تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

كـُلنا غرباء.. في مكان ما

(swissinfo.ch)

بعد بون وأمستردام، وصل المعرض الأوروبي المتنقل "كلنا غرباء في مكان ما" إلى المتحف الوطني بزيورخ حيث يتواصل إلى 2 أكتوبر قبل أن يشد رحاله إلى لوكسمبورغ.

سويس انفو جالت بين أروقة المعرض رفقة أمينة المتحف ديون فلولر والممثلة الفلسطينية تهاني سليم، التي تعمل أيضا في المتحف، وتـُجسد الغريب بميزاته ومعاناته وثراءه وطموحاته.

"الغريبُ ليس غريبا إلا في الغـُربة".. قالها السينمائي الألماني كارل فالونتان (1882-1948)، وكانت مُنطلقا للمعرض المتنقل الأوروبي "كلنا غرباء في مكان ما" الذي حط بزيورخ يوم 29 يونيو الماضي.

ويُـعتبر المعرض الذي يغادر سويسرا يوم 2 أكتوبر القادم باتجاه لوكسمبورغ ثمرة تعاون تواصل زهاء عامين بين 8 متاحف أوروبية ( في بون، كوبنهاغن، أمستردام، برلين، هلسنكي، أثينا، لوكسمبورغ وزيورخ).

ثمانية مُدن ورسالة واحدة: "لا تَقـلقُوا ولا تشعروا بالخوف. اقتربوا من الأجانب، إنها فـُرصة! هنالك مشاكل بطبيعة الحال، مشاكل واجهناها دائما. لكن الغريب يمثـلُ ثراء، وإن لم تشهد أوروبا هذه الهجرة لما حققت المكاسب التي تتمتع بها اليوم".

هكذا لخصت أمينة المتحف الوطني في زيورخ والمسؤولة عن المعرض في سويسرا السيدة ديون فلولر المغزى الجوهري لهذه التظاهرة الثقافية المُشتركة خلال مرافقتها لسويس انفو بين أروقة المعرض المتكون من قاعتين أساسيتين: الأولى تـُقدم أمثلة عن أجانب تركوا بلادهم بمحض إرادتهم، فيما تحكي الثانية قصص أجانب أُرغموا على مُغادرة موطنهم.

قضية الغريب

يكتشف الزائر مساهمات المتاحف الثمانية في حقائب ضخمة فُتحت بصورة عمودية. في كل نصف حقـيبة وُضعت بعناية وتصميم جميلين صورٌ ووثائق وواجهات زجاجية تختزن تحفا قـّيمة. وتـُجسِّدُ المختارات المعروضة الهجرة بمختلف دوافعها وتحدياتها، والغريب بأشكال معاناته وعطاءه من العصور القديمة مرورا بالعصور الوسطى ووصولا إلى عصرنا الحديث.

لكن المعرض مال إلى التركيز على القرنين التاسع عشر والعشرين، وخاصة الحقبة الممتدة من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا، وهي بلا شك الفترة التي شهدت أكبر موجات هجرة في أوروبا.

وتعرضُ إحدى الحقائب شاشة كمبيوتر صغيرة تقدم شهادات مُغتـربين عن وضعهم في البـلد المُضيف: نظرة أبناء الوطن لهم، التصرفات التي أثارت صدمتهم، السلوك الذي حظي بتقديرهم...

بينما تعرض شاشة أخرى مقتطفات من أفلام تصور الهجرة والغربة واللجوء، فيما تتوالى في أجهزة صوتية على شكل سماعات الهواتف القديمة أغاني وخطب تتحدث عن قضية الغريب التي لم تغب عن المجتمع الأوروبي منذ قرون.

الغريب هو الذي صنع الساعات السويسرية..

وقد ساهمت كافة المتاحف المشاركة في المعرض الأوروبي المتنقل بأمثلة عن الغربة أو اللجوء في البلد المعني. فعلى سبيل المثال، انتقى متحف هلسنكي تأثير المهندس الألماني كارل لودفيغ إنغل على مظهر المدينة، بينما حكا متحف أمستردام قصة الاندماج المُثيرة والرومانسية التي عاشها كلاوس فون أمبرغ، الزوج الألماني لبياتريس ملكة هولندا.

أما متحف زيورخ فاختار تسليط الأضواء على موضوع الاغتراب واللجوء عبر ثلاثة محاور رئيسية: المرتزقة السويسريون الذين يقاتلون مقابل أجر في الجيوش الأجنبية منذ عام 1505، وهو التقليد الذي انبثق عنه الحرس السويسري الذي يواصل إلى يومنا هذا حراسة البابا في الفاتيكان. ويعرض المتحف بالمناسبة أسلحة المرتزقة السويسريين من بينها خناجر مذهبة، وأيضا لباس حارس سابق في الفاتيكان يعمل حاليا في متحف زيورخ.

