Navigation

"بعد الإنسحاب.. يبقى الحال على ما هو عليه"

مستوطن يهودي يحمل العلم الإسرائيلي، ينظر إلى مستوطنة نيسانيت في شمال قطاع غزة، بينما يقف بين جنديين إسرائيليين Keystone

نعم، إسرائيل تعيد قطعة من فلسطين التاريخية إلى الفلسطينيين، لكن هل ستتحول هذه الشريحة من الأرض إلى دولة فلسطينية ذات سيادة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 أغسطس 2005 - 12:01 يوليو,

"لا"، فمعطيات الواقع الراهن في الضفة الغربية تشير كلها إلى عكس ذلك. هذا هو رأي فيكتور كوخر الخبير السويسري المعروف في شؤون الشرق الأوسط، في حديث خص به سويس انفو.

كثيرة هي التوقعات والآراء التي أثارها إنسحاب إسرائيل من قطاع غزة، لكن خيطاً أبيضاً رفيع ظل يربط بينها كلها، يجمعها تحت مسمى واحد: التشاؤم. كل من يتحدث عن انسحاب تل أبيب الأحادي الجانب يتساءل في الوقت ذاته، هل ستؤدي هذه الخطوة إلى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة في المستقبل؟

الرد على هذا السؤال يأتي مفعماً بالحذر، ويدور كثيراً قبل أن يصل إلى خاتمة واحدة: المعطيات الحالية على أرض الواقع لا تشير إلى إمكانية فعل ذلك. هذه الخلاصة توصل إليها أيضاً الخبير السويسري المعروف فيكتور كوخر، ومراسل صحيفة NZZ الرصينة في الشرق الأوسط، في الحديث الذي أجرته معه سويس انفو. فيما يلي نص الحديث كاملاً:

سويس انفو: لماذا تنسحب إسرائيل من قطاع غزة؟

فيكتور كوخر: إسرائيل أحست بأن الإحتلال قد تحول على المدى الطويل إلى عبء، وصرح بهذا كم من السياسيين الإسرائيليين، أظن أن رئيس الوزراء الراحل رابين قال في يوم ما "يا ليت قطاع غزة غرق في البحر"، لأن عبئه ثقيل جداً.

ورئيس الوزراء الحالي شارون صرح بأنه لا يمكن لإسرائيل أن تنجز (تتوصل إلى إيجاد) أغلبية يهودية في قطاع غزة أبدأ، ولذلك من الأحسن لإسرائيل أن تركز على مناطق ممكن أن تحصل على أغلبية سكانية فيها، وذكر أن هذه المناطق هي ضواحي القدس والضفة الغربية لنهر الأردن، وبعض المناطق ذات الأهمية الأمنية والعسكرية.

سويس انفو: من خلال ما تقوله هل يمكن لنا بالفعل أن نصف هذا الإنسحاب بنهايةٍ لإحتلال؟

فيكتور كوخر: حسب قول السيد شارون لا. لأنه أمس صرح بأنه إذا تعامل الرئيس عباس بموضوع الأمن بنجاح، فسترفع إسرائيل غصن الزيتون، ولكن إلى حد الآن لم يوضح ما معنى ذلك، يعني هل يستعد للتفاوض مع الفلسطينيين على إرجاع كل المناطق المحتلة؟

إقتناع أغلب المحللين العرب وبالذات الفلسطينيين أن الإنسحاب من غزة هو أولاً وأخيرا، وإذا أرجع شارون في وقت لاحق، وهو ليس بالأجل القريب، بعض المناطق الأخرى، فستكون نسبة صغيرة من الضفة الغربية ومناطق فقط حضرية، يعني ذات كثافة سكانية فلسطينية كبيرة، وكل باقي المناطق أرجح الظن أن الإسرائيليين سيحاولون أن يحتفظوا بها.

سويس انفو: ما الذي يعنيه إنسحاب إسرائيل من قطاع غزة من الناحية التاريخية؟

فيكتور كوخر: والله يقال إنها المرة الأولى التي ينسحب فيها (الإسرائيليون) من منطقة محتلة على مدى طويل من دون شروط وبشكل نهائي. لكن إذا ذكرنا التاريخ فمثلاً شبه جزيرة سيناء، إسرائيل احتلتها في عام 1967 ولاحقاً أعادتها إلى مصر، وانسحبت منه، يعني الشيء ليس تاريخيا بهذا المعني.

