وفد أمريكي يتوجه إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران وسط توقعات متواضعة
واشنطن 10 أبريل نيسان (رويترز) – غادر وفد أمريكي بقيادة نائب الرئيس جيه.دي فانس إلى إسلام اباد اليوم الجمعة لإجراء محادثات مع إيران مطلع الأسبوع المقبل، وذلك في الوقت الذي يتبادل فيه الجانبان الاتهامات بخرق التعهدات التي جرى تقديمها للتوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت.
وعبر مسؤولون في البيت الأبيض عن شكوكهم في أن تؤدي المحادثات إلى إعادة فتح مضيق هرمز على الفور، في حين ألقى كبار المفاوضين الإيرانيين بظلال من الشك على المحادثات بقولهم إنها لا يمكن أن تبدأ دون تقديم التزامات بشأن لبنان والعقوبات.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل هجمات إسرائيل على جماعة حزب الله في لبنان، وشددا على ضرورة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة بسبب العقوبات.
ولم يتضح ما إذا كانت تلك المطالب ستؤدي إلى إفشال المحادثات المقررة غدا السبت، والتي ستمثل أعلى مستوى من اللقاءات بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي تمخضت عنها علاقات عدائية بين البلدين على مدى نصف قرن تقريبا.
وبينما كان فانس في طريقه إلى إسلام اباد برفقة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب، كانت العاصمة الباكستانية تخضع لإغلاق غير مسبوق مع انتشار آلاف من عناصر القوات شبه العسكرية ووحدات الجيش في الشوارع. وتأمل باكستان في تعزيز أوراق اعتمادها كوسيط، وفي الوقت نفسه السعي إلى إظهار الاستقرار.
وخرجت إيران منهكة من الصراع الذي بدأ في أواخر فبراير شباط، لكنها لا تزال قادرة على قصف الدول المجاورة لها وتعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز على الرغم من إعلان ترامب النصر في أكثر من مناسبة.
وتسببت الحرب في أكبر صدمة في إمدادات النفط على الإطلاق، بعدما ألحقت أضرارا بإنتاج الطاقة في الخليج وأثارت مخاوف من التضخم وتحذيرات بشأن انعدام الأمن الغذائي وخطر حدوث ركود عالمي.
ويواجه ترامب، قبل انتخابات التجديد النصفي في وقت لاحق من هذا العام، ضغوطا لإيجاد مخرج من الصراع. وأعلن ترامب وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، قبل ساعات قليلة من الموعد النهائي الذي هدد بعده بتدمير “الحضارة” الإيرانية.
* البيت الأبيض “متشكك” بشأن المحادثات
تتخوف إيران من ويتكوف وكوشنر، اللذين قادا محادثات سابقة بوساطة عمان قبل أيام قليلة من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة قصف أسفرت عن مقتل عدد كبير من كبار المسؤولين، منهم الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. ويتمتع فانس بخبرة محدودة في السياسة الخارجية، وعبر عن شكوكه في التدخلات الأمريكية في الخارج.
وقال فانس قبيل مغادرته واشنطن صباح اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة ستمد “يدها المفتوحة” لكن عليها أن ترى ما إذا كان الإيرانيون سيتفاوضون بحسن نية.
وقال مسؤولان في البيت الأبيض رفضا الكشف عن هويتهما إن الأجواء داخل الإدارة الأمريكية تتسم بالتشكك قبيل المحادثات.
وأضاف المسؤولان أن ترامب بات يقر بأن إعادة فتح مضيق هرمز لن تكون مهمة سهلة على الأرجح، حتى لو أحرزت المحادثات بعض النجاح.
وذكرا أن ترامب غير متأكد أيضا من امتلاك الفريق الإيراني الصلاحيات الكافية للتفاوض بجدية، موضحين أن الرئيس يعتقد أن الإيرانيين ينظرون إلى عراقجي بوصفه ضعيفا بسبب السعي وراء السبل الدبلوماسية.
وتصر إيران على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل لبنان أيضا، حيث تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة حزب الله المتحالفة مع طهران.
وتقول إيران وباكستان إنهما تفهمتا أن الهدنة المؤقتة ستتضمن كذلك وقفا للحرب التي تشنها إسرائيل في لبنان. ورفضت إسرائيل في البداية وقف هجومها ونفذت يوم الأربعاء موجة من الضربات أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصا.
وقال مصدر مطلع إن ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مكالمة هاتفية أمس الخميس التخفيف من حدة الهجمات على جماعة حزب الله. ووافق نتنياهو لاحقا على إجراء محادثات من المزمع عقدها في واشنطن الأسبوع المقبل.
* فجوات كبيرة
يقول ترامب إن الاقتراح الإيراني يشكل أساس المحادثات في إسلام اباد رغم أن الخطة المكونة من 10 نقاط التي طرحتها طهران لا تتطابق كثيرا مع الخطة الأمريكية المكونة من 15 بندا، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة لا بد من التعامل معها.
ويتضمن اقتراح إيران مطالب بتقديم تنازلات جديدة كبيرة، منها رفع العقوبات التي أصابت اقتصادها بالشلل على مدى سنوات والاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز، إذ تهدف إلى تحصيل رسوم على العبور والتحكم في الوصول إليه، في خطوة من شأنها إحداث تحول كبير في نفوذها الإقليمي.
وتريد واشنطن في المقابل من طهران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب والتوقف عن التخصيب ووقف برنامجها الصاروخي وإنهاء دعمها لحلفائها في المنطقة.
ورجح مصدر مطلع أن يطالب الوفد الأمريكي بالإفراج عن مواطنين أمريكيين محتجزين في إيران. ويوجد ما لا يقل عن ستة أمريكيين محتجزين في إيران، من بينهم صائغ المجوهرات كامران حكمتي والصحفي رضا ولي زادة.
وقالت باربرا ليف، وهي دبلوماسية سابقة شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إنه يوجد “خطر كبير جدا بالعودة إلى التصعيد” بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضافت ليف أن إدارة ترامب تدرك تماما الضغوط الناجمة عن اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة.
وتابعت “الوقت ليس في صالح الإدارة… وهذا ما يمنح (الحكومة الإيرانية) درجة عالية من الثقة التي تبديها. هذا التبختر ليس زائفا بالكامل”.
(إعداد محمد عطية وبدور السعودي للنشرة العربية )