The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

حريق كران مونتانا: شرخ عميق في صورة سويسرا المثالية؟

وزير العدل السويسري بيت يانس في 3 يناير من حانة "Le Constellation" في كران-مونتانا، حيث لقي 40 شاباً حتفهم حرقاً.
إرهاق: ممثلو السلطات السويسرية في 3 يناير في حانة "لو كونستليسون" في كرانس مونتانا، حيث لقي 40 شاباً وشابة حتفهم حرقاً. Keystone / Alessandro Della Valle

أثار الحريق المميت في كران-مونتانا ليلة رأس السنة اهتمامًا إعلاميًا دوليًا غير مسبوق. ومع تزايد المعطيات حول المأساة وطريقة تعاطي السلطات والمالكين.ات معها، سلّطت الصحافة الأجنبية الضوء على الارتباك والانتقادات، وهو ما رصدته سويس إنفو عبر حديثها مع صحفيين دوليين متابعين للملف.

لو لم يكن هناك ضحايا قُصَّر، لكانت ردودُ فعل الصحافة الإيطالية مختلفةً، وربما كانت تغطيتها أقلّ حدّة. لكن سويسرا الآن في مرمى نيرانها.

قال جوزيبي غواستيلا، الصحفي في جريدة “كوريري ديلا سيرا”: “في إيطاليا، ثمة حساسية ثقافية كبيرة تجاه الشبان والشابات، ويُنظر إليهم.هن بوصفهم.نّ فئةً بحاجةٍ خاصة إلى الحماية”، وكان غواستيلا موفدها إلى كران مونتانا، حيث لقي ستةٌ شبان وشابات إيطاليين.ات حتفهم.نّ.

كما يرى كارميلو أباتي، الصحفي والمعلّق في محطة “ميدياسيت” الإيطالية، هذا عاملًا أساسيًا يفسّر سبب توجيه إيطاليا انتقادات حادّة إلى سويسرا منذ حريق كران مونتانا. ويضيف: “الموقف السائد في إيطاليا، هو ضرورة حماية الأشخاص البالغين للشبان والشابات، لكنَ، هنا، قاد البالغون.ات الكثير من الشبان والشابات نحو كارثة، بسبب الجشع والإهمال”.

“موت من العصور الوسطى”

 يعتقد أباتي أن “صورة سويسرا ستتضرر بدرجة كبيرة”، لأن الرأي العام الإيطالي لن يتقبل طريقة تعامل القضاء السويسري مع الحريق. ويوضّح: “الشعب الإيطالي يتفاعل مع مثل هذه المآسي بعاطفة شديدة”.

إعادة جثامين خمسة شبان توفوا في كرانس-مونتانا إلى ميلانو، إيطاليا.
إعادة جثامين خمسة شبان توفوا في كران-مونتانا إلى ميلانو، إيطاليا. Keystone

وثمّة صدمتان: الأولى الحريق المروّع نفسه، الذي رسخ في أذهان الكثيرين.ات؛ ووصف أباتي الحادث بأنه “موت من العصور الوسطى”.

والصدمة الثانية، ما جرى في أعقاب مأساة ليلة رأس السنة في كران مونتانا، ما خلّف 40 قتيلًا و116 مصابًا من السبّان والشابات، معظمهم.نّ بجروحٍ خطيرة؛ وسادت في الدول المجاورة لسويسرا حالةُ استغرابٍ بشأن أداء سلطات مقاطعة فاليه، حيث وقع الحريق، إذ بات عجزها عن التعامل مع الموقف هناك أكثر وضوحًا، يومًا بعد يوم.

سلسلة من الإخفاقات

في البداية، تركزت الأنظار على سلطات بلدية كران مونتانا، التي أهملت مراقبة معايير السلامة والوقاية من الحرائق في الحانة، بل وقدمت نفسها للرأي العام على أنها ضحية.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت الانتقادات الموجَّهة إلى النيابة العامة في مقاطعة فاليه؛ إذ إنها لم ترغب في البداية في إصدار قرارٍ بالحبس الاحتياطي بحق مالكي الحانة. غير أنها، وفقًا لأحدث التقارير، اتخذته لاحقًا تحت ضغطٍ من إيطاليا على ما يبدو. لكن بحق جاك موريتي فقط دون زوجته، التي أمرت بإشعال الألعاب النارية المتسبِّبة في الحريق المميت.

كرانس-مونتانا: تجاهل خطر التستر: كان جاك وجيسيكا موريتي، مالكا الحانة، لا يزالان طلقاء في 9 يناير.
تجاهل خطر التستر: كان مالكا الحانة جاك (يسار) وجيسيكا موريتي (وسط) لا يزالان طليقين في 9 يناير. Keystone / Jean-Christophe Bott

كما أن المحققين في مقاطعة فاليه لم يُجروا تشريحًا لجثامين الضحايا، ولم يتخذوا سلسلة كاملة من إجراءات حفظ الأدلة التي يعتبرها العديد من خبراء وخبيرات القانون الجنائي ضرورية، ومن بين هذه الإجراءات على سبيل المثال، مصادرة الهواتف المحمولة، ومنع أيّ تواطؤ أو تنسيق بين الأطراف المتورطة، وتوسيع دائرة المشتبه فيهم لتشمل مسؤولين محتملين آخرين عن الجريمة، وإجراء عمليات تفتيش دقيقة للمنازل. ويبدو الأمر من الخارج أن الكثير من التحقيقات غير كافية، ومتأخرة وتفتقر إلى التنسيق.

“من المحتمل التستر على بعض الأمور”

أشار سيرج إندرلين، مراسل صحيفة “لوموند” الفرنسية في سويسرا، إلى أن أسلوب التواصل الذي اتبعته سلطات مقاطعة فاليه في إدارة الأزمة كان ملتبسًا. وقال الصحفي إن المعلومات الأهم لم تصدر عن المؤسسات الرسمية، بل نشرتها الصحافة. وذلك على الرغم من أن “الخلل في أداء السلطات أصبح واضحًا بسرعة، وهو ما يدعو إلى الاعتقاد بالتستّر على بعض الأمور”.

وينظر إلى الانتقادات الحادّة التي توجهها الصحافة الأجنبية، ولا سيما الإيطالية، في سياق أوسع، وقال إنها دليل على النظر إلى سويسرا كدولة متعالية أصلا. ويؤكد زميله الإيطالي غواستيلا ذلك بقوله: “يميل بعضُ السويسريين والسويسريات إلى النقد الشديد والتعالي؛ ويتهمون الإيطاليين والإيطاليات بعدم الالتزام بالقواعد دائمًا”، بينما يعتقد أباتي أن العديد من الإيطاليين يعانون “عقدةَ نقص شديدة تجاه سويسرا”.

النظرة النمطية السائدة عن سويسرا تحت المجهر

أرجع إندرلين شدة الانتقادات الراهنة الموجَّهة إلى سويسرا أيضًا إلى الصورة النمطية السائدة عنها قائلًا: “في فرنسا وإيطاليا هناك بالفعل مشاعر استياء تجاه سويسرا”. وأضاف: “هذا لا يمنعنا من الإعجاب بسويسرا. ولكن عندما يكون هناك خطأ، وهو هنا خطأ جسيم، نهاجمها بشدة”.

وشاركه الرأي ريتشارد فيرلي، مراسل صحيفة “بليك” السويسرية في باريس، معتبرًا التواصل الكارثي” من جانب سلطات مقاطعة فاليه سببًا في إثارة الشكوك، وأضاف فيرلي أن ذلك يرتبط “باستياء فرنسي قديم تجاه سويسرا، التي لم تكن تفصح عن الحقيقة لفترةٍ طويلة، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا المصرفية”.

وقارن فيرلي سلوك سويسرا بالمحار، قائلًا: “بمجرد تعرضها للهجوم، تنغلق سويسرا على نفسها”. ويرى في ذلك “أكبر خطر على سمعة البلاد”. وخلص إلى أنّ عليها الآن توضيح ملابسات القضية بصورة حاسمة، وشاملة.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: بالتس ريغندينغر

هل غيّر حريق كران- مونتانا تصورك عن سويسرا؟

تعتبر سويسرا بلداً آمنًا ومُنظَّمًا بشكل مثالي. ولذلك كان الرعب الذي سببه حريق كران- مونتانا كبيرًا. هل تغيرت الصورة التي تحملها عن سويسرا؟ هل ستتضرر سمعة البلد بحسب رأيك؟

71 إعجاب
51 تعليق
عرض المناقشة

هل تُشترى سويسرا بالمال؟

منذ وقوع الحادث، تمثّل جزء من عمل الصحفيين الاثنين في توضيح حقيقة أن سويسرا أكثر تعقيدًا بكثير مما توحي به الصور النمطية السائدة عنها، وقال فيرلي، الذي أجرت معه العديدُ من وسائل الإعلام الفرنسية مقابلات حولها منذ الأول من يناير: “إجابتي هي سويسرا بلد عادي. وكما في كل مكان، يوجد فيه، إهمال وأخطاء وربما حتى تجاوزات”.

كما واجه هنري سامويل، موفد صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إلى كران مونتانا، تلك الصور النمطية التي تبدو الآن أكثر تعارضا مع الواقع، وأكثر من أي وقت مضى، وقال: “يتساءل الكثير من قرّائنا وقارئاتنا البريطانيين.ات، عمّا إذا كان بالإمكان شراء صمت السلطات بالمال، وبالعلاقات في كران مونتانا، وفي سويسرا عمومًا. فمنذ زمن طويل، تُعد البلاد جنّةً ضريبية لا تتمتع بالشفافية، للأثرياء والثريات الذين واللاتي لا يريدون.ن طرحَ الكثير من الأسئلة عليهم.نّ”.

أخيرًا، تحدّث نيكولاس فرويند، الذي غطّى الأحداث من كران مونتانا لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية، عن الصورة النمطية لسويسرا، غير أنها، في رأيه، صورةٌ ثبُت عدمُ صحتها، قائلًا “في سويسرا، تسير أمور كثيرة وفق قواعد واضحة، ويُنجز العمل على نحوٍ بالغ الدقة. لكن في نهاية المطاف، يُعدّ هذا صورة نمطية أيضًا. وبالطبع، يمكن حدوث أخطاء وإهمال، كما في حالة كران مونتانا، في ما يتعلق بالحماية من الحرائق، حتى في سويسرا”.

كرانس-مونتانا: مطلوب: الرئيس الفيدرالي غي بارميلان، هنا أثناء زيارته لموقع الحريق، في صباح اليوم التالي للكارثة.
مطلوب: الرئيس الفيدرالي غي بارميلان، هنا أثناء زيارته لموقع الحريق في صباح اليوم التالي للكارثة. Keystone Pool / Alessandro Della Valle

“سويسرا تعاني من صورتها الذاتية”

ولاحظ فرويند أيضًا أن الصلاحيات الممنوحة للمقاطعات السويسرية أثارت استغرابًا في ألمانيا. صحيح أنّ أعضاء الحكومة السويسرية زاروا كران مونتانا، لكنه يعتقد أن “الحكومة الفيدرالية السويسرية أبدت تردّدًا شديدًا في التعامل مع هذه الكارثة”، مضيفًا: “يرى كثيرون أنّ من الغريب أن تترك الحكومة السويسرية حدثًا كبيرًا كهذا لسلطات المستوى المحلي”. ودعا فرويند في مقال رأي له إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة “كما هو متوقع من سويسرا”.

ويرجّح فرويند أنّ سويسرا “ربما تعاني حاليًا من تضخّم صورتها الذاتية”. وينسجم ذلك مع تشديد الصحافة السويسرية نبرتها منذ فترة تجاه سلطات مقاطعة فاليه. وأثارت هذه السلطات المزيد من الاستياء الأسبوع الماضي، عند وعدها الضحايا بتعويضٍ فوريّ قدره 10 آلاف فرنك سويسري. وكتبت صحيفة “زونتاغس تسايتونغ” السويسرية: لن يعالج هذا “الحلّ المخفَّض” الضرر اللاحق بصورة سويسرا، وعنونت مقالها: “سويسرا تتخلّى عن الضحايا”.

فرصة لتصحيح الصورة؟

ما مدى الضرر الذي لحق بصورة سويسرا في الخارج؟ لا يعتقد معظم الصحفيين.ات المشمولين.ات بالاستطلاع، بقاء صورة سويسرا متضررةً على نحوٍ دائم، بشرط قيام السلطات التنفيذية والقضائية بعملهما.

ويرى سيرج إندرلين في مأساة كران مونتانا فرصةً لتصحيح هذه الصورة قائلًا: ”أخيرًا، تلاشى بعض من البريق ويمكن للبلد الظهور على حقيقتها، أي أنها ليست استثنائيةً كما تبدو. إنها فقط أغنى قليلًا، وأكثر نفاقًا عندما يتعلق الأمر بالتظاهر بأنّ هذا الثراء قد تم كسبه من خلال العمل”.

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة: محمد أحمد

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية