نقص فادح في الأغذية والخيم مع اقتراب حصيلة زلزالَي فنزويلا من ألفي قتيل
يعاني عشرات آلاف الناجين من الزلزالين اللذين ضربا الأربعاء فنزويلا نقصا حادا في الغذاء والملاجئ، بحسب ما حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، فيما نبّه خبراء في الصحة من خطر تفشّي أوبئة عقب الكارثة التي أودت بحياة نحو ألفي شخص.
وخلّف الزلزالان المتتاليان بقوّة 7,2 و7,5 درجات، وهما أعنف الهزّات التي ضربت فنزويلا منذ أكثر من قرن، عشرات آلاف المفقودين، واضعين المسعفين في سباق محموم مع الزمن للعثور على ناجين تحت أكوام المباني المنهارة.
وارتفعت حصيلة قتلى الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 حزيران/يونيو إلى 1943 قتيلا، بحسب ما أعلن رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، مع الإشارة إلى أكثر من 10500 جريح و15 ألف منكوب. وتمّ إنقاذ 6461 شخصا منذ انطلاق عمليات الإغاثة.
وبينما كانت الآمال تتلاشى في العثور على مزيد من الناجين، تمكن فريق من الدفاع المدني الأردني من انتشال طفل يبلغ ثلاث سنوات من تحت أنقاض منزل في كراكاس.
وأظهرت لقطات مصورة نُشرت على الإنترنت عمال إنقاذ يهتفون فرحا عند العثور على الطفل الذي كانت علاماته الحيوية جيدة، بحسب بيان للدفاع المدني الأردني.
وفي ولاية لا غوايرا الشمالية الأكثر تأثرا بالكارثة “نقص الأغذية واسع النطاق والخدمات الأساسية منهارة وشبكات الاتصال مقطوعة بجزء كبير منها. وتتصاعد التوتّرات في أوساط السكان، فيما لا تزال المساعدات محدودة”، بحسب ما أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.
وصرّح بابلو ألفونزو البالغ 64 عاما والذي لجأ إلى خيمة مرتجلة أن “أكثر من 80 في المئة من ولاية لا غوايرا في حالة أزمة. ولا بدّ من أن تتحرّك السلطات وأن تركّز أقلّه على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب وإزالة الأنقاض”.
وقالت دانييلا أرماس (18 عاما)، وهي بائعة في لا غوايرا أُصيبت بعد سقوطها من على دراجة نارية خلال الزلازل “يوزعون الإمدادات هنا، لكن أحيانا يكاد الناس يقتلون بعضهم بعضا من أجل الطعام… الأمر أشبه بمصارعة ديوك”.
وأعربت منظمة الصحة العالمية عن خشيتها من تفشّي أوبئة، مندّدة بأنظمة “غير ملائمة” لتقفّي أثر المفقودين وتسجيل الضحايا. وتقدّر المنظمة الأممية كلفة هذه الإجراءات وحدها بحوالى 15 مليون دولار، لا سيما في ما يخصّ تأمين مساكن لنحو 30 ألف شخص لمدّة ستة أشهر.
كذلك، دعا برنامج الأغذية العالمي إلى توفير 50 مليون دولار لإطعام نحو 500 ألف شخص لمدة ثلاثة أشهر.
وقالت ستيفاني هوخشتيتر، مديرة الوكالة الأممية في فنزويلا، لصحافيين إن الزلزالين زادا هشاشة السكان الذين كانوا يعانون أصلا، مشيرة إلى أنه قبل زلزالَي الأسبوع الماضي، كان لدى البرنامج مخزون غذائي في فنزويلا يكفي لإطعام أكثر من 10 آلاف أسرة لمدة شهرين، إضافة إلى مخزونات في كولومبيا وبنما.
– “مجرد البداية” –
وضاعفت الولايات المتحدة مساعداتها لفنزويلا عقب الزلزال، ليصل الإجمالي إلى 300 مليون دولار يتم توجيهها عبر المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة.
والإثنين، أعاد الجيش الأميركي فتح ميناء لا غوايرا، ما سمح بتفريغ شحنات المساعدات الإنسانية.
