فنزويلا تتوعد بتوقيف المعارض غونزاليس أوروتيا في حال عودته
تصاعدت حدة التوترات السياسية في فنزويلا الاثنين قبل أيام من تنصيب نيكولاس مادورو رئيسا لولاية ثالثة، مع توعد السلطات في كراكاس بتوقيف المعارض إداوردو غونزاليس أوروتيا في حال عودته من المنفى.
وأتى هذا التحذير في وقت يستعد فيه المعارض الذي خاض الانتخابات الرئاسية في مواجهة مادورو في تموز/يوليو، للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن الاثنين في الولايات المتحدة، ضمن جولة يقوم بها لحشد التأييد لزيادة الضغط على الرئيس الفنزويلي.
ورفضت المعارضة الاعتراف بفوز مادورو بالانتخابات، ونشرت أرقاما من مراكز الاقتراع تظهر أن مرشحها حصل على العدد الأكبر من الأصوات، في حين أعلن المجلس الوطني الانتخابي فوز الرئيس المنتهية ولايته من دون نشر نتائج تفصيلية.
ورفضت العديد من الأطراف، تتقدمها الولايات المتحدة ومجموعة السبع ودول في أميركا اللاتينية، الاعتراف بفوز مادورو، واعترف بعضها بغونزاليس أوروتيا رئيسا شرعيا منتخبا.
وتعهد الدبلوماسي السابق البالغ 75 عاما، والذي منح حق اللجوء السياسي في إسبانيا أواخر العام الماضي، مرارا بالعودة غلى بلاده “لتولي منصبه” في العاشر من كانون الثاني/يناير بدلا من مادورو.
لكن وزير الداخلية الفنزويلي ديوسادو كابييو حذّر الاثنين من أن غونزاليس أوروتيا سيتم “توقيفه ومحاكمته بمجرد أن تطأ قدماه فنزويلا”.
وخلال جولته التي شملت الأرجنتين والأوروغواي، حضّ مرشح المعارضة الجيش الفنزويلي على الاعتراف به كقائد أعلى للقوات المسلحة بموجب “الإرادة المستقلة للشعب الفنزويلي”.
لكن القوات العسكرية رفضت ذلك “بشكل قاطع”، وذلك في بيان تلاه عبر شاشات التلفزة الإثنين وزير الدفاع فلاديمير بادرينو الذي شدد على “ولائها وطاعتها وتبعيتها” لمادورو.
من جهتها، أعلنت الخارجية الفنزويلية قطع العلاقات الدبلوماسية مع باراغواي لدعمها غونزاليس أوروتيا و”المضي في السحب الفوري لموظفيها الدبلوماسيين المعتمدين في البلاد”.
– الفوز بالحرية –
وأفاد مصدر أميركي وكالة فرانس برس بأن المعارض الفنزويلي سيلتقي بايدن الاثنين، علما بأن اجتماعا كهذا لم يدرج في جدول أنشطة بايدن الذي صدر الأحد.
وأعلن غونزاليس أوروتيا مساء الأحد على منصة اكس “المحطة الثالثة: واشنطن”، متعهدا بالعودة بعدها إلى بلاده.
ولاحقا نشر مقطع فيديو على وسائل التواصل يبلغ فيه الجيش بأن “في العاشر من كانون الثاني/يناير، وبإرادة الشعب الفنزويلي السيادية، يجب أن أتقلد منصب القائد الأعلى”.
دعت المعارضة الفنزويلية الأحد إلى التظاهر في التاسع من كانون الثاني/يناير، قبل يوم من بدء الرئيس مادورو ولايته الرئاسية الثالثة.
ونشرت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو مقطع فيديو على إكس قالت فيه “سيُسجل هذا اليوم في التاريخ على أنه اليوم الذي قالت فيه فنزويلا كفى”.
أضافت “الحرية لا يمكن توسلها … يجب انتزاعها، يجب الفوز بها”.
وكان من المتوقع أن تخوض ماتشادو السباق الرئاسي ضد مادورو، لكن السلطات القضائية حالت دون ترشحها، ما دفع المعارضة لتسمية غونزاليس أوروتيا لمنافسة المنتهية ولايته.
واضطرت ماتشادو إلى الاختباء لكنها ظهرت مرات عدة خلال احتجاجات في العاصمة كراكاس، بينما فر غونزاليس أوروتيا في أيلول/سبتمبر إلى إسبانيا اثر صدور مذكرة اعتقال بحقه.
واندلعت احتجاجات حاشدة عقب إعلان نتيجة الانتخابات واجهتها السلطات بالقمع. وأسفرت عن مقتل 28 شخصا على الأقل واعتقال أكثر من ألفين.
وأعلن مكتب النائب العام الاثنين أن نحو 1500 من الموقوفين أخلي سبيلهم.
وبعد الانتخابات، أقرت السلطات قانونا يعاقب أي تأييد العقوبات الأميركية المفروضة على نظام مادورو، بالحبس لفترة تصل الى 30 عاما.
وأتى ذلك عقب تجميد واشنطن أصول 21 مسؤولا أمنيا وحكوميا فنزويلا على خلفية قمع الاحتجاجات.
وكان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرض عقوبات صارمة على فنزويلا، تشمل حظر تصدير النفط، عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2018 التي رفضت أيضا المعارضة الاعتراف بنتيجتها.
وخفّف الرئيس الحالي جو بايدن هذه العقوبات بعد توليه منصبه في مطلع العام 2021، لكنه أعاد فرض بعضها في نيسان/أبريل الماضي.
ارك-بف/شي-كام/ح س