The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“ولا دار واقفة”.. أسرة فلسطينية تسعد بالعودة لغزة رغم مرارة الدمار

reuters_tickers

(تصحيح لقصة نشرت الجمعة لتوضيح أن القوات الإسرائيلية دمرت رفح وأخلتها من سكانها خلال الحرب وليس بعد وقف إطلاق النار)

غزة/القاهرة 6 فبراير شباط (رويترز) – تترقب اعتدال ريان بشوق لحظة لم شمل أسرتها في قطاع غزة منذ قرابة عامين، وتقول إنها لا تزال تشعر بالحنين إلى عائلتها ووطنها رغم الدمار الواسع الذي خلفته الحرب التي دارت رحاها على مدى نحو عامين في القطاع الفلسطيني.

وغادرت اعتدال (29 عاما) القطاع مع والدتها وأطفالها الثلاثة بعد إصابة في ساقها حذر الأطباء من أنها قد تحتاج إلى بتر إذا لم تعالج، لتنضم بذلك إلى عشرات الآلاف الذين فروا إلى مصر في الأشهر الأولى من الحرب.

وبعد تلقي علاج في مصر على مدى أشهر، تمكنت اعتدال في النهاية من المشي مرة أخرى. وأمس الخميس، أصبحت هي ووالدتها وأطفالها بين عدد قليل من الفلسطينيين المسموح لهم بالعودة إلى القطاع بعد أن أعادت إسرائيل فتح معبر رفح الذي ظل مغلقا لأغلب الوقت منذ اندلاع القتال في أكتوبر تشرين الأول 2023.

وقالت اعتدال، التي خرجت من القطاع في مارس آذار 2024، لرويترز في مصر قبل عبورها الحدود إلى القطاع أمس “أنا مشتاقة أروّح على بلدي رغم اللي صار فيها رغم القصف، رغم أني راح أرجع أسكن في خيمة”.

وتابعت رويترز رحلتها من مدينة العريش المصرية التي لجأ إليها آلاف الفلسطينيين. وابتسم أطفالها، حنان (ثمانية أعوام)، وعز (خمسة أعوام)، ومحمد (أربعة أعوام)، ملء فيهم وهم يحزمون حقائبهم والبطانيات والمعاطف الشتوية.

ووضعت حنان شريطا في شعرها ترقبا للقاء والدها. وردد الأطفال الثلاثة بحماس “هنروح على غزة” قبل التوجه نحو الحدود.

* “ولا دار واقفة”

غادرت اعتدال وأطفالها ظهر أمس الخميس نحو معبر رفح على بعد حوالي 50 كيلومترا من العريش. وبمجرد وصولهم إلى هناك، تعين عليهم اجتياز ثلاث نقاط تفتيش، واحدة تديرها مصر، وثانية تديرها السلطات الفلسطينية والأوروبية، والثالثة تديرها قوات الأمن الإسرائيلية.

ثم نقلتهم حافلة من رفح، التي كان عدد سكانها يقدر بنحو ربع مليون نسمة ودمرتها القوات الإسرائيلية وأخلتها من سكانها خلال الحرب، إلى مدينة خان يونس في المناطق التي تسيطر عليها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وكانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصلت اعتدال وعائلتها إلى خان يونس حيث كان زوجها أحمد ينتظرهم بفارغ الصبر. تعانق الزوجان عناقا طويلا. وقبّل أحمد أطفاله وعانقهم. وتشبثت حنان بساق والدها.

وقالت اعتدال إنها تعلم أن معظم قطاع غزة تدمر خلال الحرب، لكن ما رأته عند العودة صدمها بشدة.

وأضافت “ولا دار واقفة ولا شقة، كله دمار دمار. لا كهربا… أنا لسه ما شفتش إيش فيه”.

وقال أحمد إن عائلتهم كانت تمتلك منزلا كبيرا في الصفطاوي، وهي منطقة قريبة من مدينة غزة في شمال القطاع، لكنه دمر في الحرب. وسيعيشون الآن في إحدى الخيام في مدينة غزة.

وأضاف أحمد “حاولت يعني بكل السبل، وقدرت أدبر تلات فرشات ننام عليه خمسة أشخاص”.

* “الحياة في غزة حلوة بردو”

يشكل معبر رفح نقطة الدخول والخروج الوحيدة لجميع سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة. ومثلت إعادة فتحه بشكل محدود يوم الاثنين عنصرا أساسيا في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس.

كان من المتوقع عبور حوالي 50 شخصا في كل اتجاه يوميا، لكن الأرقام الفعلية جاءت أقل بكثير. وأفادت السلطات في غزة بعودة 21 فلسطينيا فقط أمس، منهم اعتدال وأطفالها.

ويقول العائدون إلى غزة من المعبر إنهم تعرضوا للمضايقة والاستجواب من القوات الإسرائيلية وأعضاء جماعة محلية مدعومة من إسرائيل. وينفي الجيش الإسرائيلي ذلك.

وقالت اعتدال “بس في اللي كانوا راكبين معانا، زي شباب، كانوا يعذبوا فيهم، مثلا يربطوا لهم إيديهم، يغموهم، يبهدلوهم، يضلهم يحققوا معهم”.

وأشارت إلى أن كثيرين سألوها عن سبب رغبتها في مغادرة مصر إلى غزة المعزولة والمغطاة بالأنقاض، حيث يندر الطعام والماء وينزح معظم السكان، وحيث أدى انتهاك وقف إطلاق النار المتكرر إلى مقتل المئات.

لكن اعتدال قالت “صحيح في مصر الحياة كانت حلوة، والكل كويسين معانا… بس بردو الواحد بيحن لوطنه، بيحن لأهله، لقرايبه، لجوزه، لحياته. الغربة صعبة. الحياة في غزة حلوة بردو.. حتى لو كانت دمار”.

(إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية