إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية المحتلة
بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، في عملية وصفتها الوكالة الأممية بأنها “سابقة” و”انتهاك خطير”.
وقال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فولر لوكالة فرانس برس إن القوات الإسرائيلية “اقتحمت” مجمع الوكالة الأممية بُعيد السابعة صباحا (05,00 ت غ)، وشرعت الجرافات في هدم المنشآت.
وأضاف “هذا الهجوم يعد سابقة على الأونروا ومقارها، ويشكل أيضا انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها الأمم المتحدة”.
وقال فولر “يجب أن يكون الأمر بمثابة جرس إنذار، ما يحدث للأونروا اليوم يمكن أن يحدث غدا مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية حول العالم”.
من جهته، وصف مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية المحتلة رولاند فريدريك الخطوة بأنها ذات دوافع سياسية.
وقال لفرانس برس “يبدو أن الهدف هو الاستيلاء على الأرض لإقامة مشاريع استيطانية، كما يصرّح مسؤولون إسرائيليون علنا منذ سنوات في وسائل الإعلام وغيرها”.
وذكرت صحيفة هآرتس اليسارية في إسرائيل الثلاثاء أن “من المتوقع إقامة نحو 1400 وحدة سكنية في الموقع”.
وأظهرت صور لفرانس برس معدات ثقيلة وهي تهدم منشأة واحدة على الأقل داخل المجمع، حيث رُفع علم إسرائيل فوق المبنى الرئيسي للأونروا.
وذكر مصور لفرانس برس أن وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير حضر إلى الموقع وتفقده لفترة قصيرة.
وفي بيان عبر حسابه على تلغرام، قال بن غفير “هذا يوم تاريخي، يوم احتفال، ويوم بالغ الأهمية في مسار إدارة شؤون القدس”.
وأضاف “لسنوات كان داعمو الإرهاب هنا، واليوم يتم إخراجهم من هنا مع كل ما بنوه في هذا المكان. هذا ما سيحدث لكل مؤيد للإرهاب”.
اتهمت إسرائيل الأونروا بتوفير غطاء لمقاتلي حركة حماس، حتى أنها اتهمت بعض موظفي الوكالة بأنهم شاركوا في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 على إسرائيل، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.
ولكن تحقيقات محايدة خلصت إلى أن إسرائيل لم تقدم دليلا يدعم اتهاماتها بشأن تورط موظفين من الوكالة في أنشطة “إرهابية”.
– “لا حصانة” –
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن الخطوة “لا تمثل سياسة جديدة، بل هي تنفيذ للتشريع الإسرائيلي القائم المتعلق بالأونروا-حماس”.
ويخلو مقر الأونروا في القدس الشرقية من الموظفين منذ كانون الثاني/يناير 2025، بعد مواجهة استمرت أشهرا بشأن دور الوكالة في تقديم المساعدات الإنسانية في غزة، وانتهت بقرار إسرائيلي يمنع الأونروا من العمل داخل إسرائيل.
وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيانها إن ما سمته “وكالة الأونروا-حماس” كانت “قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه”.
وأضافت أن “هذا المجمع لا يتمتع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي”.
لكن فريديريك رفض الإدعاء الإسرائيلي وأكد أن مقر الأونروا “لا يزال ملكا للأمم المتحدة ويتمتع بالحماية بموجب الامتيازات والحصانات الأممية، بغض النظر عما إذا كان مستخدما حاليا أم لا”.
ودان المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، عمليات الهدم في منشور على منصة إكس، معتبرا أنها محاولة جديدة من “السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني”.
تقدّم الأونروا الدعم للاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط منذ أكثر من 70 عاما، وواجهت باستمرار اتهامات إسرائيلية بأنها تقوّض أمن الدولة العبرية.
وبعد أشهر من اندلاع الحرب في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، أعلنت السلطات الإسرائيلية كلا من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، شخصين غير مرغوب فيهما.
– تصعيد خطير” –
نددت السلطة الفلسطينية الثلاثاء بعمليات الهدم وحذرت من “خطورة هذا التصعيد المتعمد ضد الأونروا، والذي يأتي في سياق استهداف ممنهج لدورها وولايتها الأممية، ومحاولة تقويض نظام الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم”.
ودان الأردن بشدة عمليات الهدم، معتبرا أنها تشكل “تصعيدا خطيرا، وخرقا فاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة”.
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي في بيان “رفض المملكة المطلق وإدانتها الشديدة لهذا الفعل اللا قانوني واللا شرعي، ولمواصلة إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال حملتها الممنهجة لاستهداف الأونروا ووجودها وأنشطتها الحيوية التي لا يمكن إلغاؤها أو استبدالها”.
كذلك نددت السعودية الثلاثاء بهدم إسرائيل مباني لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدة “دعمها لوكالة الاونروا في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق”.
كان مقر الأونروا في القدس الشرقية يُستخدم كسجن في عهد السلطنة العثمانية، ثم انتقلت ملكيته للحكومة الأردنية التي قامت بدورها بتسليمه إلى وكالة الأونروا.
وكان لازاريني قد ندّد في أوائل كانون الأول/ديسمبر الماضي بمصادرة الشرطة الإسرائيلية ممتلكات المنظمة في مقرها بالقدس الشرقية، بينما قالت الشرطة لفرانس برس إن ذلك جاء في إطار تحصيل ديون.
وبموجب اتفاقية وُقعت العام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب على الأمم المتحدة أو ممتلكاتها.
ها-مح-س ح/ب ق