مطالبة ترامب بتعويضات من إيران تبدد آمال فتح مضيق هرمز
دبي/واشنطن 10 أغسطس آب (رويترز) – رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين على شروط إيران لإبرام اتفاق بالمطالبة بأن تدفع الجمهورية الإسلامية تعويضات عن قتلى سقطوا في حروب وهجمات واحتجاجات، في تصعيد كلامي من المرجح أن يعقد الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
جاء اقتراح ترامب، الذي لم يطرح من قبل، ردا على مطالب طهران بالحصول على تعويضات وإنهاء العقوبات، وهي المطالب التي تتوافق إلى حد بعيد مع بنود اتفاق مبدئي جرى توقيعه في يونيو حزيران، لكنه انهار منذ ذلك الحين.
ومنذ اندلاع الحرب في فبراير شباط، دأب ترامب على التأرجح بين التهديد بالتصعيد والتأكيد على أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا.
وقال ترامب في البيت الأبيض “سوف نطالب بتعويضات عن الأضرار التي تسببوا فيها خلال 50 عاما”، مضيفا أن هذه التعويضات ستشمل قتلى المتظاهرين المدنيين والقوات الأمريكية في المنطقة.
وأردف ترامب قائلا “بالتالي، إذا كانت هناك تعويضات يجب دفعها، فأعتقد أن على إيران أن تدفعها”.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعا خمسة بالمئة عند التسوية اليوم الاثنين بعد أن أضعفت هذه المطالب احتمالات التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.
* ترامب يشير لهجوم منسوب للقاعدة وليس لإيران
في إشارة إلى حملة القمع التي شنتها طهران على الاحتجاجات في أواخر عام 2025 وفي 2026، قال ترامب إن إيران قتلت نحو 52 ألف متظاهر حتى ما قبل ستة أسابيع. وتقول بعض جماعات المعارضة والجماعات الإيرانية الأخرى في الخارج إن عشرات الآلاف قتلوا، فيما أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، في فبراير شباط بمقتل نحو سبعة آلاف شخص، من بينهم 6500 متظاهر.
وكان ترامب شجع المحتجين على الإطاحة بالنظام الإيراني مع بدء الحرب بغارات جوية أمريكية وإسرائيلية في فبراير شباط. وتقول جماعات حقوقية إن الحكومة الإيرانية واصلت منذ ذلك الحين حملاتها على المعارضين.
وأشار ترامب أيضا إلى ضرورة أن تعوض إيران أسر 17 بحارا أمريكيا قتلوا على متن المدمرة الأمريكية (كول) في أكتوبر تشرين الأول عام 2000 في اليمن، وهو هجوم منسوب إلى تنظيم القاعدة لا إلى إيران.
وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال “أيضا، فيما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، يجب تحميل إيران مسؤولية الأضرار والخسائر في الأرواح التي تكبدتها شعوب لبنان وسوريا واليمن وغزة”.
وقالت إيران إنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز، لكنها كررت أن على الولايات المتحدة تلبية شروط، منها التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل فتح الممر المائي الاستراتيجي.
وأغلقت إيران المضيق فعليا منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في 28 فبراير شباط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم. وكان يمر عبر المضيق نحو 20 بالمئة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.
* ضغوط على ترامب
من المفارقات أن الاتفاق مع سلطنة عمان من شأنه أن يمنح طهران نفوذا أكبر على هذا الممر المائي الحيوي مقارنة بما كانت تتمتع به قبل اندلاع الحرب.
ويتعرض ترامب لضغوط لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، ويمثل ارتفاع أسعار الوقود قضية رئيسية في المناطق الريفية التي سبق أن دعمت ترامب.
وقال عضو مجلس النواب الأمريكي الديمقراطي بيل كيتينج لشبكة سي.إن.إن “ما ترونه هنا هو بداية استسلام. هذا هو الواقع، وقد بدأ يتكشف”.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم الاثنين أن المحادثات مع سلطنة عمان “تسير بسلاسة وبشكل بناء”، وتم التوصل إلى اتفاق على خريطة لمسار ملاحي، بينما لم تحسم بعد بعض المسائل الفنية.
وأضاف أن المناقشات تناولت أيضا الخدمات التي تتطلب عادة مقابلا ماديا، مثل الملاحة الآمنة، وحماية البيئة، والخدمات البحرية، ومكافحة الجريمة.
وأكد مسؤولون أمريكيون مرارا أنهم لن يقبلوا أي اتفاق يتيح لطهران فرض رسوم على عبور المضيق.
لكن أشهرا من الجهود العسكرية الأمريكية، بما في ذلك حملة هجمات جوية استمرت أسبوعين في يوليو تموز، لم تنجح في كسر قبضة إيران على المضيق، على الرغم من ادعاء ترامب، الذي كرره اليوم الاثنين، بأن المضيق مفتوح وأن “الجهة الوحيدة التي تسيطر على مضيق هرمز في الوقت الحالي هي البحرية الأمريكية”.
ووافقت واشنطن وطهران على وقف لإطلاق النار في يونيو حزيران، لكن الولايات المتحدة عاودت فرض حصار على حركة الملاحة الإيرانية في يوليو تموز، وهو ما قالت طهران إنه يشكل انتهاكا للاتفاق.
وترد إيران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على حلفاء واشنطن في المنطقة، وتستهدف أيضا سفنا تجارية تعبر المضيق دون تصريح منها.
(شارك في التغطية نيرة عبدالله من دبي وإيناس العشري من القاهرة وستيفاني كيلي من لندن – إعداد محمود سلامة ونهى زكريا وشيرين عبد العزيز ودعاء محمد للنشرة العربية )