
أستراليا تتهم إيران بتنفيذ هجومين معاديين للسامية وتطرد السفير

من كريستي نيدام
سيدني (رويترز) – اتهمت أستراليا يوم الثلاثاء إيران بتنفيذ هجومين معاديين للسامية في مدينتي سيدني وملبورن وأمهلت سفيرها يوم الثلاثاء سبعة أيام لمغادرة البلاد، في أول عملية طرد من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية.
وتعد أستراليا أحدث دولة غربية تتهم إيران بتنفيذ أنشطة عدائية سرا على أراضيها. ونددت 14 دولة، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، الشهر الماضي بما وصفته بزيادة مؤامرات أجهزة المخابرات الإيرانية للاغتيال والخطف والمضايقة.
وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن جهاز المخابرات الأمنية جمع معلومات مخابراتية موثوقة تفيد بأن إيران أصدرت توجيهات بشن هجومين على الأقل.
وتابع قائلا في مؤتمر صحفي “كانت هذه أعمال عدوان استثنائية وخطيرة دبرتها دولة أجنبية على الأراضي الأسترالية… كانت محاولات لتقويض التماسك الاجتماعي وزرع الفتنة في مجتمعنا”.
وأضاف أن إيران سعت إلى “إخفاء تورطها” في هجومين وقعا العام الماضي استهدفا مطعم لويس كونتيننتال كيتشن في سيدني وكنيس أداس إسرائيل في ملبورن. ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات في الهجومين.
ومنذ اندلاع حرب إسرائيل على غزة في أكتوبر تشرين الأول 2023، تعرضت منازل ومدارس ومعابد يهودية ومركبات في أستراليا لأعمال تخريب وحرق متعمد بدوافع معادية للسامية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن قرار أستراليا متأثر بالشؤون الداخلية وإن معاداة السامية لا مكان لها في الثقافة الإيرانية.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن المتحدث قوله إن إيران ستتخذ الإجراء المناسب ردا على القرار الأسترالي.
وقال ألبانيزي إن جهاز المخابرات الأمنية يرجح أن تكون إيران أصدرت توجيهات بشن هجمات أخرى.
وأردف يقول إن أستراليا قررت تعليق عمل سفارتها في طهران وإن جميع دبلوماسييها بأمان في دولة ثالثة.
وأضاف أن أستراليا ستصنف الحرس الثوري الإيراني تنظيما إرهابيا، لتنضم بذلك إلى الولايات المتحدة وكندا اللتين أدرجتا الحرس الثوري بالفعل على القائمة السوداء.
وقالت وزيرة الخارجية بيني وانج إن أمام السفير أحمد صادقي وثلاثة مسؤولين إيرانيين سبعة أيام للمغادرة، في أول طرد لمبعوث من أستراليا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضافت في المؤتمر الصحفي “أفعال إيران غير مقبولة على الإطلاق”.
* عصابات للجريمة المنظمة
قال مايك بورجس المدير العام لجهاز المخابرات الأمنية إن الحرس الثوري الإيراني وجه أشخاصا في أستراليا لارتكاب جرائم.
وأضاف “يستخدمون أشخاصا مستأجرين، ومنهم مجرمون وأعضاء في عصابات للجريمة المنظمة، لتنفيذ أوامرهم أو إصدار توجيهات”.
وحذرت أجهزة الأمن في بريطانيا والسويد العام الماضي من أن إيران تستخدم مجرمين كوكلاء لتنفيذ هجمات عنيفة في البلدين. وقالت بريطانيا إنها أحبطت 20 مؤامرة مرتبطة بإيران منذ عام 2022.
ونفت إيران مرارا مثل هذه الاتهامات، وتقول إنها جزء من حملة ضدها تشنها قوى غربية معادية.
ورحبت سفارة إسرائيل في أستراليا بالإجراء المتخذ ضد إيران عدوها الإقليمي.
وقالت في بيان على موقع إكس “النظام الإيراني لا يشكل تهديدا لليهود أو إسرائيل فحسب، وإنما يهدد العالم الحر بأسره، بما في ذلك أستراليا”.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر للصحفيين في إسرائيل إن “أخذ الحكومة الأسترالية تلك التهديدات على محمل الجد هو نتيجة إيجابية”.
وخاضت إسرائيل وإيران حربا جوية استمرت 12 يوما في يونيو حزيران، بعد أن شنت إسرائيل هجمات على منشآت نووية إيرانية.
وقال دانيال أغيان رئيس المجلس التنفيذي ليهود أستراليا، وهي مظلة تضم أكثر من 200 منظمة، إن تصرفات إيران هجوم على سيادة أستراليا.
وأضاف يوم الثلاثاء “هذه الهجمات استهدفت عمدا الأستراليين اليهود، ودمرت مكان عبادة مقدسا، وتسببت في أضرار بملايين الدولارات، وأرعبت جاليتنا”.
* هجمات بإشعال حرائق
وُجهت اتهامات لرجلين بالتورط في هجوم بإضرام النيران في الكنيس اليهودي في ديسمبر كانون الأول. وبنى الكنيس ناجون من المحرقة النازية في ستينيات القرن الماضي في ضاحية ريبونليا.
وأعلنت شرطة ولاية فيكتوريا في جنوب شرق أستراليا الأسبوع الماضي أنها تفحص أجهزة إلكترونية ضبطتها في أثناء تفتيش منزل أحد الرجلين، والذي من المقرر أن يمثل أمام المحكمة يوم الأربعاء.
وأفادت الشرطة بأن ثلاثة أشخاص اقتحموا الكنيس وأشعلوا فيه النار.
ودمر حريق مطعم لويس كونتيننتال كيتشن في بوندي. وذكرت وسائل إعلام أن الرجل الذي أُلقي القبض عليه في يناير كانون الثاني على خلفية ذلك الهجوم على صلة بعصابة أسترالية معروفة يستقل أعضاؤها دراجات نارية. وأنكر الرجل التهم الموجهة إليه وأفرجت عنه المحكمة بكفالة.
ورحبت منظمة الجالية الإيرانية الأسترالية بطرد السفير وبنية أستراليا إعلان الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية.
وقال رئيس المنظمة سيامك قهرمان في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية “نحن سعداء حقا بطردهم”.
ويعيش في أستراليا حوالي 90 ألف شخص من أصل إيراني.
وتوترت العلاقات بين إسرائيل وأستراليا منذ أن أعلنت الحكومة المنتمية لتيار يسار الوسط هذا الشهر عزمها الاعتراف بدولة فلسطينية.
وشهدت أستراليا مسيرات حاشدة داعمة للفلسطينيين وانضمت إليها بعض المنظمات اليهودية.
وسجلت منظمة المجتمع المدني، التي ترصد حوادث الإسلاموفوبيا، ارتفاعا بنسبة 500 بالمئة في الوقائع المعادية للمسلمين في أماكن العمل والجامعات ووسائل الإعلام منذ أكتوبر تشرين الأول 2023، وجرى الإبلاغ عن 1500 واقعة.
(تغطية صحفية كريستين تشين ورينجو جوس والولي الولي من دبي – إعداد محمد عطية ومروة غريب ورحاب علاء ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير محمد محمدين)