أسرة قصاب إيراني مفقود منذ ضربة على مجمع تتمسك بأمل العثور عليه
من ماجي ميشيل وعلاء المرجاني وحيدر كاظم
طهران 21 مارس آذار (رويترز) – بعد أن عمل مساعد قصاب (جزار) لمدة 20 عاما، فتح مهدي ميرزا حسيني أخيرا متجره الخاص منذ عام تقريبا، وهو المتجر الذي قالت عائلته إنه أصر على افتتاحه لخدمة الزبائن بمناسبة رأس السنة الفارسية.
ولم يراه أحد منذ تدمير متجره يوم الاثنين في ما وصفها الجيران بأنها ضربة مزدوجة على مجمع يضم منازل ومتاجر ومغسلة في الطابق الأرضي. ومنذ ذلك الحين، يأتي اثنان من أشقاء الرجل البالغ من العمر 41 عاما كل يوم للبحث عنه.
وقالا لرويترز اليوم السبت إنهما لم يعثرا حتى الآن سوى على مفتاح سيارته وسترته، على الرغم من قيام جرار وفرق إنقاذ بالبحث المستمر في الموقع. وقالت العائلة إنه الشخص الوحيد الذي لا يزال مفقودا.
وأفاد موظفو إنقاذ بانتشال جثث ستة أشخاص لقوا حتفهم هناك يوم الاثنين، إلى جانب 18 ناجيا. وقال أحد الجيران وأحد عمال الإنقاذ إن المجمع لا علاقة له بأي أنشطة عسكرية، وتعرض لضربتين في غضون ثوان قليلة بعد الظهر بقليل.
وقال رئيس الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليفاند إن المجمع كان واحدا من أكثر من 80 ألف مبنى مدني تم قصفها في غارات أمريكية وإسرائيلية على إيران خلال الحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.
وأضاف أن الغارات ألحقت أضرارا بنحو 500 مدرسة و266 منشأة طبية، بما في ذلك مستشفيات وعيادات وصيدليات. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من الخسائر التي ذكرها أو ملابسات الهجوم على المجمع التجاري.
وقال كوليفاند “يتزايد عدد الهجمات على المناطق السكنية والمدنية”. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إنهما لا تستهدفان المدنيين.
وفي موقع المجمع التجاري، تظهر حفرة واسعة لا تزال محاطة بجبال من الأنقاض بعد ستة أيام. وفي مكان قريب، تتدلى قطع من الملابس السوداء من شجرة خالية من الأوراق.
وقال أمير سعيد جمشيدي، وهو أحد أفراد أول فريق تعامل مع الواقعة من الهلال الأحمر، إن فريقه هرع إلى الموقع بعد دقائق من الانفجارات ووجد جبلا من الأنقاض والنيران. وأضاف أن السكان أخبروهم بأن المحاصرين تحت الأنقاض كانوا يتصلون هاتفيا لطلب المساعدة.
وأضاف أن الفريق حفر نفقين للوصول إلى الناجين، بمن فيهم بعض المحاصرين في مرأب تحت الأرض.
وتضررت جميع الأبنية المجاورة جراء الهزات الارتدادية، وتهشمت نوافذ أحدها بالكامل.
وأغلق ميرزا حسيني، وهو الأصغر بين سبعة أشقاء، متجره خلال أول أسبوعين من الحرب، لكن شقيقه حامد قال إن الزبائن كانوا يسألون عن شراء اللحوم والدجاج للعيد، وإن والدته توسلت إليه للبقاء في المنزل.
وأضاف أن ميرزا حسيني رد بالقول “الزبائن يتصلون. علي الذهاب والقيام بعملي”.
ولا تزال أسرته تتمسك بالأمل.
وقال شقيقه الآخر خليل وهو يقف بالقرب من المكان الذي كان فيه محل الجزارة ويحمل طفله الرضيع “إن شاء الله سنجده سالما.. لا يوجد أي أثر له”.
(إعداد محمود سلامة للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)