مسؤولون أتراك: اتفاق سوريا يزيل عقبة رئيسية أمام السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني
إسطنبول 19 يناير كانون الثاني (رويترز) – قال سياسيون ومسؤولون أتراك اليوم الاثنين إن اتفاقا تخلت بموجبه القوات الكردية عن أراض، كانت تسيطر عليها منذ فترة طويلة، للحكومة السورية قد يمهد الطريق أمام تركيا للمضي قدما في جهودها المتعثرة لإنهاء صراعها المستمر منذ عقود مع حزب العمال الكردستاني.
وبعد أيام من القتال، اتفقت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد أمس الأحد على وضع السلطات الكردية تحت سيطرة دمشق. وبحلول اليوم، كان مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية قد انسحبوا من مساحات شاسعة من الأراضي التي أصبحت الآن تحت سيطرة الجيش السوري.
ولطالما اعتبرت تركيا قوات سوريا الديمقراطية فرعا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي قرر في مايو أيار من العام الماضي نزع سلاحه وحل نفسه وإنهاء حربه المستمرة منذ عقود ضد تركيا.
وقال المسؤولون الأتراك مرارا إنه ما دامت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على مساحات من الأراضي عبر الحدود، فسيظل من الصعب إنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني. لكن الآن، ومع انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من محافظتين سوريتين، يرى القادة الأتراك أن مسار التقدم قد استؤنف.
* حزب أردوغان: إحباط محاولات تقويض السلام
قال عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، إن التقدم في الآونة الأخيرة للقوات الحكومية السورية “أحبط” جهود جماعات كردية تستهدف تقويض عملية السلام في تركيا.
وقال فتي يلدز، نائب زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتحالف مع الحكومة، إن اتفاق أمس الأحد في سوريا سيكون له “تأثير إيجابي”.
وقال يلدز للصحفيين في البرلمان التركي عندما سُئل عن مدى تأثير الاتفاق السوري على عملية حزب العمال الكردستاني “ستصبح الأمور أسهل… كانت تقف كعائق، ويبدو الآن أن هذا العائق قد أزيل”.
ولم يُدلِ حزب العمال الكردستاني بأي تعليق حول انسحاب قوات سوريا الديمقراطية حتى الآن. ولم يصدر أي رد فعل من حزب المساواة والديمقراطية للشعوب التركي الموالي للأكراد الذي سبق أن انتقد الهجوم السوري ضد القوات الكردية.
ووصفت مصادر أمنية تركية، تحدثت إلى رويترز شريطة عدم الكشف عن هويتها، الاتفاق بأنه نقطة تحول تاريخية، وقالت إن الاستقرار في سوريا عنصر أساسي في مساعي أنقرة للقضاء على الإرهاب في تركيا، حيث يخوض حزب العمال الكردستاني تمردا منذ عام 1984 قتل فيه أكثر من 40 ألف شخص.
ورغم أن حزب العمال الكردستاني أقدم على حرق أسلحته بشكل رمزي في يوليو تموز، فإن عملية السلام لم تُظهر منذ ذلك الحين أي تقدم يُذكر. ولم تُعلن اللجنة البرلمانية، التي باشرت عملها منذ أشهر، عن أي تفاصيل بشأن الخطوات القانونية أو الإصلاحية.
وقال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، إن الاتفاق أنهى الطموح الكردي في الاحتفاظ بقدر واسع من الحكم الذاتي وأن ذلك سيعود بالنفع على تركيا.
وأضاف “لا شك أن أردوغان مبتهج بهذه الأنباء التي ستوجه ضربة قاسية إلى حزب العمال الكردستاني وإلى أي طموح كردي متبق لإقامة كردستان مستقلة. ستصبح سوريا أقوى اقتصاديا وعسكريا، وهذا سيخدم مصالح تركيا أيضا”.
(إعداد بدور السعودي للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )