الكيان الصربي في البوسنة ينظم استفتاء في تشرين الأول/أكتوبر حول مصير رئيسه
يسعى رئيس الكيان الصربي في البوسنة ميلوراد دوديك الرافض التنحي عن منصبه بعد إدانته قضائيا بعدم الامتثال لقرارات الممثّل الدولي السامي، إلى حشد الدعم الشعبي من خلال إجراء استفتاء في 25 تشرين الأول/أكتوبر.
وتجاهل دوديك قرارات المحكمة ولجنة الانتخابات المركزية التي عزلته من منصبه كرئيس لـ”جمهورية صربسكا” في السادس من آب/أغسطس، وواصل ممارسة مهامه معيّنا رئيس وزراء جديد للكيان السبت، بعد خمسة أيام من استقالة رادوفان فيسكوفيتش من هذا المنصب.
وأكد بيان صادر عن مكتبه أنه كلف عضوا بارزا في حزبه هو وزير الزراعة والغابات المنتهية ولايته سافو مينيتش بتشكيل حكومة جديدة، في ظل أزمة سياسية حادة تهز البوسنة منذ أشهر.
استقال رادوفان فيسكوفيتش لتمهيد الطريق رسميا لتشكيل حكومة “وحدة وطنية” رفضت المعارضة الانضمام إليها.
وليل الجمعة السبت اعتمد برلمان “جمهورية صربسكا”، الكيان الصربي في البوسنة، في بانيا لوكا (شمال) في ختام جلسة طارئة قرار إجراء استفتاء في 25 تشرين الأول/أكتوبر على الحكم الصادر ضد دوديك (66 عاما)، أحد أهم الشخصيات في السياسة المحلية الذي قاد الكيان الصربي منذ عام 2006.
وفي شباط/فبراير، دانت محكمة الدولة في ساراييفو الرئيس القومي والانفصالي للكيان الصربي لعدم امتثاله لقرارات الممثّل الدولي السامي المكلّف السهر على تطبيق اتفاق السلام المبرم قبل حوالى 30 سنة في مدينة دايتون الأميركية.
وثُبّت الحكم أمام الاستئناف في الأوّل من آب/أغسطس.
وحكم على دوديك بالسجن سنة ومنع من الترشّح للانتخابات لست سنوات.
وتجنّب دوديك تنفيذ عقوبته بالسجن من خلال دفع غرامة ناهزت 19 ألف يورو.
ويرفض دوديك مغادرة منصبه، مندّدا بمحاكمة هدفها “إقصاؤه من الحياة السياسية” ومعتبرا أن الممثّل الدولي السامي كريستيان شميت، وهو وزير ألماني سابق يتولّى مهامه في البوسنة منذ 2021، بمثابة “محرّض”.
وفي إطار الاستفتاء، يدعى سكان جمهورية صربسكا إلى الردّ على عدّة أسئلة لمعرفة إن كانوا يقبلون قرارات الممثّل السامي “الأجنبي غير المنتخب” وفق ما جاء في بيان البرلمان، وأحكام محكمة الدولة “المخالفة للدستور في حقّ رئيس جمهورية صربسكا” وقرار اللجنة الانتخابية المركزية في السادس من آب/أغسطس بعزل دوديك.
– “لا كبيرة” –
وصوّت نواب الائتلاف الحاكم لصالح الاستفتاء، فيما امتنع نوّاب المعارضة الذين حضر بعضهم الجلسة عن التصويت.
وقال النائب المعارض نيبويسا فوكانوفيك المعروف بانتقاده الشديد لدوديك “لن أزعجكم… لكنكم تسيرون في حقل ألغام”، مندّدا بـ”سياسة مغامرة”.
وأكدت بعثة الاتحاد الأوروبي في البوسنة السبت على منصة “اكس” أن قرار المحكمة المحلية “نهائي وملزم” ويجب “أن يحترم”. وأضافت أن “إحالة قرار قضائي على التصويت الشعبي يتعارض مع دولة القانون واستقلال السلطات القضائية”.
وقال السفير البريطاني في البوسنة جوليان رايلي إن الحكم يجب “أن يُحترم”، مضيفا أن إجراء استفتاء على قرار محكمة أمر “غير قانوني”.
وفي الأيّام الأخيرة، قال دوديك إنه ينتظر “لا كبيرة” من الاستفتاء، مهدّدا بتنظيم استفتاء لاحق حول استقلال الكيان الصربي في حال “عدم احترام رغبة الشعب”. وتوقّع أن يكلّل الاستفتاء الثاني بـ”نعم كبيرة”.
بعد انتهاء الحرب سنة 1995، قسّمت البوسنة إلى كيانين بحكم ذاتي هما جمهورية صربسكا والاتحاد الكرواتي المسلم، تربط بينهما حكومة مركزية.
ومنذ 30 عاما، يشرف على الشؤون السياسية والتشريعية ممثّل دولي سامٍ مكلّف تطبيق اتفاق دايتون. ويتولّى الألماني شميت المنصب منذ أربع سنوات.
ولا يخفي دوديك الذي يرأس جمهورية صربسكا منذ 2006 مناهضته لشميت.
وحكم عليه بالحبس إثر إدانته بإقرار قانونين في تموز/يوليو 2024 يحظران تطبيق قرارات الممثّل السامي وأحكام المحكمة الدستورية البوسنية، في الكيان الصربي.
وأجرى شميت تعديلا لقانون العقوبات يدرج فيه عقوبة السجن وحظر الأنشطة السياسية في حال مخالفة المسؤولين قراراته، ما أتاح محاكمة دوديك.
وأقر برلمان جمهورية صربسكا سلسلة من “الخلاصات”، من بينها رفض سلطة الممثّل السامي و”قراراته” و”تبعات هذه القرارات”.
كما طالب بأن يبقى دويدك “في منصبه كرئيس لجمهورية صربسكا” مع “رفض فكرة” تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة لاختيار خلف له.
وسيشكّل الاستفتاء الجديد اختبارا لقدرة الدولة المركزية على بسط سلطتها على أراضي البلد برمّته.
ومن المرتقب أن تدعو اللجنة الانتخابية إلى انتخابات مبكرة لرئاسة جمهورية صربسكا في غضون 90 يوما.
وسبق لدوديك أن أعرب عن نيّته مقاطعة هذه الانتخابات وتنظيم سلسلة من الاستفتاءات، أوّلها ذلك الذي أعلنه الجمعة.
روس/م ن-س ح/كام