجنة الوطنية لإدارة غزة بتولي مسؤولية الحكم المدني في القطاع، وقالت إنها ستشرف على عملية “لتفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة ومنشآت الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق”.
وأشارت إلى عدم تسليم أي أسلحة لإسرائيل أو أي أطراف غير فلسطينية.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام بخارطة الطريق “دون تساؤلات ولا شكوك ولا نوايا لتقويضها”.
وأضاف للصحفيين “حان الوقت للطرفين لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه”.
(إعداد نهى زكريا وبدور السعودي وسلمى نجم وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )