مسؤول سعودي لفرانس برس بعد وفاة مئات الحجاج: “الدولة لم تقصّر”
دافع مسؤول سعودي كبير عن إدارة بلاده لمناسك الحج الجمعة بعد إعلان دول مختلفة وفاة أكثر من 1100 شخص هذا العام، خلال أداء الفريضة في مكة المكرمة، وقد نُسب كثير من الوفيات إلى الحر الشديد.
وقال المسؤول لوكالة فرانس برس في أول تعليق رسمي على وفيات الحجاج إن “الدولة لم تقصّر، ولكن هناك سوء تقدير من الناس الذين لم يقدروا المخاطر التي سوف تحدث لهم”.
وبحسب حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس من سلطات الدول المعنية ودبلوماسيين الجمعة، بلغ عدد وفيات الحجاج هذا العام 1126، أكثر من نصفهم من مصر.
وأكد المسؤول السعودي 577 حالة وفاة خلال يوم عرفة ويوم العيد الأحد.
وبحسب المسؤول فإن هذا حدث “في ظروف جوية صعبة ودرجة حرارة قاسية للغاية”، معترفا بأن الرقم لا يشمل كامل موسم الحج الذي انتهى رسميا الأربعاء.
وكل عام يؤدي عشرات آلاف الحجاج الفريضة بدون تصاريح بسبب احتمال عدم قبولهم إذ هناك حصة محددة لكل دولة، وارتفاع تكاليف الحجوزات.
ويحرمهم ذلك من الوصول إلى الأماكن المكيّفة التي وفّرتها السلطات السعودية لـ1,8 مليون حاج يحملون تصاريح.
وأضاف المسؤول السعودي “نقدر عدد الحجاج غير النظاميين بحوالى 400 الف شخص غالبيتهم العظمى من جنسية واحدة” في إشارة الى مصر.
وفق السلطات السعودية أدى 1,8 مليون حاج المناسك هذا العام، وهو رقم مماثل للعدد المسجّل العام الماضي، 1,6 مليون من هؤلاء أتوا من خارج المملكة.
– حجّاج بلا تصاريح –
تُصدر السعودية كل عام تصاريح رسمية من خلال نظام الحصص المخصصة لمختلف البلدان والتي يتم توزيعها على الأفراد عن طريق القرعة.
لكن تكاليف رحلة الحج الرسمية الباهظة تغري حتى من يستطيعون الحصول على التصريح الرسمي، باللجوء إلى الطريق غير الرسمي من أجل توفير بضعة آلاف الدولارات.
صار هذا الأمر متاحًا بشكل خاص منذ عام 2019 عندما بدأت السعودية في إصدار تأشيرات سياحية عامة، وهو ما سهل السفر إلى المملكة الخليجية.
قبل بدء موسم الحج هذا العام، أعلنت السلطات السعودية أنها أبعدت من مكة أكثر من 300 ألف شخص غير مسجّلين لأداء الحج.
وفق المسؤول يقدّر عدد الحجاج غير النظاميين بنحو 400 ألف، نصفهم تقريبا من جنسية واحدة.
وتوفي 658 مصريًا خلال الحج، 630 منهم غير مسجّلين، وفق ما أفاد دبلوماسيون عرب وكالة فرانس برس.
والجمعة قال متحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن مواطنين أميركيين “عدة” قضوا خلال الحج.
وجاء في تصريح للمتحدث “يمكننا أن نؤكد وفاة مواطنين أميركيين عدة في السعودية”، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
– حر شديد –
يتأثر الحج وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، بشكل متزايد بالتغير المناخي بحسب دراسة سعودية أفادت بأن الحرارة في المنطقة ترتفع 0,4 درجة مئوية في كل عقد.
والحجاج غير النظاميين لا يمكنهم استخدام وسائل الراحة الموفرة لتيسير أداء المناسك مثل الخيام المكيَّفة التي تقيهم القيظ مع ارتفاع درجات الحرارة إلى 51,8 درجة مئوية في المسجد الحرام في مكة.
وأفاد حجاج مصريون غير نظاميين فرانس برس هذا الأسبوع بأنهم واجهوا صعوبات في دخول المستشفيات أو استدعاء الإسعاف لأحبائهم، وقد قضى بعضهم.
وتعذّر على هؤلاء استخدام حافلات الحج الرسمية، وهي وسيلة النقل الوحيدة حول الأماكن المقدسة، من دون دفع رسوم باهظة على نحو غير رسمي.
وبعدما اضطروا للسير كيلومترات عدة تحت أشعة الشمس الحارقة، أفاد البعض بمشاهدة جثث على قارعة الطريق وحجاج ينهارون بسبب الإرهاق الواضح.
ونفى المسؤول السعودي الجمعة لفرانس برس منع استخدام حجّاج غير نظاميين للحافلات.
وقال “ليس هناك منع من استخدام (الحجاج غير النظاميين) للحافلات، لكن هذه الحافلات معدة مسبقا للحجاج النظاميين الذين نعرف أنهم قادمون”.
ولفت إلى أن الحجاج غير النظاميين “يسيرون في مسارات الحافلات وهي غير مجهزة بخدمات سواء غذائية او طبية مثل الاسعافات. هذا طريق سريع مخصص للحافلات وليس للمشاة”.
هت-ركب/شي-ود/ب ق