إسرائيل تتهيّأ لـ”أسابيع من القتال” ضد إيران وحزب الله
قالت إسرائيل الأحد إنها تتهيّأ لـ”أسابيع من القتال” ضد إيران وحزب الله، في حين أصبحت بنى تحتية في المنطقة الغارقة في الحرب، في صلب الاستهدافات.
بمهاجمتهما طهران في 28 شباط/فبراير، أشعلت إسرائيل والولايات المتحدة حربا أدت إلى ارتفاع حاد لأسعار النفط، بعد ضربات استهدفت منشآت غازية ونفطية، وكذلك منشآت نووية.
والأحد، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي إيفي ديفرين أن اسرائيل تتوقع “أسابيع اضافية من القتال” ضد حزب الله وايران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.
وقال المتحدث في تصريح متلفز “مع كل يوم يمر، نضعف النظام الإرهابي (الايراني) في شكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديدا لمواطني إسرائيل”.
وأضاف “يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران وحزب الله”.
في الأثناء تبقي واشنطن الغموض قائما حول موعد انتهاء عملياتها العسكرية.
في حين تشدّد إسرائيل والولايات المتحدة على أن ضرباتهما أضعفت النظام الحاكم في إيران، تواصل طهران شن الهجمات وإطلاق التهديدات.
في الأثناء، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأحد إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى “تصعيد” هجماتها ضد إيران لتتمكن من إنهاء الحرب.
وكانت ضربتان صاروخيتان نفذتهما إيران ليل السبت، تسببتا بأضرار بالغة في عراد ومدينة ديمونا القريبة منها وحيث تقع منشأة نووية إسرائيلية، وأسفرتا عن إصابة أكثر من 100 شخص بجروح، بحسب الاسعاف الإسرائيلي.
– إغلاق مضيق هرمز –
هددت إيران الأحد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل، غداة توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتدمير محطاتها للطاقة ما لم تفتح خلال يومين المضيق الاستراتيجي المغلق عمليا منذ بدء الحرب قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.
وفي إسرائيل، هدد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو باستهداف قادة الجمهورية الإسلامية لا سيّما الحرس الثوري، وذلك أثناء تفقده موقع ضربة صاروخية إيرانية طالت السبت مدينة عراد في جنوب الدولة العبرية.
وكثّف ترامب مجددا الضغط على طهران، وأمهل قادتها ليل السبت، 48 ساعة لفتح المضيق الذي يعد ممرا حيويا للامدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، وذلك رغم إشارته إلى أنه قد يخفف التصعيد في الحرب.
وقال على منصته تروث سوشال “إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر تماما مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!”.
وردا على ذلك، قال “مقر خاتم الأنبياء”، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الايرانية، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، “إذا تم تنفيذ تهديدات الولايات المتحدة بشأن منشآت الطاقة الإيرانية… سيتم إغلاق مضيق هرمز بالكامل، ولن تتم إعادة فتحه إلى أن تتم إعادة بناء منشآت الطاقة المدمّرة لدينا”.
وأضاف الجيش أنّه سيضرب أيضا “محطات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إسرائيل”، إلى جانب محطات الطاقة في دول المنطقة التي تستضيق قواعد أميركية وشركات ذات مساهمين أميركيين.
ومضيق هرمز شبه مغلق منذ بداية الحرب في 28 فبراير، وقد انخفضت حركة عبور البضائع بنسبة 95 بالمئة، بحسب مركز “كيبليغ” للتحليلات. ولم يعبره سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط.
وقال الرئيس التنفيذي لعملاق النفط الفرنسي توتال إنرجي، باتريك بويانيه إنه إذا استمر النزاع “لأكثر من ستة أشهر”، فإن ذلك سيؤدي إلى “تضرر كل اقتصادات العالم”، معتبرا أنه في الوقت الحالي “هناك عشرة ملايين برميل من النفط يوميا يتعذّر خروجها من الخليج”.
وتبدي دول عدة بينها الإمارات والمملكة المتحدة وفرنسا واليابان “استعدادا للمساهمة في الجهود” اللازمة لإعادة فتح المضيق.
في طهران، تراجعت وتيرة الضربات الإسرائيلية‑الأميركية في الأيام الأخيرة، واستعادت الأسواق بعضا من الانتعاش.
وقالت شيفا (31 عاما) وهي من سكان العاصمة الإيرانية، إنّ “الشيء الوحيد الذي يجمعنا هذه الفترة هو الشعور بعدم اليقين بشأن نتيجة هذه الحرب”.
– مخاوف بشأن النووي –
تتزايد المخاوف من هجمات قد تستهدف مواقع نووية.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في منشور على إكس “لقد دخلت الحرب في مرحلة محفوفة بالمخاطر”.
وحضّ تيدروس “كل الأطراف على التحلي بأقصى درجات ضبط النفس عسكريا وتجنّب أي عمل من شأنه أن يُشعل حوادث نووية”.
ليل السبت، أصاب صاروخان إيرانيان جنوب إسرائيل، وسقطا في مدينتي عراد وديمونا. وكانت هاتان الضربتان من الأكبر منذ اندلاع الحرب.
وتفقد نتانياهو عراد الأحد، حيث قال للصحافيين “سنستهدف النظام. سنستهدف الحرس الثوري، هذه العصابة من المجرمين… سنستهدفهم شخصيا، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية”.
وعبّر سكان في المدينتين عن شعور بالصدمة جراء حجم الضربة.
وفي عراد، أظهر تسجيل مصوّر لفرانس برس عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مدمّر.
وتقع ديمونا في صحراء النقب وتضم منشأة نووية رئيسية لإسرائيل التي تنتهج سياسة الغموض إزاء برنامجها النووي، وتقول رسميا إن مفاعل ديمونا مخصص للأغراض البحثية. وهي لا تؤكد أو تنفي امتلاكها أسلحة نووية، لكن وفقا لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإنها تمتلك 90 رأسا نوويا.
وقال التلفزيون الإيراني إنّ الهجوم الصاروخي على المدينة، جاء “ردا” على قصف “العدو” منشأة نطنز النووية في وسط إيران في وقت سابق السبت.
قالت إيران الثلاثاء إنها لم ترصد “أي تلوث” إشعاعي رغم الأضرار التي ألحقتها الغارات الإسرائيلية-الأميركية الأحد بمنشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض.
وقالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في بيان إن “أي تسرب لمواد مشعة لم يُرصد في هذا المجمع، بفضل الإجراءات الوقائية والبيانات المسجَّلة بواسطة أنظمة المراقبة”.
وكرر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي دعوته إلى “ضبط النفس” لتجنب “أي خطر لوقوع حادث نووي”.
– غزو بري للبنان؟ –
في العراق، تعرّضت مواقع تابعة للحشد الشعبي في جرف الصخر في وسط العراق لثلاث ضربات مساء الأحد لم تخلّف أي إصابات، بحسب السلطات المحلية، في وقت تعرّض مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي الواقع في مجمع مطار بغداد الدولي، لهجوم وفق مصدر أمني.
على الجبهة اللبنانية، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الأحد من أن قواته “ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة” وغاراتها ضد حزب الله.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان إن “العملية ضد منظمة حزب الله الإرهابية لا تزال في بدايتها (…) إنها عملية طويلة الأمد ونحن مستعدون لها”.
وأضاف “نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقا لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد من الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل”.
وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من قبل حزب الله، وقد أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.
وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أصيب بـ”أضرار جسيمة وأصبح خارجا عن الخدمة”، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.
ودان الرئيس اللبناني جوزاف عون الغارات الإسرائيلية، معتبرا أن استهدافها للبنى التحتية هو “تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه”، واصفا الهجوم بأنه “عقاب جماعي بحق المدنيين”.
بور-جف/لين-ناش-ب ق-ود/ع ش