Navigation

"الوقاية خير من العلاج"

أكثر من 9000 شمعة تم تشكيلها على صورة الشارة الحمراء، علامة التضامن مع ضحايا الإيدز، في ساحة السوق بمدينة بازل (30 نوفمبر 2004) Keystone

عشرون عاماً مرت على تأسيس جمعية "المساعدة السويسرية لمكافحة الإيدز" الرائدة. سويس انفو استبقت الحدث وأجرت حواراً مع روجر شتاوب، أحد مؤسسيها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 مايو 2005 - 09:21 يوليو,

شتاوب يعمل حاليا مديرا لإدارة مرض الإيدز في المكتب الفدرالي للصحة، ولازال كدأبه ينشر رسالته الداعية إلى الوقاية من السيدا في بلاده وفي أرجاء العالم.

سويس انفو: ما هي التغييرات الكبرى التي شهدتها في مجال عملك خلال السنوات العشرين الماضية؟

روجر شتاوب: الاختلاف الأكبر هو صراحة وانفتاح المجتمع السويسري تجاه الحياة الجنسية بصفة عامة – والمثلية الجنسية بصفة خاصة – واستهلاك المخدرات. قبل عشرين عاماً كانت الشعارات، التي نستخدمها اليوم لتوجيه رسالتنا إليهم، ستثير الصدمة لديهم.

هذه التغييرات لم تكن متعمدة. عندما أسسنا جمعية "المساعدة السويسرية لمكافحة الإيدز" كانت رسالتنا الوقائية موجهة أساساً إلى المثليين الجنسيين، ولكن أيضا تجاه المجتمع ككل. كنا نريد أن نوصل الرسالة واضحة، وهي أنه لا يجب التمييز ضد المصابين بالإيدز. كان هذا هو هدف المنظمة.

سويس انفو: هل يستطيع المرء قياس مدى نجاح حملة ما، وإذا كان ذلك ممكنا فعلاً، فمتى تلاقي حملة ما النجاح؟

روجر شتاوب: نحو ثلثي الناس أفادوا أنهم يستخدمون الواقي العازل عند إقامتهم لعلاقات جنسية جديدة. وعلامة "أوقفوا الإيدز" (الإشهارية) يتعرف عليها 90% من السكان. هذا نجاح كبير في الجوانب المتعلقة بالتوعية، والمعرفة، والموقف، والسلوك.

أعتقد أن سر "أوقفوا الإيدز" يتمثل في كونه أسم تجاري قادر على إبلاغ الناس بمضمون الرسالة المقصودة. نحن نركز بصورة قوية على ما يمكن عمله. ومنذ 18 عاماً كانت رسالتنا "أوقفوا الإيدز" – أي استخدموا العازل الواقي - رسالة سهلة، يمكن تنفيذها.

سويس انفو: وهل أصغى الناس في سويسرا إلى رسالتكم؟

روجر شتاوب: بالتأكيد. لقد ازداد استخدام العازل الواقي في الحالات التي ترتفع فيها نسبة المخاطرة، ازداد من 8% في عام 1987 إلى 60%.

سويس انفو: حملة "أوقفوا الإيدز" الجديدة تظهر فيها شخصيتان مشهورتان، الممثلة السينمائية رينيه زيلفيجر والمخرج مارك فورستر، لكنهما في منتصف الثلاثين من عمرهما. ألم يكن من الضروري التوجه إلى الشباب المراهقين من خلال شخصيات أصغر في السن؟

روجر شتاوب: لا. أعتقد أنها أسطورة القول إننا يجب أن نركز على اليافعين. لقد أظهرت الدراسات أن اليافعين بالتحديد هم المدركون والواعون بالمشكلة: فقد سمعوا الكثير عن الإيدز في المدرسة.

ورغم أن النظام الفدرالي السويسري في التعليم يعني أن ما يتلقونه (عن هذا المرض) ليس موحدا، لكن بصفة عامة يعرف المراهقون الكثير. ولذلك يستخدمون الواقي العازل أكثر بكثير من البالغين الأكبر منهم في السن.

بالنسبة للشريحة الأكبر في السن يتراجع إستخدام العازل الواقي مع شريك جنسي جديد بنسبة 25%. ولذلك أعتقد أنه من الحكمة أن نركز على الأشخاص ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و 60 عاماً.