إذا تحدثنا عن الفلسطينيين، صحيح أن إسرائيل تعيدالآن قطعة من فلسطين التاريخية للفلسطينيين، ولكن هل ستصبح هذه القطعة دولة مستقلة ذات سيادة، هذا هو السؤال الحرج، وأظن أن الجواب لحد الآن هو ليس كذلك، لأنها (إسرائيل) ستكون مسيطرة أمنياً على الحدود وعلى المجال الجوي، يعني الإنسحاب ليس كاملاً بكل معنى القانون الدولي.

سويس انفو: الخلاف بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية ومسألة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، هذا الخلاف بدأ يطفو بصورة جلية على الساحة الفلسطينية، هل ستتمكن السلطة برأيك من السيطرة على الوضع في قطاع غزة بالفعل؟

فيكتور كوخر: البوادر أن هناك تفاهم بين السلطة والحركات المسلحة، والتفاهم هو أن الرئيس (أصبح) ممثلا للسلطة الشرعية، ويتصرف في مصلحة الشعب الفلسطيني، وإستراتيجيته تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه، وستزيل الإحتلال، وهذا وعد من السلطة للحركات.

الخوف أن الحركات ليست صابرة بالشكل الكافي، وأن إسرائيل ليست ذات حسن نية بالشكل المتأمل، وأن الثمار لن تكون مرجوعة، وستعيد الحركات المسلحة الفلسطينية الاستفزاز المسلح، الذي يسمونه المقاومة.

سويس انفو: مجلة الإيكونوميست البريطانية طالبت الرئيس الأمريكي بوش هذا الأسبوع بالتحرك بصورة فعالة بعد الإنسحاب من غزة، معتبرة أن الدور الأمريكي محورياً في تأمين السلام، هل يمكن بالفعل قيام إدارة بوش بهذا الدور في ظل القناعة السائدة بانحيازها لإسرائيل؟

فيكتور كوخر: صحيح السيد بوش قد صرح في وقت مضى أنه يحلم بدولة فلسطينية ذات سيادة واستقلال، لكن إلى حد الآن لم نر مبادرة بإلحاح من طرفه، وما زلنا ننتظرها.

وفي الوقت الحالي أظن أن الضغط من اللوبي الصهيوني والإسرائيلي على إدارة السيد بوش قوي، وهناك دائماً حجة الإرهاب والعنف، أعني المقاومة، وأن المصلحة حسب خارطة الطريق أن تزول المقاومة بشكل تام أولاً قبلما تثير أي مبادرة سياسية، فهذا طرح صعب جداً على الشعب الفلسطيني، والأمل ليس بكبير.

سويس انفو: أخيراً، في ضوء هذا الإنسحاب ألآحادي الجانب من غزة، كيف تقيم مستقبل الدولة الفلسطينية المنشودة؟

فيكتور كوخر: أنا صراحة ليس لدي أمل كبير لأنه إذا تطلعنا إلى الخارطة، وبالأخص خارطة الضفة الغربية سنجد أن هناك المستوطنات الكبيرة تتوسع، وترتبط ببعض، وترتبط بإسرائيل من خلال شوارع وخطوط محصنة تقريباً، وتخضع لحراسة الجيش الإسرائيلي، وهذا يقطع المناطق الفلسطينية إلى عدة جزر، فالمفروض أن دولة ذات سيادة ستكون موحدة جغرافياً وسكانياً، وأيضاً ستكون دولة ذات سيادة ومسيطرة على أراضيها والمجال الجوي، وكل هذا حتى الآن ليس متاح.

نضيف إلى ذلك أن هناك حتى من اليسار الإسرائيلي ناس درسوا المخططات الاستيطانية الإسرائيلية، فوجدوا أنه من المرجح أن إسرائيل ستحتفظ بأكثر من النصف من مساحة الضفة الغربية. فماذا سيبقى للفلسطينيين إلا ما يسمى بنتوستان، يعني تقريباً المدن الفلسطينية محاصرة من كل جزء من قبل إسرائيل، وهذه ليست بدولة.

أجرت الحوار في برن إلهام مانع - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.