وتحمل هذه الخطوة دلالة رمزية لافتة، ففي كانون الثاني/يناير الماضي، قام الجيش الأميركي بعملية عسكرية في فنزويلا اعتقل خلالها الرئيس نيكولاس مادورو. ومذاك، تقاربت العلاقات بين واشنطن وكراكاس، إذ يدعم الرئيس دونالد ترامب حاليا الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، بينما يسيطر في الوقت نفسه على قطاعي التعدين والمحروقات في البلاد.
ووفق الأمم المتحدة، لا يزال هناك نحو 50 ألف شخص في عداد المفقودين. ويقدّر بأن الكارثة خلّفت حوالى 1,2 مليون طن من الأنقاض في ولاية لا غوايرا (شمال)، وهي المنطقة الأكثر تضررا من الزلزال.
وبعد الكارثة مباشرة، نُقل المصابون والقتلى إلى المستشفيات الإقليمية، إلا أن المشارح باتت مكتظة تماما، ما أدى إلى إقامة مشرحة موقتة على أرصفة الميناء.
ولا يختلف الوضع كثيرا في كراكاس حيث تُحفظ مئات الجثث في مشارح موقتة أُقيمت داخل مستودعات الميناء، وفق ما أفاد صحافي من وكالة فرانس برس الإثنين.
وتقام يوميا ما بين 60 إلى 70 جنازة، وفق عمال طُلب منهم تجهيز “ما بين 100 و200 قبر”.
وتجري عمليات حرق الجثث بوتيرة سريعة، فيما توقع فريدي راي، وهو عامل في مقبرة، أن يكون ذلك “مجرد البداية”.
وأفادت منظمة الصحة العالمية نقلا عن رودريغيز بتضرّر 38 مستشفى بينها ثلاث في وضع صعب.
وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير خلال مؤتمر صحافي في جنيف إن “الخدمات الصحية تواجه ضغوطا هائلة، حيث تعمل المرافق بما يفوق طاقتها الاستيعابية” في مواجهة تدفق الإصابات.
وحذّر ليندماير من أن “هناك خطرا متزايدا من تفشي الأمراض”، بفعل تعطل الخدمات الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب نزوح السكان.
وأفاد منسق الأمم المتحدة في فنزويلا جيانلوكا رامبولا ديل تيندارو بأنّ 27 دولة أرسلت أكثر من 40 فريق إنقاذ، تضم في المجموع “أكثر من 2000 من عمال الإنقاذ وغيرهم من الكوادر الميدانية، إلى جانب أكثر من 160 كلبا مدربا”.
– هزات ارتدادية –
وتمكنت هذه الفرق من انتشال سبعة ناجين من تحت الأنقاض الأحد.
وتعتزم الأمم المتحدة توفير 10 آلاف كيس لحفظ الجثث، بينما أفادت التقديرات عن تضرر 2500 مبنى، “معظمها انهار بالكامل”.
وما زاد من صعوبة هذه المهمات الشاقة أصلا، وقوع هزة ارتدادية بقوة 4,6 درجات صباح الإثنين، خصوصا في كراكاس ولا غوايرا.
وقال فيرنان هيرنانديز (57 عاما) الذي كان يقف أمام المبنى المكون من خمسة طوابق في لا غوايرا والذي دُفن شقيقه تحته “لقد شعرنا جميعا بالهزة. كانت حالة الذعر مروعة”. مع ذلك، لم تبلغ السلطات عن وقوع أضرار إضافية.
وفي مختلف أنحاء البلاد، تعرب عائلات الضحايا والمتطوعون عن استيائهم من نقص الكوادر البشرية اللازمة للتعامل مع حالة الطوارئ.
وأخبرت كارمن أنغاريتا الناجية من انهيار مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق في إل خونكيتو، وهي قرية سياحية قرب كراكاس “كان الأمر مروعا. ظننت أنني لن أخرج حية”.
وتفرض قوات الجيش والشرطة طوقا أمنيا يمنع الوصول إلى المناطق المعرضة للخطر في هذه القرية السياحية.
بور-دلا-غلر/جك-م ن-ملك/الح