The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الجنائية الدولية تتعهد ردا على عقوبات ترامب مواصلة تحقيق العدالة

afp_tickers

تعهّدت المحكمة الجنائية الدولية الجمعة مواصلة تحقيق العدالة “للملايين من ضحايا الفظائع” في سائر أنحاء العالم، وذلك ردّا على عقوبات فرضها عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولاقت استهجانا أمميا وأوروبيا ومن غالبية الدول الأعضاء في هذه الهيئة القضائية.

وفرض ترامب هذه العقوبات على المحكمة بتهمة “مباشرتها إجراءات قضائية لا أساس لها ضد الولايات المتحدة وحليفنا المقرّب إسرائيل”، في خطوة أشادت بها الدولة العبرية.

ويحظر المرسوم الذي وقّعه ترامب الخميس ونشره البيت الأبيض دخول مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها وعناصرها إلى الولايات المتحدة، وكذلك أقرب أفراد عائلاتهم وكلّ من قدم مساعدة في تحقيقات المحكمة.

كما يلحظ المرسوم تجميد أصول جميع هؤلاء الأشخاص في الولايات المتحدة. ولم تعلن في الحال أسماء الأفراد المستهدفين.

وبحسب نصّ المرسوم الذي نشره البيت الأبيض، فإنّ المحكمة الجنائية الدولية “باشرت إجراءات غير قانونية ولا أساس لها بحق أميركا وحليفنا المقرب إسرائيل”، في إشارة إلى تحقيقات في جرائم ضد الإنسانية فتحتها المحكمة بحقّ جنود أميركيين في أفغانستان وعسكريين إسرائيليين في قطاع غزة.

– تقويض المنظومة القضائية برمّتها –

وندّدت المحكمة الجنائية الدولية ومقرّها لاهاي بالعقوبات، مؤكدة في بيان أنّها “تقف بحزم وراء موظّفيها وتلتزم مواصلة إحقاق العدالة وإعطاء الأمل من جديد لملايين الضحايا الأبرياء الذين قاسوا فظائع في العالم، في كلّ القضايا التي ترفع إليها”.

كما ندّدت رئيسة المحكمة توموكو أكانيه بمرسوم ترامب ورأت فيه “هجوما خطرا” على النظام العالمي.

وقالت في بيان إنّ “مرسوم ترامب هو الأحدث في إطار سلسلة غير مسبوقة ومتصاعدة من الهجمات التي تهدف إلى تقويض قدرة المحكمة على تحقيق العدالة في كل الحالات”.

وأضافت أنّ “مثل هكذا تهديدات وتدابير قسرية” تشكّل “هجمات خطرة على الدول الأطراف في المحكمة، وعلى النظام العالمي القائم على سيادة القانون، وعلى ملايين الضحايا”.

بدورها، طلبت الأمم المتحدة من ترامب التراجع عن قراره.

وقالت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامداساني “نعرب عن أسف شديد إزاء العقوبات الفردية التي أُعلنت أمس في حقّ موظّفي المحكمة وندعو إلى الرجوع عن هذا التدبير”.

وحذّر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بدوره من أنّ هذه العقوبات قد تهدّد استقلالية الهيئة القضائية و”تقوّض المنظومة القضائية الجنائية الدولية بنطاقها الواسع”.

من جهته، أكد رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف أنّ بلاده، بصفتها الدولة المضيفة، ستسعى لضمان استمرار عمل المحكمة الجنائية الدولية.

وأكّد ناطق باسم الاتحاد الأوروبي أن التكتل “يأسف للقرار الأميركي، محتفظا بإمكان اتخاذ إجراءات خاصة به”، من دون تقديم تفاصيل.

وحذّرت 79 دولة عضوا في الجنائية الدولية من أنّ عقوبات ترامب “تزيد من خطر الإفلات من العقاب على أخطر الجرائم وتهدّد بتقويض سيادة القانون الدولي”.

وقالت الدول الأعضاء في بيان مشترك أُعدّ بمبادرة من سلوفينيا واللوكسمبورغ والمكسيك وسيراليون وفانواتو، ووقّعت عليه خصوصا بريطانيا وفرنسا وألمانيا وجنوب أفريقيا والسلطة الفلسطينية وكندا وتشيلي وبنما إنّه “باعتبارنا من المؤيدين الأقوياء للمحكمة الجنائية الدولية، فإنّنا نأسف لأيّ محاولة لتقويض استقلال المحكمة”.

وحذّرت الدول من أنّ هذه العقوبات “يمكن أن تهدّد سريّة معلومات حسّاسة وسلامة الأشخاص المعنيّين، بمن في ذلك الضحايا، والشهود، ومسؤولي المحكمة، وكثير منهم من مواطنينا”.

بدورها، أعربت كييف عن خشتيها من أن تقوّض عقوبات ترامب قدرة المحكمة على ملاحقة الروس المشتبه بارتكابهم جرائم حرب مفترضة في أوكرانيا.

بالمقابل، أشادت إسرائيل بالرئيس الأميركي لخطوته هذه، واصفة المحكمة بـ”اللاأخلاقية”.

وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على إكس “أشيد بقوة بالأمر التنفيذي الصادر عن الرئيس ترامب بفرض عقوبات على ما يسمى المحكمة الجنائية الدولية” معتبرا أن قرارات الهيئة “لاأخلاقية وتفتقد لكل الأسس القانونية”.

وأضاف أن المحكمة الجنائية الدولية “تلاحق القادة المنتخبين في إسرائيل، الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”.

– إدانات قليلة –

وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ثلاث مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت والقائد العسكري لحماس محمد الضيف بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، في سياق الحرب بين إسرائيل والحركة التي استمرت 15 شهرا في قطاع غزة إثر هجوم الحركة غير المسبوق على الدولة العبرية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

واعتبر القضاة أن هناك “أسبابا معقولة” لاتهام نتانياهو وغالانت والضيف الذي قُتل خلال الحرب، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ووصف نتانياهو يومها قرار الجنائية الدولية بأنه “معاد للسامية”، فيما اعتبر الرئيس الأميركي في حينه جو بايدن أنّ مذكرات التوقيف بحق نتانياهو وغالانت “مشينة”.

والولايات المتحدة وإسرائيل ليستا أعضاء في المحكمة، وهي هيئة دائمة مكلفة مقاضاة ومحاكمة أفراد متهمين بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وأُسِّست المحكمة عام 2002، وتضم حاليا 125 دولة عضوا، ولم تصدر سوى عدد قليل من الإدانات منذ إنشائها.

– “محكمة الكنغر” –

ويأتي قرار ترامب في خضمّ موجة انتقادات دولية لاقتراحه سيطرة الولايات المتحدة على غزة وتنمية القطاع اقتصاديا وعقاريا، ونقل الفلسطينيين المقيمين فيه، بشروط لم يحدّدها، إلى دولة أو عدد من الدول المجاورة.

وخلال ولاية ترامب الأولى عام 2020، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على المدعية العامة لدى المحكمة آنذاك فاتو بنسودة ومسؤولين كبار آخرين في الهيئة وحظرا على دخولهم أراضيها.

وصدر ذاك المرسوم بعدما فتحت المحكمة التي وصفتها إدارة ترامب يومذاك بـ”محكمة الكنغر” تحقيقا في مزاعم جرائم حرب منسوبة إلى جنود أميركيين في أفغانستان.

ولم يذكر المرسوم في ذلك الحين إسرائيل بالاسم، لكنّ مسؤولين في إدارة ترامب قالوا إنه جاء أيضا ردّا على فتح بنسودة تحقيقا في الوضع في الأراضي الفلسطينية سنة 2019.

ورفع بايدن العقوبات المفروضة على المحكمة بعد تولّيه الرئاسة في 2021.

وأسقط كريم خان الذي خلف بنسودة الولايات المتحدة من التحقيقات في الملفّ الأفغاني التي باتت تركّز على حركة طالبان.

والشهر الماضي، طرح مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية لكنّ نوابا ديموقراطيين اعترضوا عليه بحجّة أنه قد يرتدّ سلبا على حلفاء الولايات المتحدة والشركات المتعاونة معها.

وقال خبراء لوكالة فرانس برس إنّه قد يكون للعقوبات الأميركية تأثير تشغيلي معوّق.

فقد يؤدي حظر السفر الذي فرضته الولايات المتحدة على موظفي المحكمة إلى تعقيد عملهم، وقد ترفض مؤسسات مالية العمل مع المحكمة خشية من انتقام أميركي.

ويمكن أن تؤثر العقوبات أيضا على العمليات التقنية للمحكمة بما في ذلك جمع الأدلة.

وقال جيمس باتريك سيكستون الباحث في معهد TMC Asser وجامعة أمستردام “يمكن أن تتوقف شركات ومنظمات ببساطة عن التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية لأن ذلك ينطوي على مخاطرة كبيرة …ويمكن لشركات كبيرة مثل مايكروسوفت أن تنسحب ببساطة بشكل استباقي”.

اوا/م ن-الح-بم/ص ك

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية