مصادر: إيران تستعد لرد أقوى على أي هجوم مع انحسار فرص نجاح الدبلوماسية
من باريسا حافظي
دبي أول أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – قالت مصادر إن إيران تستعد لرد أوسع وأكثر قوة إذا استأنفت الولايات المتحدة شن هجمات عسكرية واسعة النطاق عليها، في حين تواصل في الوقت نفسه مساعيها الدبلوماسية التي يرى مسؤولون إيرانيون سرا أن نجاحها غير مرجح.
ويعكس هذا التخطيط قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن أي حملة أمريكية جديدة يجب أن تقابل برد أقوى من ذي قبل، حتى مع سعي طهران لتجنب التصعيد من خلال المحادثات.
وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات إن كبار القادة يراجعون خططا لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة لئلا يقتصر على الأصول المرتبطة بالولايات المتحدة ويشمل دولا تدعم العمليات العسكرية الأمريكية، وربما مواقع خارج الشرق الأوسط.
ومنذ عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك الأسبوع الماضي، ركز القادة وكبار المسؤولين على نطاق وتوقيت أي رد في حال شنت واشنطن هجوما آخر.
ولم يتم اتخاذ قرار نهائي، لكن عمليات التخطيط تكثفت في وقت لا يظهر أي من الجانبين مؤشرات على الاستعداد لتقديم أي تنازلات.
تأتي هذه المداولات في أعقاب مرور سبعة أشهر على بدء الصراع بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط. وأوقف اتفاق لوقف إطلاق النار العمليات العسكرية الكبرى في الثامن من أبريل نيسان مما أنهى مرحلة من الحرب استمرت 40 يوما، لكن عمليات قتالية وعسكرية تجددت بين الحين والآخر منذ ذلك الحين.
وقال حميد رضا عزيزي المحلل الكبير في الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية إن طهران لا تزال غير متأكدة مما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيشن حملة عسكرية كبيرة أخرى أم سيختار هجمات أكثر محدودية، مثل الضربات على منشآت نووية.
وتابع قائلا “لكن يبدو أنهم مصممون على عدم الرد بشكل رمزي فحسب على خطوة رمزية، وتصعيد الموقف بدلا من ذلك على أمل إعادة ترسيخ الردع”.
وتدرس طهران أيضا المخاطر السياسية التي قد يتعرض لها ترامب جراء استمرار الصراع لفترة طويلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الأمريكيين، ولا يزال ارتفاع أسعار الوقود يشكل مصدر قلق قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وقال اثنان من المسؤولين إن طهران أصدرت تعليمات للجماعات المتحالفة معها في لبنان واليمن والعراق بالاستعداد لدعم إيران في حالة تجدد هجوم أمريكي واسع النطاق.
وقالا إن التوجيهات تتمثل في الاستعداد لاستجابة منسقة تمتد “من مضيق هرمز إلى المصالح الأمريكية في المنطقة وخارج الشرق الأوسط”.
ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب من رويترز للحصول على تعليق.
*الدبلوماسية والتصعيد
رغم كل ذلك، لا تزال طهران تبقي قناة مفتوحة للمفاوضات حتى في الوقت الذي تستعد فيه لحرب أوسع.
ويكمن وراء حسابات إيران هاجس ثان وهو مدى قدرة اقتصادها على الصمود أمام مواجهة مطولة في ظل الحصار الأمريكي الذي قطع صادرات النفط، وهو مصدر حيوي للدخل. وزادت عقوبات مفروضة منذ سنوات طويلة وتفاقم الصعوبات الاقتصادية من الضغوط على الإيرانيين العاديين.
في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي عقد الأسبوع الماضي في نيويورك، قدمت طهران اقتراحا إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين، والذي كان من شأن قبوله أن يفتح مضيق هرمز ويوقف الأعمال القتالية في أنحاء المنطقة في غضون سبعة أيام.