أما المحور الثاني فتناول المهاجرين الإيطاليين من الجيل الثاني، الذين قالت عنهم السيدة فلولر إنهم "مثال جيد للاندماج في سويسرا". فيما تطرق المحور الثالث - الذي تم تنظيمه بالتعاون مع متحف التاريخ في برلين - هجرة "الهوغونوتيين" (Huguenots)، وهم البروتستانتيين الفرنسيين الذين اضطهدوا في فرنسا في نهاية القرن السادس عشر، واضطروا إلى الهروب من البلاد بعد أن رفضوا اعتناق الكاثوليكية. وبفضل هؤلاء الذين حملوا ثراء فكريا ويدا عاملة مؤهلة خاصة في صناعة الساعات، نهض قطاع الساعات السويسري، وعرف الشهرة العالمية التي يتمتع بها إلى هذا اليوم.

فلسطينية في زيورخ

رافقتنا الممثلة تهاني سليم للتعليق على بعض الصور والقصص المعروضة. تعليقاتٌ أثرتها بمقتطفات من تجاربها الشخصية كأجنبية مقيمة مع زوجها السويسري منذ ثلاث سنوات في زيورخ. أجنبية حرصت على تعلم اللغة الألمانية بسرعة مُلفتة، للاندماج في مجتمعها الجديد، ولمتابعة دراستها وأعمالها المسرحية.

لفت نظرها في المعرض "الفكرة الإنسانية من وراء تنظيمه"، وتأثرت كثيرا بشجاعة الملكة الهولندية بياتريس التي تزوجت في عام 1966 الدبلوماسي الألماني كلاوس فون امسبيرغ، الذي أصبح أميرا هولنديا واكتسب حب الجماهير بعد عداء الشعب له في البداية. وجدت تهاني جزء من حياتها في هذه القصة الرومانسية، هي التي لم تترك رام الله لسبب غير حبها لزوجها مع أنها كانت متمسكة كثيرا بوجودها ودورها وعملها هناك.

أما العبرة التي تستخلصها الفنانة الفلسطينية من حكاية الملكة الهولندية وأميرها ومن المعرض عمومها فتتمثل في التأثير القوي للعواطف في حياتنا جميعا. وتقول في دردشة مع سويس انفو "نحن كبشر، بعواطفنا وأحاسيسنا وأفكارنا، قادرون على إثبات وجودنا في أي مكان وعلى محاولة فتح الأبواب للآخر كي يتقبلنا".

ولئن كان اندماجها في المحيط السويسري يتم على أحسن وجه بفضل طبيعتها الاجتماعية، فإنها تشعر رغم ذلك أحيانا بتشتت هويتها. تقول "أنا أشعر بنفسي غريبة في كل مكان، حتى عندما أعود لفلسطين، لم أعد أشعر بنفسي كما في السابق. أنا غريبة، صورتي مشتته، لا أعرف أين أنا. وهذا صعب جدا". وعبرت تهاني سليم أيضا عن الشعور بالاستياء العميق من وجودها فقط "من خلال زوجها السويسري" على مستوى الإقامة والتنقل، إذ سبق مثلا أن ضاعت منها فرصة تصوير شريط في فرنسا بسبب إجراءات التأشيرة التي تقيد حريتها.

لكن تهاني لا تفقد الأمل في قدرة البشرية على العيش معا رغم شعورها بالانتماء إلى ما تصفه بـ"عالم بين عالمين". وتستطرد قائلة بصوت رقيق ولكنة فلسطينية موسيقية "إذا كِل واحد فينا بدا يْراجع حَالو وٍين هُوِّ موجود وشُو انتماءاته وشُو عقيدته وشُو بيْحب وشو بْيْكرَه، ساعِتها راح نحس إٍحنا فعلا في عالم كبير، كِلْنا مع بعض بدون حدود".

سويس انفو - إصلاح بخات - زيورخ

معطيات أساسية

"كلنا غرباء في مكان ما" هو معرض متنقل من تنظيم 8 متاحف تاريخ أوروبية: بون، كوبنهاغن، أمستردام، برلين، هلسنكي، أثينا، لوكسمبورغ وزيورخ. وجمعيها تنتمي للجمعية الأوروبية لمتاحف التاريخ.
عُرض أولا في بون ثم أمستردام قبل أن يحط في زيورخ حيث انطلق يوم 29 يونيو ويتواصل إلى غاية 2 أكتوبر القادم.
ساهم في تمويله المجلس الأوروبي بـ200 ألف يورو، ومتحف بون الذي قاد عملية التنظيم بـ100 ألف يورو وسويسرا بـ100 ألف فرنك.

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

الممثلة الفلسطينية تهاني سليم من مواليد 25 فبراير 1967 في سوريا. متزوجة ومقيمة في سويسرا منذ 3 سنوات. تعمل بشكل دوري في المتحف الوطني بزيورخ. كان أول عمل مسرحي لها في سويسرا ضمن فعاليات المعرض الوطني 2002 حيث شاركت في عروض "شهرزاد اليوم" المستوحاة من ألف ليلة وليلة بالألمانية والإنجليزية والعربية. تواصل عملها المسرحي إلى جانب دراستها الجامعية. ابتدأت العمل المسرحي في عمان عام 1985. عادت إلى فلسطين عام 1994 حيث أعطت دروسا في الدراما وأخرجت عدة مسرحيات للأطفال.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×