إيران تلجأ الى “اعترافات قسرية” متلفزة لردع المحتجين (منظمات حقوقية)
على التلفزيون الإيراني، يظهر رجل مموّه الوجه أمام الكاميرا ويتحدث بصوت مرتجف للاعتذار عن “خطئه”، ردا على سؤال من شخص لا يظهر في الصورة عن قتل عناصر من قوات الأمن، في واحدة من “الاعترافات القسرية” التي تقول منظمات حقوقية إن السلطات تنتزعها من موقوفين على خلفية الاحتجاجات.
ويقول الرجل في المقطع الذي عرض على التلفزيون الرسمي “ارتكبت خطأ”. ويضيف لدى سؤاله عن قتل عناصر من الأمن “لو كنت أعلم لما ارتكبت ذلك”.
وأوردت منظمة حقوقية أن القناة الرسمية بثت ما لا يقل عن مئتي “اعتراف قسري” خلال الأسابيع الماضية، وهو عدد “غير مسبوق” يأتي بعدما اوقفت السلطات آلاف الأشخاص على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت قبل شهر.
وردا على أسئلة من شخص غير ظاهر، يدلي هؤلاء بـ”اعترافات” بارتكاب أعمال عنف ضد عناصر قوات الأمن، أو تلقي أموال من مناصرين للحكم الملكي السابق في إيران أو خصوم الجمهورية الإسلامية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، أو إرسال صور ومقاطع مصوّرة الى وسائل إعلام أو جماعات محظورة في الخارج.
وفي بعض الحالات، يُتهم هؤلاء بمتابعة حسابات على منصات التواصل تعود لأطراف مناهضة للجمهورية الإسلامية.
ويقول ناشطون إن هذه الاعترافات تُنتزع تحت الترهيب النفسي أو التعذيب الجسدي، وهي ممارسة شائعة سبق أن اعتمدتها السلطات للضغط على موقوفين.
ووصفت منظمة العفو الدولية هذه المقاطع بـ”الدعائية”، متحدثة عن تلقيها تقارير “تفيد بأن السلطات… تُجبر المحتجزين على توقيع إفادات لم يُسمح لهم بقراءتها، وعلى الإدلاء باعترافات قسرية بارتكاب جرائم لم يرتكبوها وبممارسة أشكال أخرى من المعارضة السلمية”.
وأبلغت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران ماي ساتو مجلس حقوق الانسان بأن هذه “الاعترافات الكاذبة” هدفها “تعزيز سردية السلطة بأن المحتجين مجرمون خطرون”.
– ردع الاحتجاج –
وكان رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي ظهر هذا الشهر على شاشة التلفزيون، وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات.
وتقول رويا برومند، مديرة مركز عبد الرحمن برومند الحقوقي في الولايات المتحدة، إن “الاعترافات التلفزيونية القسرية في الأنظمة الاستبدادية مثل إيران، لها غايات عدة”.
وتضيف لفرانس برس أن هذه الأهداف تشمل “بناء المشروعية السياسية، وسردية خاطئة رسمية مثل وسم المتظاهرين السلميين كعملاء عنفيين للنفوذ الخارجي، وردع المعارضة”.
وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وتحوّلت الى حراك يرفع شعارات سياسية مناهضة لسلطات الجمهورية الإسلامية القائمة منذ 1979.
وتراجع زخم الاحتجاجات بشكل كبير بعدما واجهتها السلطات بحملة من القمع العنيف الذي أسفر عن مقتل الآلاف. وترافق ذلك مع حجب غير مسبوق للانترنت منذ الثامن من كانون الثاني/يناير، تقول منظمات حقوقية إن هدفه كان التستر على قمع المحتجين.
وبينما أعرب مسؤولون إيرانيون في بداية الاحتجاجات عن تفهمهم للمطالب الاقتصادية، توعدوا في مراحل لاحقة بعدم التساهل مع “مثيري الشغب”.
وقالت وكالة “هرانا” الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة، إن السلطات أوقفت 41 ألف شخص، مشيرة الى أن التلفزيون الرسمي بث 240 “اعترافا قسريا” خلال الأسابيع الماضية.
وأظهر مقطع مصور تم تداوله على نطاق واسع الاثنين، فتى قال مستخدمون إنه شروين باقريان (18 عاما) وهم يخضع لاستجواب بشأن قتل عنصر من قوات الأمن، قبل أن يتم إبلاغه أنه يواجه تهما قد تصل عقوبتها الى حد الإعدام.
وظهر في آخر شخص يقول إنه أرسل مقاطع مصوّرة الى حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصات التواصل.
وسبق للسلطات الإيرانية أن نشرت مقاطع مماثلة قبل تنفيذ أحكام بالإعدام.
ومن أبرز تلك الحالات، المعارض روح الله زم الذي كان مقيما في باريس، لكن المقربين منه يقولون إن أجهزة الأمن الإيرانية استدرجته وخطفته في العراق. وظهر زم على شاشة التلفزيون الرسمي الإيراني قبل إعدامه في أواخر 2020.
كما ظهر أجانب في مقاطع مشابهة، منهم الفرنسية سيسيل كولر التي دينت لاحقا بتهم تجسس تنفيها عائلتها. وأفرج عن كولر وشريكها جاك باريس من السجن العام الماضي وباتا في السفارة الفرنسية في طهران، لكن لم يسمح لهما بعد بمغادرة الجمهورية الإسلامية.
– “تحطيم مصداقية” –
وشدد “مركز حقوق الإنسان في إيران”، ومقره في الولايات المتحدة كذلك، على أن التلفزيون الإيراني يبث “الاعترافات القسرية” بأعداد “غير مسبوقة”.
وأشار الى أن “هذه الاعترافات الزائفة تستخدم دوريا كدليل أوحد للإدانة، بما يشمل حالات العقوبة القصوى التي قد يتم فيها إصدار حكم بالإعدام”.
وترى برومند أنه من خلال “إرغام المعارضين على +الاعتراف+ علنا بأفعال مثل +التواطؤ مع قوى أجنبية+، تضفي الدولة الشرعية على قمعها باعتباره ضروريا لحماية الأمن القومي، وتتجاوز قرينة البراءة، وتستخدم الاعترافات المتلفزة دليلا على الذنب لتبرير عقوبة شديدة مثل عمليات الإعدام”.
وتقول إن هذه المقاطع المصوّرة هدفها أيضا “إذلال وتحطيم مصداقية المعارضين، مع تذكير الرأي العام بالكلفة الباهظة لتحدي السلطة”.
سجو/كام/ح س