Navigation

"قوانين اللعبة قد تغيّـرت"

شددت بريطانيا من إجراءاتها الأمنية إثر هجمات شهر يوليو الماضي Keystone

انتظرت بريطانيا تفجيرات يوليو الماضي موعدا للالتحاق بالبلدان الأوروبية الكبرى، وتبنت الخطة المتبعة في تلك الدول منذ اعوام، لصد الأبواب أمام الإسلاميين المتشددين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 أغسطس 2005 - 17:00 يوليو,

وأعلن توني بلير تغيير الطروحات والأساليب الأمنية، قائلاً إن "قوانين اللعبة قد تغيّـرت".

انتظرت بريطانيا تفجيرات يوليو الماضي موعدا للالتحاق بالبلدان الأوروبية الكبرى، وتبنت الخطة المتبعة في تلك الدول منذ أعوام، لصد الأبواب أمام الإسلاميين المتشددين، والغلاة الذين لم يتردد بعضهم عن الإفصاح بتفهمه دوافع الانتحاريين في شوارع لندن.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني تغيير الطروحات والأساليب الأمنية، وقال إن "قوانين اللعبة قد تغيّـرت" بالنسبة للذين لجأوا إلى بلاده، وحصلوا فيها على الأمان الذي افتقدوه في بلدانهم الأصلية.

وبمقتضى الإجراءات المعلنة، فإن صلاحيات أجهزة الأمن أصبحت تَـطال حرية اعتقال المشتبه فيه لمدة تفوق أسبوعين، بل ويمكنها ترحيله إذا رأت فيه أو في خطابه "خطرا على الأمن العام أو دعوة للكراهية ضد الآخرين".

وتوعد رئيس الوزراء توني بلير المتشددين الذين يدعمون "الإرهاب" بسلبهم من الجنسية البريطانية وترحيلهم.

عهد التسامح البريطاني التقليدي ولى

وتعكس حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة البريطانية، أن الأخيرة صدّت أبواب "التسامح" التقليدي التي عهدتها البلاد، وكانت ملاذا لكثيرين من المتشددين الإسلاميين الذين فروا بطش الحكومات العربية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، بل أن بعض جوامع وساحات لندن تحوّلت إلى منابر للتحريض ضد الحكومات العربية والاحتلالين الإسرائيلي والأميركي-البريطاني.

وتلتقي الإجراءات البريطانية مع ترسانة الإجراءات المتّبعة منذ سنوات وبشكل خاص فيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، في كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وتعتقل البلدان الأوروبية العشرات من النشطاء المتهمين بتدبير العمليات الإرهابية في مدريد، والتخطيط ودعم الأنشطة الإرهابية، ولم تتردّد كل من البلدان الأربعة في الفترة التي تلت حرب أفغانستان في ترحيل بعض الأئمة المتشددين.

وتشبه الإجراءات البريطانية ما سبقها في هولندا، التي كانت وضعت غداة اغتيال المخرج فان خوخ على يد شاب هولندي من أصل مغربي في نوفمبر 2004، خطة لتقييد حرية تحرك المشتبه فيهم، وطرح التساؤلات حول احتمال سحب الجنسية، وتخيير المهاجرين بين الولاء لهولندا وبلدانهم الأصلية.

توحيد السياسات الأوروبية في مكافحة الإرهاب

وينتظر أن تتوصل البلدان الأوروبية في غضون الخريف المقبل إلى توحيد سياساتها في مجالات مكافحة الإرهاب، وتضييق مساحات الحرية التي كان يستفيد منها الأصوليون الإسلاميون.

وتتولى بريطانيا رئاسة الاتحاد حتى نهاية العام الجاري، وتعمل على إيجاد اتفاق بين البلدان الخمسة والعشرين يقفل الباب أمام فرص التحرك بالنسبة للمتشددين الإسلاميين، ويرحل المشتبه فيهم إلى بلدانهم الأصلية.

وتتضمن الخطة، التي عرضت في الشهر الماضي على مجلس وزراء الداخلية، ترسانة إجراءات لتشديد المراقبة على المتشبه فيهم، و"الطلب من مؤسسات الاتصال تسجيل المكالمات الهاتفية والبريد الالكتروني، وتخزين المُعطيات خلال فترة لا تقل عن سنة".

ويقتضى أي اتفاق، سيتم التوصل إليه، مصادقة البرلمان الأوروبي. ويتوقع أن يتعرض المشروع إلى انتقادات منظمات حقوق الإنسان، لأن القوانين المقترحة تفتح الأبواب أمام السياسات العشوائية، لأنها لا تخضع لمراقبة الهيئات الحقوقية والبرلمانات في البلدان الأعضاء.

الإجراءات تحظى بدعم الجالية الإسلامية ... ولكن

تحظى إجراءات التشدد ضد الأصوليين الإسلاميين بدعم الرأي العام الأوروبي، بمختلف مكوناتها العربية والثقافية. وتشهد بريطانيا نوعا من الالتفاف حول الحكومة، تشبه الوحدة التي شهدتها البلدان الأخرى غداة تعرضها لاعتداءات إرهابية.

إلا أن التجربة التي خاضتها كل من إسبانيا وهولندا دلت على أن التساؤلات ما فتئت أن طرحت بإلحاح حول أبعاد سياسات التشدد، والخوف من تحولها إلى سياسات اتهامات وأحكام مسبقة تساق في حق الجاليات الإسلامية.

وتجسدت الأحكام في كل من هولندا وبريطانيا بعشرات الاعتداءات ضد المؤسسات الدينية والتربوية الإسلامية. وقد تكون الاعتداءات الأخيرة مقدّمة لحملة شكوك متواصلة ضد مفهوم المواطنة بالنسبة للأوروبي المسلم، والمهاجرين المقيمين، وتقييد لحريات التعبير، خاصة عندما تختلف آراء الجاليات الإسلامية والمثقفين في صفوفها من ناحية، ومواقف بعض الحكومات الأوروبية من ناحية أخرى، حيال قضايا النزاعات الساخنة في المنطقة العربية والإسلامية.

وينعدم دعم الإرهاب في صفوف الجاليات الإسلامية، باستثناء حالات بعض "المعتوهين" الذين نصبوا أنفسهم أولياء شؤون المسلمين في أوروبا. لكن هناك قلق من أن تطال الإجراءات الزجرية التي اتخذتها بريطانيا وسواها من بلدان الاتحاد، حريات التفكير والتعبير بالنسبة للمسلمين في أوروبا، والذين كثيرا ما يتحدثون بلغات غير أوروبية. فمن سيُـترجم الخطابات الدينية والسياسية؟ ومن يمتلك صلاحية تأويلها؟ ومن سيكون الحَكَم بين صاحب الخطاب الديني السياسي، وأجهزة الأمن الأوروبية؟

نور الدين الفريضي - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.