سويس انفو: ما هي أعنف ردود فعل تجاه لوحاتكم الإعلانية؟

روجر شتاوب: لازالت لوحاتنا الإعلانية تتعرض إلى اليوم إلى التمزيق أو تغطيتها بالألوان. لكني أرى أن ردود الأفعال هذه تظل جيدة، فهي تثير الإدراك، وتؤدي إلى الحوار والنقاش.

سويس انفو: ما هو رأيك تجاه الطريقة التي تغطي بها وسائل الإعلام مرض نقص المناعة المكتسب – الإيدز؟

روجر شتاوب: أعتقد أن وسائل الإعلام في سويسرا لعبت دوراً حاسماً، لأنها تستنفر (طاقات) المجتمع والسياسة. في البداية، كانت التغطية تتمحور في مقالات مريعة عن الموت والخطر الذي يواجه الجميع. لكن منذ منتصف الثمانينات أخذت التغطية طابعاً أكثر عقلانية وجدية.

في السنوات العشر الماضية غطت وسائل الإعلام قضيتين فقط. كارثة مرض الإيدز في بلدان العالم النامية، وهو ما عنى بالنسبة لمجتمعنا:"لا تقلقوا، هذه ليست مشكلة – هذا بعيد عنا جداً". وقطاع الأدوية لدينا الذي يقول:"لدينا أدوية جديدة، وحبوب جديدة".

هكذا يعتقد الناس أن مرض الإيدز يمكن علاجه. هاتان الرسالتان خطيرتان، لأنهما تدفعان الناس إلى التخاذل والإهمال، رغم أن مشكلة مرض السيدا لا زالت باقية في سويسرا كما كان عليه الحال في الماضي.

نحن لا نحصل على دعم كبير من وسائل الإعلام في حملتنا للوقاية من المرض. لكني لا أريد أن أهاجم وسائل الإعلام - أستطيع أن افهم كيف تتم المسألة: رسالة الوقاية عمرها 20 عاماً، ولا يوجد ما هو جديد كي نغطيه.

سويس انفو: تشير التقديرات إلى وجود نحو 25 مليون شخص مصاب بالإيدز في إفريقيا جنوب الصحراء. وفي عام 2003 لقي 2.2 مليون شخص حتفهم من جراء هذا المرض. ما الذي يجب فعله؟

روجر شتاوب: ماهو حاسم، تماماً كما كان عليه الأمر في الماضي، هو ممارسة العمل الوقائي. ولكن مرض الإيدز تفشى بين سكان إفريقيا خلال العشرين سنة الماضية إلى المدى الذي يمكن وصفه بأن الأوان قد فات.

اليوم تقف بلدان في الشرق الأدنى وآسيا الوسطى وشرق أوروبا في نفس المكان الذي كانت تقف فيه إفريقيا في الثمانينات. وأنا أخشى أننا قد تجاوزنا النقطة التي يمكن معها أن نقوم بعمل جيد في هذه البلدان. عندما يصاب أكثر من 2% من السكان بالمرض، فإنه من الصعب للغاية إيقاف انتشار المرض.

أما فيما يتعلق بالعلاج، أنا أتفق تماماً مع مبادرة منظمة الصحة العالمية ""5 by 3 ( وهي المبادرة الداعية إلى توفير العلاج المطيل لأمد الحياة لثلاثة ملايين شخص مصاب بمرض الإيدز في البلدان النامية وذات الاقتصاديات المتوسطة).

هذه المبادرة تسعى إلى إيصال العلاج البسيط والمتوفر إلى الفقراء في إفريقيا، الذين يحتاجونه فعلاً. إنه لمن المخجل حقاً حجم المبالغ التي تنفقها الحكومات الغنية على مرض الإيدز في العالم النامي.

سويس انفو

معطيات أساسية

ولد روجر شتاوب في عام 1957، ونشأ في زيورخر أوبرلاند.
أسس في عام 1985 بالاشتراك مع هيربيرت ريدينير ومارسيل اولمان جمعية " المساعدة السويسرية لمكافحة الإيدز" السويسرية.
يعمل اليوم مديرا لقسم مرض نقص المناعة المكتسب – الإيدز في المكتب الفدرالية للصحة، ومشرفا على برامج الإيدز الوطنية للفترة الممتدة من عام 2004 إلى عام 2008.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.