23 قتيلا وأكثر من مئة جريح في تفجيرات انتحارية في نيجيريا
هزّت سلسلة تفجيرات يُشتبه في أن منفذيها انتحاريون مدينة مايدوغوري في شمال شرق نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 23 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، في حصيلة من بين الأعلى في عاصمة ولاية بورنو.
ووقعت الانفجارات الثلاثة مساء الاثنين مباشرة بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقا رئيسيا ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد.
وحمّل الجيش جماعة بوكو حرام مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تعد حوالى 1,2 مليون نسمة وحذّر من “تزايد خطر” وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.
وأعقبت التفجيرات هجوما استهدف موقعا عسكريا ليل الأحد الاثنين، حمّلت السلطات مسؤوليته لمتطرفين.
وأمر الرئيس بولا تينوبو كبار مسؤولي الأمن بـ”الانتقال إلى مايدوغوري للسيطرة على الوضع”، قبيل مغادرته إلى لندن التي وصل إليها بعد ظهر الثلاثاء في زيارة رسمية تستغرق يومين، هي الأولى لرئيس دولة نيجيري منذ نحو أربعين عاما، يتوقع أن تُطرح خلالها قضايا الأمن.
وتحدّث شهود عيان عن حالة ذعر سادت لدى فرار الناس من الانفجار الأول في السوق باتّجاه مخرج يؤدي إلى منطقة مكتب البريد حيث وقع انفجار آخر بعد دقائق.
وأفاد مالا محمد (31 عاما) الذي نجا من انفجار السوق “ركض كثير من الناس باتجاه منطقة مكتب البريد لأن مدخل السوق ومكتب البريد ليسا بعيدين عن بعضهما. لسوء الحظ، بينما كانوا يركضون باتجاه مكتب البريد، اندفع الشخص الذي كان يحمل العبوة الناسفة وسط الحشد بينما كان الناس لا يزالون يحاولون الفرار”.
عكّر الهجوم على موقع عسكري وتفجير مسجد في كانون الأول/ديسمبر، الهدوء النسبي الذي يسود عادة المدينة التي بقيت لسنوات بمنأى نسبيا عن العنف المستمر منذ فترة طويلة في نيجيريا خصوصا في المناطق الريفية النائية.
وظهرت بوكو حرام في مايدوغوري حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل إلى حملة دموية لتأسيس خلافة في البلاد.
وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها حوالى العام 2015 لكن مقاتلين من بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا كثّفوا هجماتهم مؤخرا في شمال شرق نيجيريا.
وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.
ورغم تحسّن الأمن في مايدوغوري، إلا أن “المدينة لطالما كانت عرضة للخطر”، بحسب ما أفاد المحلل لدى “إس بي إم إنتيلجنس” في لاغوس كونفيدنس ماكهاري وكالة فرانس برس، مشيرا إلى أن الهجمات في الأرياف تتواصل.
ولفت إلى أن الجيش يركّز مؤخرا على تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا إلا أن بوكو حرام “ما زالت لديها خلايا” حول مايدوغوري، وتكشف الهجمات أنها “ما زالت قوة لا يستهان بها”.
وأفادت الشرطة بمقتل 23 شخصا وإصابة 108 بجروح. وأبلغ أحد أعضاء المجموعات المسلحة المناهضة للجهاديين وكالة فرانس برس أن حصيلة ضحايا التفجيرات في المدينة قد تصل إلى 31 قتيلا.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في أحد مستشفيات المدينة مساء الاثنين عشرات الجرحى يتلقون العلاج، بالإضافة إلى جثث عدة مغطاة على الرصيف في الخارج.
– هجمات “وحشية” –
أعلنت الشرطة في بيان أن “الوضع عاد إلى طبيعته تماما في المناطق المتضررة”، وأن قوات الأمن عززت “وجودها ومراقبتها في جميع أنحاء مايدوغوري وضواحيها لمنع وقوع أي حوادث أخرى”.
ووصف باباغانا زولوم حاكم ولاية بورنو التفجيرات بأنها “وحشية”، وقال إن “التصاعد الأخير في الهجمات ليس بمعزل عن العمليات العسكرية المكثفة في غابة سامبيسا”، وهي معقل معروف للجماعات الجهادية.
وقع هجوم الليلة السابقة قرابة منتصف ليل الأحد الاثنين على موقع عسكري في منطقة أجيلاري كروس، بضواحي مايدوغوري الجنوبية الغربية على بُعد كيلومترات قليلة من مطار المدينة.
وفي مساء اليوم نفسه، وقع هجوم في منطقة دامبوا بجنوب مايدوغوري.
وشهدت مايدوغوري هدوءا نسبيا في السنوات الأخيرة بعدما بلغت الهجمات ذروتها في منتصف العقد الأول من الألفية، وشملت عمليات إطلاق نار يومية وتفجيرات.
ووقع آخر هجوم كبير في 2021 عندما أطلق عناصر من بوكو حرام قذائف هاون على المدينة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص.
لكنّ تفجيرا لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه في كانون الأول/ديسمبر أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في أحد مساجد المدينة.
والشهر الماضي، بدأت الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتقديم دعم فني وتدريبي.
بور-سن-نرو/جك-لين/ح س