إغلاق المدارس القرآنية بالشطر الباكستاني من كشمير في ظل التوتر مع الهند

أغلقت السلطات في الشطر الذي تديره باكستان من كشمير الخميس أكثر من ألف مدرسة قرآنية وسط مخاوف من تحرك عسكري محتمل من الهند ردا على هجوم أوقع قتلى الأسبوع الماضي.
وتحمل الهند باكستان مسؤولية الهجوم المسلح الذي أودى بحياة 26 شخصا في 22 نيسان/أبريل في الشطر الخاضع لإدارة الهند من كشمير. وقد ترك رئيس الوزراء ناريندرا مودي للجيش “كامل الحرية” للتحرك ردا على الهجوم.
واتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء بنظيره الهندي سوبراهمانيام جايشانكار ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ودعاهما إلى “احتواء التوترات والحفاظ على السلم والأمن في جنوب آسيا”، حسبما أكدت الخارجية الأميركية.
ونفت إسلام آباد ضلوعها في الهجوم مؤكدةً أن لديها “أدلة موثوقة” على أن الهند تُخطط لضربة عسكرية وشيكة عليها، وتعهدت “الرد بشكل حاسم على أي عدوان”.
وحض روبيو “المسؤولين الباكستانيين على التعاون في إجراء تحقيق حول هذا الهجوم العبثي”، على ما قالت المتحدثة باسمه تامي بروس.
وصرح وزير الخارجية الهندي الخميس عقب المكالمة أنه “يجب تقديم أولئك الذين نفذوا ودعموا وخططوا” لهجوم كشمير إلى العدالة.
وخشية تصعيد عسكري أغلقت السلطات الباكستانية أكثر من ألف مدرسة قرآنية في الشطر الباكستاني من كشمير.
وأعلن مدير دائرة الشؤون الدينية المحلية حفيظ نظير أحمد “لقد قررنا عطلة من عشرة أيام لكل المدارس (القرآنية) في كشمير أي 1100 مدرسة تستقبل آلاف الأطفال”.
وقال مصدر من السلطات المحلية من جانبه إن هذا القرار اتخذ “بسبب التوتر عند الحدود وإمكان اندلاع نزاع”.
جاء ذلك فيما أعلن الجيش الباكستاني أنّ رئيس أركانه حضر تدريبات عسكرية في البنجاب على الحدود مع الهند.
وأكد رئيس الأركان عاصم منير للجنود في الموقع أنّ “أي مغامرة هندية ستُقابل برد حاسم”.
وأعلنت نيودلهي الخميس عن تجدد تبادل إطلاق النار بالأسلحة الخفيفة بين الجانبين لليلة السابعة على التوالي على خط المراقبة الذي هو بمثابة الحدود الفعلية بين البلدين.
– خوف دائم –
قُسمت كشمير، ذات الغالبية المسلمة والتي يبلغ عدد سكانها نحو 15 مليون نسمة، بين باكستان والهند المسلحتين نوويا واللتين خاضتا عدة حروب بسبب الإقليم المتنازع عليه.
ويعيش نحو 1,5 مليون شخص بالقرب من خطّ وقف إطلاق النار على الجانب الباكستاني من الحدود، حيث انهمك السكان ممن لديهم القدرة على ذلك في تجهيز ملاجئ بسيطة تحت الأرض ذات جدران طينية مُدعّمة بالخرسانة.
وقال افتخار احمد مير البالغ 44 عاما وصاحب متجر في تشاكوتي على خط المراقبة لوكالة فرانس برس “نعيش منذ أسبوع في خوف دائم وخصوصا فيما يتعلق بسلامة أولادنا”.
أضاف “نحرص على ألا يتجولوا بعد انتهاء المدرسة وعلى أن يعودوا مباشرة إلى المنزل”.
ومن ناحيتهم بدأ عمال أجهزة الطوارئ في مدينة مظفر اباد الرئيسية في الشطر الخاضع لسيطرة باكستان، في تدريب التلاميذ على التصرف خلال حالات الطوارئ في حال شنت الهند هجوما.
وقال التلميذ علي رضا البالغ 11 عاما “تعلمنا كيف نضمد الجروح وننقل مصاب على حمالة وكيفية إخماد حريق”.
– تبادل الاتهامات والإجراءات –
ومنذ الهجوم، وهو الأكثر حصدا لأرواح مدنيين في كشمير منذ سنوات، يتصاعد التوتر مع تبادل الاتهامات والإجراءات الدبلوماسية وترحيل مواطني البلد الآخر، وإغلاق المعابر الحدودية.
ونشرت الشرطة الهندية ملصقات لثلاثة رجال مطلوبين بتهمة تنفيذ هجوم كشمير، هم باكستانيان وهندي تقول إنهم أعضاء في جماعة عسكر طيبة التي تنشط انطلاقا من باكستان وتصنفها الأمم المتحدة منظمة إرهابية.
وأعلنت أيضا عن مكافأة قدرها مليونا روبية (حوالى 23500 دولار) لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال كل منهم، ونفذت حملات اعتقال واسعة النطاق بحثا عن أي شخص يُشتبه بصلته بهم.
وأغلقت نيودلهي الأربعاء مجالها الجوي أمام الطائرات الباكستانية بعدما منعت إسلام أباد الطائرات الهندية من عبور مجالها الجوي.
وتتنازع الهند وباكستان السيطرة على الإقليم منذ استقلالهما عن الحكم البريطاني عام 1947، عندما فرقت الحدود بين عائلات تجاورت على امتداد عدة أجيال.
ويخوض المتمردون في المنطقة الخاضعة لإدارة الهند حركة تمرد منذ 1989 سعيا للاستقلال أو الاتحاد مع باكستان.
وسقط أكبر عدد من الضحايا في كشمير الخاضعة لسيطرة الهند خلال هجوم بولواما عام 2019، عندما صدم انتحاري بسيارة مفخخة قافلة لقوات الأمن موقعا 40 قتيلا و35 جريحا.
وبعد 12 يوما نفذت مقاتلات هندية ضربات جوية على الأراضي الباكستانية.
بور-اكل/غد/ص ك