وتقول السلطات الإيرانية إن الاقتراح يدعو إلى إنهاء القتال ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن 12 مليار دولار على الأقل من الأموال الإيرانية المجمدة وإصدار إعفاءات من العقوبات المفروضة على قطاع النفط.
وأعلن ترامب يوم السبت رفضه للاقتراح. إلا أن وسائل إعلام إيرانية رسمية أفادت بأن ردا أمريكيا وصل إلى طهران عبر قطر يوم الثلاثاء، وهو قيد المراجعة حاليا.
وذكرت مصادر إيرانية أن واشنطن تريد تضمين البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل في المفاوضات، لكن طهران تصر على أن المحادثات النووية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد تلبية شروطها السبعة وليس قبل ذلك.
وقال أحد المسؤولين “حتى لو لم ترفض إيران الرد الأمريكي رفضا قاطعا واستمرت المحادثات غير المباشرة، فمن المستبعد جدا أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق”.
وقال أليكس فاتانكا مدير برنامج إيران بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن إن آفاق الدبلوماسية لا تزال محدودة.
وأضاف “لا تستطيع إيران تحمل استمرار الحصار الأمريكي الذي قد يشكل نقطة تحول كبيرة ويحرم في الأساس النظام من الأكسجين… والتصعيد في هذه المرحلة أمر وارد”.
* تكلفة حرب أخرى
تباينت وتيرة الصراع منذ بدء الأعمال العدائية بين فترات هدوء وتجدد الهجمات، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وإلحاق الضرر باقتصاد هش بالفعل.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فشلت الحرب في تحقيق أهداف ترامب المتغيرة واستنفدت أيضا مخزونات وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) من الصواريخ.
وسعت إيران وحلفاؤها إلى رفع التكلفة على واشنطن من خلال توسيع رقعة الصراع في المنطقة وتعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز وزيادة المخاطر التي تهدد أسواق الطاقة العالمية.
وشنت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، واستهدف حلفاؤها من الحوثيين في اليمن المصالح السعودية. وأدى تقدم الحوثيين نحو باب المندب إلى فتح نقطة ضغط ثانية على طرق الطاقة العالمية، مما منح حركة الحوثي المتحالفة مع إيران نفوذا على البوابة الجنوبية للبحر الأحمر.
وقال مصدر مطلع قريب من عملية صنع القرار إن الجمع بين الضغط العسكري والقيود الاقتصادية أصبح يزيد الصعوبة على حكام البلاد من رجال الدين.
* الخوف من الاضطرابات وقت الحرب
يغذي هذا التوتر أيضا المخاوف داخل القيادة بشأن الاستقرار الداخلي.
وقال مسؤول إيراني إصلاحي كبير سابق إن القيادة تخشى تكرار الاحتجاجات التي اندلعت في يناير كانون الثاني عندما تسببت الأوضاع الاقتصادية المزرية في اضطرابات بأنحاء البلاد.
وسحقت السلطات في النهاية المظاهرات، مما أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.
وأضاف المسؤول “مواجهة اضطرابات داخلية في الوقت الذي يتعرض فيه النظام للضغوط الأمريكية والقصف قد تشكل تحديا خطيرا جدا على شرعية المؤسسة الحاكمة”.
ومع اقتراب الذكرى السنوية لاضطرابات يناير كانون الثاني، شددت السلطات من الإجراءات الأمنية وهي تحاول تعبئة الجماهير وتشجع الموالين على العودة إلى التجمعات الليلية.
وذكرت جماعات حقوقية أن الحكومة كثفت حملتها القمعية ضد المعارضة خلال الحرب.
وقالت منظمة العفو الدولية في مايو أيار إن السلطات اعتقلت أكثر من ستة آلاف شخص منذ بدء الأعمال العدائية، بينما أشار محققون تابعون للأمم المتحدة في تقرير صدر في سبتمبر أيلول إلى عمليات اعتقال جماعية وتعذيب وزيادة استخدام لعقوبة الإعدام.
(إعداد سلمى نجم ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة )