ضربة صاروخية إيرانية على ديمونا ردا على قصف منشأة نطنز
نفذت إيران مساء السبت ضربة صاروخية على مدينة ديمونا في جنوب إسرائيل حيث تقع منشأة نووية، مؤكدة أنها أتت ردا على استهداف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في الجمهورية الإسلامية، وذلك مع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الرابع.
في غضون ذلك، أعلنت السعودية طرد الملحق العسكري الإيراني وبعض أفراد البعثة الدبلوماسية، في ظل الهجمات التي تنفذها طهران على دول المنطقة ردا على الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي بدأ في 28 شباط/فبراير.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بوقوع “ضربة صاروخية مباشرة على مبنى” في مدينة ديمونا، وذلك بعدما انتشرت لقطات على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر ارتطام جسم متفجر بعد سقوطه بشكل سريع من الجو، وتسببه بكرة لهب ضخمة.
وأظهرت لقطات من المكان لـ”ا ف ب تي في” حفرة ضخمة في الأرض يحيط بها ركام وأنقاض وقطع من الحديد الملتوي. وتضررت واجهات المباني المحيطة بموقع الارتطام بشكل بالغ.
وتقع ديمونا في صحراء النقب وتضم منشأة نووية رئيسية لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسميا إن مفاعل ديمونا مخصص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقا لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإنها تمتلك 90 رأسا نوويا.
وأعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إصابة أكثر من 30 شخصا جراء الهجوم، معظمهم بسبب سقوط شظايا الصاروخ.
وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصا في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومترا الى الشمال الشرقي من ديمونا، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.
في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونا، جاء “ردا” على قصف “العدو” منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.
وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأنّ الولايات المتحدة وإسرائيل شنّتا هجوما صباح السبت على منشأة نطنز الواقعة تحت الأرض في محافظة أصفهان، وتضم أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم. وتضررت المنشأة في حرب حزيران/يونيو 2025 التي بدأتها إسرائيل وتدخلت فيها واشنطن.
وردا على سؤال بشأن قصف نطنز، قال الجيش الإسرائيلي إنه “ليس على علم بوقوع ضربة”، في ما يؤشر الى أن الضربة قد تكون عملية أميركية.
– “مخاطر كارثية” –
وبعد الهجوم على ديمونا، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس العسكري”.
وفي وقت سابق السبت، دعا مدير الوكالة رافايل غروسي إلى “ضبط النفس” في أعقاب الهجوم على نطنز، لتجنب “أي خطر لوقوع حادث نووي”.
وأكدت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عدم رصد أي إشعاعات بعد الحادثين.
ووصفت وزارة الخارجية الروسية الضربات على منشأة نطنز بأنها “غير مسؤولة”.
ومع بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه يريد القضاء على التهديد النووي الإيراني، بعدما شاركت الولايات المتحدة في الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو، وذلك عبر ضرب منشآت نووية إيرانية رئيسية.
وتتهم الدول الغربية وإسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران.
وفي شباط/فبراير، جرت محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني قبل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي، الذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي ومسؤولين آخرين، إضافة إلى أكثر من ألف شخص، وفق السلطات الإيرانية.
وردّت طهران باستهداف دول المنطقة وإغلاقها بشكل شبه تام لمضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة من الخليج، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز عالميا، ومخاوف من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد.
وأعلنت الخارجية السعودية السبت أنها “قامت بإشعار كل من الملحق العسكري بسفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى المملكة ومساعد الملحق العسكري بالسفارة، وثلاثة أشخاص من أعضاء طاقم البعثة بمغادرة المملكة واعتبارهم أشخاصا غير مرغوب فيهم، وأن عليهم مغادرة المملكة خلال 24 ساعة”، مجددة إدانة “الاعتداءات الإيرانية السافرة”.
– “لن نتوقف” –
في الموازاة، أعلن الجيش الأميركي تدمير منشأة تحت الأرض في إيران كانت تخزّن فيها صواريخ كروز، معتبرا أن ذلك أسفر عن “تراجع” قدرات طهران على تقويض الملاحة في مضيق هرمز.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر “لم نكتفِ بتدمير المنشأة، بل قضينا أيضا على مواقع دعم استخباراتي وأجهزة رادار موجِهة للصواريخ كانت تُستخدم لرصد تحركات السفن”.
وأوضح أنّ “النظام الإيراني استخدم هذه المنشأة المحصّنة تحت الأرض ليخزّن سرّا صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى قواذف صواريخ متحرّكة ومعدات أخرى كانت تشكّل خطرا جسيما على الملاحة الدولية”، مشددا على أن “قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وحوله تراجعت نتيجة (لهذا القصف)، ولن نتوقف عن ملاحقة هذه الأهداف”.
وتسعى واشنطن لتهدئة أسواق الطاقة، خصوصا بعدما امتنعت دول حليفة لها لا سيّما ضمن حلف شمال الأطلسي، عن التجاوب مع دعوة الرئيس دونالد ترامب للمساهمة في تأمين المضيق.
وقالت 22 دولة، غالبيتها أوروبية بالإضافة إلى البحرين والإمارات، في بيان مشترك السبت “نعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق”، مضيفة “نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري”.
وتابعت “ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية”.
دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع السبت إيران إلى “الوقف الفوري وغير المشروط” لهجماتها “غير المبرّرة”.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القيود تشمل فقط سفن الدول المنخرطة في الهجمات على بلاده، متعهدا مساعدة سفن الدول الأخرى. وقال لشبكة كيودو نيوز اليابانية “لم نغلق المضيق، فهو مفتوح من وجهة نظرنا”، مضيفا أنه “مغلق حصرا أمام السفن التابعة لأعدائنا، الدول التي تهاجمنا. يمكن لسفن الدول الأخرى أن تعبر”.
– قدرة على الصمود –
أدى هذا التوتر إلى ازدياد أسعار النفط الخام، إذ ارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال بأكثر من 50 % خلال الشهر الماضي، وأصبح الآن يتجاوز 105 دولارات للبرميل.
ويشير محللون إلى قدرة إيران على الصمود رغم اغتيال عدد كبير من قادتها وإلى قدراتها الهجومية التي تبيّن أنها أقوى من المتوقّع مع مسيّرات وصواريخ ومنصات إطلاق في وسعها على ما يبدو مواصلة الضربات لأربعة إلى ستة أسابيع إضافية.
وأكد مصدر رسمي بريطاني أن طهران حاولت “دون جدوى” استهداف قاعدة دييغو غارسيا الأميركية البريطانية في المحيط الهندي، والواقعة على بعد نحو أربعة آلاف كيلومتر من سواحل إيران.
ويرى محللون أن إيران سعت من خلال ذلك الى توجيه رسالة مفادها أنها تحتفظ بقدرات عسكرية استراتيجية، علما بأن المدى الأقصى المعلن لصواريخها قبل اندلاع الحرب كان ألفي كيلومتر.
وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ إن هذه الضربة “ليست ذات فائدة ميدانية في أرض المعركة، بقدر ما هي رسالة استراتيجية، إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أن سوء تقدير تصميم إيران وقدراتها قد يثبت أنه خطأ مكلف”.
وأحيت إيران السبت أول أيّام عيد الفطر. وبينما كان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية يؤمّ صلاة العيد تقليديا، غاب المرشد الجديد آية الله مجتبى خامنئي عن صلاة السبت في طهران.
ولم يظهر خامنئي الذي يرجح أنه أصيب في الضربة التي أودت بحياة والده علي خامنئي علنا منذ تعيينه خلفا له في وقت سابق من آذار/مارس.
بور-دس/غد-م ن-ناش/كام