حزب الله يندد بتفاوض لبنان مع إسرائيل وحصيلة الحرب تتجاوز ألفي قتيل
جدد حزب الله السبت رفضه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، غداة إعلان الرئاسة اللبنانية أنها ستبدأ في واشنطن الأسبوع المقبل، بينما أعلنت وزارة الصحة أن حصيلة الحرب تجاوزت ألفي قتيل مع مواصلة الدولة العبرية شنّ غارات على جنوب لبنان.
وأوردت الوزارة في بيان أن عدد القتلى منذ اندلاع الحرب في الثاني من آذار/مارس حتى 11 نيسان/أبريل ارتفع “إلى 2020” شخصا، من بينهم 85 مسعفا وعاملا في القطاع الصحي و165 طفلا. وأصيب كذلك 6436 شخصا بجروح.
وتجمّع المئات في وسط بيروت معربين عن دعمهم لحزب الله ورفضهم التفاوض مع اسرائيل، بحسب مراسلين لفرانس برس.ورفع المحتجون أعلام لبنان والحزب وداعمته إيران، وصورا لأمينه العام السابق حسن نصرالله الذي اغتالته إسرائيل في مواجهة سابقة عام 2024.
كما رفعوا شعارات منها “خيارنا المقاومة”، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن والجيش اللبناني.
وقالت علا حمود خلال مشاركتها في التظاهرة “جئنا لنقول (لرئيس الحكومة نواف سلام) أن يرحل من هذا البلد…يريد التطبيع مع الأميركيين واليهود، ونحن نريد رجالا تدافع عنا”.
وأضافت “منذ بدء الحرب حتى الآن لم يدافع عنا سوى الأبطال… في جنوب لبنان” في إشارة الى عناصر الحزب الذين يخوضون مواجهات مع القوات الإسرائيلية، متابعة “هناك في أطفال وأبرياء استشهدوا وأمهات تبكي، هو (سلام) ماذا فعل لهذا الوطن؟”.
وقالت رقية مشيك “نحن هنا اليوم لنقول لرئيس الحكومة والسلطة الحاكمة أن لبنان… لن يكون اسرائيليا”. أضافت “اللبنانيون الأصيلون هم الذين قدموا دماءهم على هذه الأرض”.
وبعد هذا التحرك، دعا حزب الله وحليفته حركة أمل مناصريهما إلى “عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد”، وذلك حرصا “على الاستقرار وحماية السلم الأهلي”.
وكان الجيش اللبناني حذّر في وقت سابق من أنه “سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي”.
وتثير مسألة التفاوض مع إسرائيل انقساما حادا في لبنان، بين من يرى فيها سبيلا لوقف الحرب والتوصل الى سلام دائم بعد نزاعات متواصلة منذ عقود، وبين من يرفضها خصوصا في ظل تواصل ضربات إسرائيل وانتشار قواتها في مناطق حدودية بجنوب لبنان.
– التفاوض “خرق فاضح للميثاق” –
وأعلنت الرئاسة اللبنانية الجمعة أن اتصالا هاتفيا جرى بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن، وسفير الولايات المتحدة في لبنان، وتم خلاله “التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار وموعد بدء التفاوض بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية”.
وكان الرئيس جوزاف عون قد أعرب مرارا عن استعداده لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل منذ اندلاع الحرب الراهنة. ولا يزال البلدان في حالة حرب منذ عقود.
ومنذ اندلاع الحرب الراهنة، تنفذ إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق على لبنان، بينما تجتاح قواتها مناطق في جنوبه محاذية لحدودها الشمالية.
وسبق للجيش الإسرائيلي أن اجتاح جنوب لبنان بداية عام 1978، وأتبعه باجتياح أوسع نطاقا في 1982 وصل حتى بيروت، بهدف معلن هو إبعاد منظمة التحرير الفلسطينية. وتراجعت القوات الإسرائيلية تباعا خلال الأعوام التالية، قبل أن تنسحب عام 2000.
وبعد المواجهة السابقة مع حزب الله بين العامين 2023 و2024، أبقت القوات الإسرائيلية على تواجدها في خمس نقاط داخل جنوب لبنان، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار نصّ على انسحابها منها.
وتعليقا على إعلان الرئاسة اللبنانية، قال النائب عن حزب الله حسن فضل الله إن الخطوة “خرق فاضح للميثاق، والدستور والقوانين اللبنانية، وتلاعب بمصير البلد، ومستقبله”.
وحذّر من أنها تزيد “من حدَّة الانقسام الداخلي، في وقت أحوج ما يكون لبنان إلى التضامن والوحدة الداخلية لمواجهة العدوان الاسرائيلي عليه”.
– 18 قتيلا لبنانيا وحرج جنديين إسرائيليين –
وتواصل اسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية مساء السبت عن ضربات على عشرات القرى، بينما أعلن حزب الله استهداف القوات الاسرائيلية في جنوب لبنان وشمال الدولة العبرية.
وأسفرت الغارات وفق وزارة الصحة عن مقتل 18 شخصا على الأقل السبت.
ومن بين هؤلاء ثلاثة مسعفين، أحدهم في الدفاع المدني وآخران في الهيئة الصحية الاسلامية التابعة لحزب الله.
كما تشمل حصيلة السبت ثمانية قتلى و16 جريحا على الأقل في ضربات على بلدة تفاحتا في قضاء صيدا.
وقال الجيش الإسرائيلي السبت إنه أغار على أكثر من مئتي هدف لحزب الله خلال 24 ساعة.
وأشار في بيان منفصل الى أن قواته “داهمت بنى تحتية إرهابية في جنوب لبنان” ليل الجمعة، واشتبكت مع عناصر الحزب “وخلال الاشتباك وجهاً لوجه أُصيب جنديان بجروح متوسطة”.
في مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان، تجمّع المئات للمشاركة في تشييع 13 عنصرا من قوى أمن الدولة، قتلوا الجمعة بغارة إسرائيلية على مبنى حكومي بمدينة النبطية. واحتضن ذوو الضحايا النعوش الملفوفة بالعلم اللبناني، بينما ذرف آخرون الدموع، بحسب ما أفاد مراسل لفرانس برس.
وبعد إعلان وقف موقت لإطلاق النار هذا الأسبوع بين الولايات المتحدة وإيران، برز خلاف بين الطرفين حول ما إذا كانت الهدنة تشمل لبنان أيضا.
لكن عقب إعلان عون، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر إن بلاده “وافقت على بدء مفاوضات سلام رسمية”، لكنها رفضت “مناقشة وقف إطلاق النار مع منظمة حزب الله الإرهابية”.
وقال مسؤول حكومي لبناني لوكالة فرانس برس الخميس إن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل بدء أي مفاوضات.
لغ-لو/كام