مستشار: خطة واشنطن لهدنة بالسودان قد تؤدي لانقسام على غرار ليبيا
من خالد عبد العزيز
30 سبتمبر أيلول (رويترز) – قال مستشار رفيع المستوى لدى الحكومة التي يقودها الجيش في السودان لرويترز إن اقتراحا أمريكيا لوقف إطلاق النار بهدف وقف الحرب الأهلية في السودان قد يدفع البلاد نحو التقسيم على غرار ليبيا في شكلها الحالي، في تصريحات تعد من أقوى الانتقادات التي يوجهها مسؤول سوداني للخطة حتى الآن.
وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من تقرير نشرته رويترز أفاد بأن تأشيرة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك تم حجبها لأنه لم يكن قد قبل الاقتراح بعد.
ويخوض الجيش السوداني معارك ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل نيسان 2023، عندما نشب خلاف بين الطرفين حول قضايا من بينها كيفية دمج قواتهما في إطار انتقال كان مزمعا للحكم المدني.
يتضمن الاقتراح، الذي قدمه كبير المستشارين الأمريكيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، فرض وقف إطلاق نار لمدة 90 يوما، تليه مفاوضات لإنهاء الحرب واستئناف المسار نحو الحكم المدني.
وقال أمجد فريد مستشار مجلس السيادة للشئون السياسية والعلاقات الخارجية لرويترز إن الحكومة التي يقودها الجيش قدمت تعديلاتها المقترحة على الاتفاق، وأهمها انسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت إشراف دولي، لكن يبدو أن الولايات المتحدة تجاهلت هذه المقترحات.
وأضاف لرويترز، متحدثا من نيويورك حيث حضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، «يبدو أن السيد بولس يمارس ضغوطا علينا لقبول تقسيم فعلي للبلاد على غرار النموذج الليبي».
وأضاف، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، “ما يقلقنا هو أن النهج الذي يواصل السيد بولس الترويج له يقبل فيما يبدو باستمرار وجود الميليشيا ويحفظ لها مكانا في المستقبل السياسي للسودان”.
وقال دبلوماسيان سودانيان لرويترز، طالبين عدم ذكر اسميهما لأنهما غير مخولين بالتحدث، إن وفدا سودانيا كان يستعد للقاء بولس في واشنطن الأسبوع الماضي لمناقشة وقف إطلاق النار، لكن الاجتماع أُلغي بعد حجب تأشيرة البرهان.
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على الفور على طلب للتعليق. وكانت الوزارة قالت في الأسبوع الماضي إن قوات الدعم السريع والقوات المسلحة «لا يمثل أي منهما حكما شرعيا ودستوريا للسودان».
*جهود لتشكيل حكومة موازية
تتهم الولايات المتحدة قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية، كما تتهم الجيش بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك استخدام أسلحة كيميائية.
وعبر محللون ومسؤولون منذ فترة طويلة عن مخاوفهم من أن يؤدي الصراع إلى انقسام فعلي في السودان على غرار جارته ليبيا، التي انقسمت إلى إدارتين متنافستين في الشرق والغرب منذ أكثر من عقد من الزمن.
ومنذ العام الماضي، تحاول قوات الدعم السريع إقامة حكومة موازية خاصة بها في مدينة نيالا بإقليم دارفور في غرب البلاد. وتم تعيين وزراء، وبدأت عناصر شرطة في ممارسة مهامها، على الرغم من عدم إنشاء خدمات عامة أو مؤسسات مثل المدارس والمستشفيات والمحاكم.
وعقب هزائم ميدانية منيت بها «قوات الدعم السريع» مؤخرا في ساحة المعركة، لم تُصدر الدعم السريع أي تصريحات بشأن الاقتراح الأمريكي، كما صرح قائدها بأن مقاتليها يعتزمون مواصلة الحرب.
(تغطية إضافية من نفيسة الطاهر – إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز )