القوات الحكومية تواصل التقدم في شمال شرق سوريا والأكراد يتعهدون بالمقاومة
دمشق 20 يناير كانون الثاني (رويترز) – قالت مصادر عسكرية سورية إن القوات الحكومية توغلت اليوم الثلاثاء في عمق المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمفراطية في شمال شرق البلاد، في تقدم سريع على حساب المقاتلين الأكراد الذين تعهدوا بالدفاع عما تبقى لهم من مناطق.
وسيطرت القوات الحكومية هذا الأسبوع على مساحات شاسعة من شمال سوريا وشرقها كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد وكانت الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا، مما يعزز جهود الرئيس أحمد الشرع الرامية إلى جعل البلاد بالكامل تحت سيطرة السلطة المركزية.
ويمثل انسحاب قوات سوريا الديمقراطية أكبر تحول في خريطة السيطرة بسوريا منذ أن أطاح مقاتلون إسلاميون يقودهم الشرع بالرئيس بشار الأسد في 2024.
ووسط أنباء عن وقوع اشتباكات، قالت ثلاثة مصادر سورية إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم الدولة الإسلامية يتفاوض مع الحكومة للسيطرة على مخيم تحرسه قوات سوريا الديمقراطية يضم آلاف المدنيين المرتبطين بالتنظيم المتشدد قرب بلدة الهول القريبة من الحدود العراقية. وقال الجيش السوري إنه يتقدم نحو الهول.
ولم ترد القيادة المركزية للجيش الأمريكي على طلب للتعليق عبر البريد الإلكتروني.
وقال أحد المصادر، وهو مسؤول سوري، إن المحادثات تركزت على انتقال سلس لتجنب أي مخاطر أمنية أو فرار للمحتجزين.
* القوات الحكومية تتقدم
وبسطت قوات سوريا الديمقراطية سيطرتها على ربع مساحة البلاد أو أكثر خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024، وكانت تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية بدعم من القوات الأمريكية.
وقالت مصادر عسكرية سورية إن القوات الحكومية تقدمت اليوم في المناطق الشرقية من محافظة الحسكة، حيث تقع مدينة الهول، وجنوب بلدة كوباني المعروفة أيضا باسم عين العرب الواقعة على الحدود مع تركيا.
وذكر المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية، وهي المكون المهيمن في قوات سوريا الديمقراطية، أن القوات الحكومية تحاول التقدم بالقرب من مخيم الهول، لكن القوات الكردية تحافظ على خط دفاعي في المنطقة. ولم يرد المتحدث على سؤال عن التقدم الذي أعلن عنه بالقرب من كوباني.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها ألحقت خسائر فادحة بالقوات الحكومية التي كانت تحاول التقدم في قرية تل البارود في الحسكة. ولم يعلن أي من الجانبين عن إجمالي الخسائر البشرية.
وأفادت قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق من اليوم بوقوع أربع هجمات شنتها “فصائل دمشق” فجر اليوم في مناطق قرب كوباني، وقالت إنها صدت الهجمات. وأكدت قوات سوريا الديمقراطية في بيان استعدادها للتصدي لأي عدوان.
* الأكراد يتعهدون بالدفاع عن أنفسهم
تحول التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية ودمشق إلى صراع مفتوح هذا الشهر في مناطق، من بينها حلب، بعد جمود استمر شهورا بشأن مصير مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية والأراضي التي تسيطر عليها، وتقاوم القوات الكردية مطالب الحكومة بدمجها بالكامل في وزارة الدفاع.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية يوم الأحد بعد قتال استمر أياما إنها ستسحب قواتها من محافظتي الرقة ودير الزور، اللتين تقطنهما أغلبية عربية. وتقدمت القوات الحكومية أمس الاثنين في محافظة الحسكة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وقالت إنها سيطرت على واحد من عدة سجون يضم أعضاء من تنظيم الدولة الإسلامية.
وأشارت تقارير إلى أن اجتماعا بين عبدي والشرع أمس الاثنين لم يسر على ما يرام بعد أن ظهر توقيع عبدي على اتفاق من 14 نقطة مع الحكومة.
وقال المتحدث باسم وحدات حماية الشعب فرهاد شامي إن ما يقال عن التوصل إلى اتفاق أكاذيب.
وعبر شامي في مقابلة مع شبكة “رووداو” الكردية مساء الاثنين عن اعتقاده بأن عبدي كان يعلم عندما ذهب إلى دمشق أن الحكومة ستحاول مرة أخرى إجبار الأكراد على الاستسلام.
وأضاف أن الأكراد قرروا الدفاع عن أنفسهم.
وشاركت الولايات المتحدة، التي أقامت علاقات وثيقة مع الشرع في عهد الرئيس دونالد ترامب، عن قرب في الوساطة بين الجانبين.
وتبادلت الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية الاتهامات بشأن فرار سجناء من تنظيم الدولة الإسلامية من سجن في بلدة الشدادي أمس الاثنين، واتهم كل منهما الآخر بإطلاق سراحهم.
وقالت وزارة الداخلية السورية اليوم إن نحو 120 سجينا من التنظيم فروا من السجن، وإنها ألقت القبض على 81 منهم. وذكرت الحكومة السورية أنها تسيطر الآن على سجن الشدادي.
وذكرت قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق أنها تحرس نحو 10 آلاف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية.
(تنغطية صحفية محمود حسنو وخليل العشاوي وسليمان الخالدي وأورهان قره مان وجيداء طه ومنة علاء الدين وإيناس العشري ويمنى إيهاب – إعداد نهى زكريا للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)