تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"حرب الأسلحة" تندلع .. قريبا !

لا أحد يعرف اليوم بشكل دقيق العدد الحقيقي للأسلحة النارية الموجودة في البيوت السويسرية

(Keystone Archive)

يواجه مجلس الشيوخ السويسري يوم الخميس 8 يونيو معضلة مراجعة القانون المتعلق بحيازة الأسلحة في الكنفدرالية.

وعلى الرغم من تقاليد عريقة ضمنت وجود علاقة مسؤولة بين المواطنين والأسلحة النارية بمختلف أنواعها، إلا أن سويسرا لم تعد اليوم بمنأى عن الكوارث..

في سويسرا، بلد النظام والترتيب والإدارة بامتياز، يخضع كل شيء للتسجيل والتعداد سواء تعلق الأمر بالسيارات أو بليترات الحليب المنتجة في الإسطبلات أو بنسب الدخل المخصصة من طرف العائلات للترفيه والإستجمام.

الغريب، هو أنه لا تتوفر معلومات مفصلة أو أرقام دقيقة عن عدد الأسلحة التي تتجول في أراضي الكنفدرالية. بل إن تقديرات السلطات بشأن الموضوع "ضبابية بشكل مثير للدهشة: فهي تتراوح ما بين مليون و ثلاثة ملايين قطعة سلاح موزعة في معظم الحالات على البيوت ومغلفة بالكثير .. من الضباب.

ثقافة حمل الأسلحة

تشير تقديرات "مرصد الأسلحة الخفيفة" (SAS) وهو برنامج أبحاث دولي يوجد مقره في جنيف أن متوسط عدد الأسلحة بالنسبة للفرد الواحد في سويسرا يفوق المعدل بالفعل.

ويوضح كيث كراوس، مدير البرنامج لسويس إنفو بأن هذه الظاهرة "لا تعود إلى الإطار القانوني الذي ليس ليبراليا ولا متشددا" ويذهب إلى أن "الإنتشار الواسع (للأسلحة) يرتبط أكثر بعناصر ثقافية أو اجتماعية، ففي سويسرا هناك ثقافية تقليدية لحمل الأسلحة"، على حد تعبيره.

فعلى سبيل المثال يمكن للمواطنين-الجنود (ففي سويسرا هناك جيش ميليشيات يشارك فيه إجباريا جميع الذكور القادرين إلى سن الخامسة والثلاثين) الإحتفاظ في بيوتهم بالبنادق والمسدسات. كما أن مختلف أنواع الرياضات والأنشطة التي ترتبط بالرماية منتشرة بكثرة حيث تشير الأرقام المتوفرة إلى أن عدد الرماة النشطين (الذين عادة ما يتوفرون على أصناف متعددة من الأسلحة) يزيد عن 150 ألف شخص.

انتشار خطير

ويقول ويلي بفوند، رئيس جمعية "Pro Tell" التي تناضل من أجل قانون ليبرالي حول حيازة الأسلحة : "إن الأمور تسير هكذا منذ عدة قرون. فالسويسري يتعلم أن يتعايش مع ألسلحة منذ سن الطفولة مسنودا من والده" ويضيف في تصريحات لسويس إنفو: "لذلك لا مبرر للإنشغال فالسويسريون لديهم علاقة مسؤولة مع الأسلحة".

على العكس من ذلك، يذهب الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية إلى أنه "يجب الحد من انتشار البنادق والأسلحة المشابهة لأن تواجدها في البيوت تحول إلى خطر دائم يسهل حدوث أعمال الإنتحار والقتل".

من جانبه يشدد كيث كراوس على أن "نسبة الوفيات الناجمة عن الأسلحة النارية في سويسرا تزيد بشكل طفيف عن مثيلاتها في بلدان أوروبا الغربية الأخرى" لكنه ينبه إلى أنه لا يمكن نسج علائق مباشرة بين عدد الأسلحة وكيفية استعمالها.

يبقى أن الجدل حول هذه المسائل يظل محتدما على الدوام في سويسرا كما أنه يشتعل في كل مرة تستجد فيها أحداث أليمة مثل الذي كانت ضحية له في الآونة الأخيرة كورين راي-بيلي، وهي بطلة أولمبية سابقة في رياضة التزلج على الجليد التي قتلها زوجها بالمسدس الذي تسلمه من الجيش في إطار الخدمة العسكرية الإلزامية.

تضييق محدود

في شهر يناير الماضي، تقدمت الحكومة الفدرالية بمشروع قانون جديد يرمي إلى مزيد التضييق على الوضع القائم حاليا وسعيا منها للتأقلم مع الوضع المعمول به في فضاء شنغن الذي تستعد سويسرا للإنضمام إليه قريبا بشكل رسمي.

فعلى سبيل المثال، تريد الحكومة الفدرالية إقرار ترخيص إجباري من أجل اقتناء أو حيازة أي نوع من أنواع الأسلحة النارية (على عكس ما هو معمول به حاليا حيث أن التراخيص ليست إجبارية لجميع الأصناف)، كما تسعى إلى حظر بيع الأسلحة عن طريق الإنترنت أو عن طريق الإعلانات المجهولة الهوية وإلى فرض الإعلان عن عمليات البيع التي تتم بين الخواص.

هذه الإجراءات الجديدة المقترحة تحظى بدعم منظمة العفو الدولية التي ترى فيها "عناصر مهمة"، وتقول المنظمة "إن ما يتيحه القانون المقترح من إمكانيات جديدة لتبادل المعلومات بين الجيش والمكتب الفدرالي للشرطة أمر إيجابي". ورغم هذه التحسينات، لا تخفي المنظمة تشككها "نظرا لتراجع السلطات عن إقرار سجل مركزي للأسلحة".

مسؤولية .. "غير مسؤولة"؟

وفي واقع الأمر، كانت مسألة تأسيس سجل وطني تُسجل فيه جميع الأسلحة الموجودة فوق التراب السويسري عنصرا اساسيا في الإصلاح المقترح. لكن تم التخلي عن المقترح نظرا لأن 93% من الأطراف والجهات التي عُرضت عليها مسودة القانون في مرحلة الإستشارة (التي تسبق البلورة النهائية لأي قانون يُعرض على البرلمان) رفضته استنادا إلى مبررات مالية (ارتفاع تكلفته) وأخرى تعترض على "وضع مواطنين أحرار ومسؤولين تحت الوصاية".

وفي هذا الصدد يشير كراوس إلى أنه "إذا ما أخذنا النظام الفدرالي السويسري بعين الإعتبار فسيكون من الصعب اعتماد سجل مركزي من هذا القبيل". كما يذهب إلى أن "سجلا شاملا لجميع الأسلحة النارية الموجودة في البلد سيكون مفيدا"، لكنه يرى أن مدى انعكاس ذلك على تراجع الأعمال العنيفة يظل "مسالة محتاجة للتقييم".

من جانبه، يرفض ويلي بفوند - المعارض بشدة لفكرة السجل المركزي – الممنوعات ويرى أن الأهم يتمثل في "تربية الشبان على إقامة علاقة مسؤولة وآمنة مع الأسلحة" مؤكدا على أنها "عملية تدريب ومسألة تأهيل".

وفي المحصلة، يكرر الداعون إلى اتخاذ إجراءات أكثر تشددا أن وجود المزيد الأسلحة يؤدي إلى حدوث المزيد من عمليات القتل، فيما يرد اللوبي المؤيد للأسلحة أن بإمكان المجرمين في كل الحالات الحصول على السلاح ويستميت في الدفاع عن "أمانة وحرية المواطنين المسؤولين".

وفي انتظار الحسم النهائي، ينتقل السجال الآن إلى البرلمان حيث يناقش مجلس الشيوخ مشروع القانون المقترح يوم الخميس 8 يونيو، أما مجلس النواب فسوف يتطرق إليه في دورة الخريف القادمة (منتصف شهر سبتمبر).

مارتسيو بيشا - سويس إنفو

(نقله إلى العربية وعالجه كمال الضيف)

باختصار

تشير إحصائيات منظمة العفو الدولية إلى أنه يتم في كل 30 ثانية قتل شخص بسلاح ناري في العالم. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن عدد الضحايا يزيد عن 500 ألف شخص سنويا.

يبلغ عدد العيارات النارية التي يتم إطلاقها سنويا في سويسرا 75 مليون. لم يُستعمل منها (في عام 2004) إلا 57 عيارا لأغراض إجرامية أو للإنتحار.

في سويسرا، يحق لكل "مواطن - جندي" أن يحتفظ ببندقيته أو بمسدسه المسلم له من طرف وحدته العسكرية إضافة إلى كمية من الذخيرة المختومة. كما يتوفر العديد من الصيادين والمغرمون باقتناء الأسلحة وجمعها وأعضاء نوادي الرماية المنتشرة في كل قرية على مخزون كبير من الذخائر والأسلحة لا يتسم بالكثير من الشفافية.

إثر اغتيال كورين راي-بيلي، وهي بطلة أولمبية سابقة في رياضة التزلج على الجليد من طرف زوجها بالمسدس المسلم إليه من الجيش في إطار الخدمة العسكرية الإلزامية، طالبت الجمعية السويسرية للطب النفسي والعلاج النفسي بسحب أسلحة الجيش من بيوت السويسريين.

نهاية الإطار التوضيحي

معطيات أساسية

بدأ العمل بالقانون الفدرالي الحالي حول الأسلحة والذخائر يوم 1 يناير 1999
في مرحلة أولى، كان الهدف من المراجعة الجزئية للقانون إدخال التحويرات الضرورية كي تتلاءم بنوده مع انضمام سويسرا إلى معاهدة شنغن واتفاق دبلن في إطار الإتفاقيات الثنائية مع الإتحاد الأوروبي.
يتميز مشروع القانون الذي تعرضه الحكومة حاليا على البرلمان باشتماله على مراجعة أكثر عمقا مما كان متوقعا في البداية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×