إيران وأمريكا تصعدان حدة الهجمات المتبادلة
دبي 16 يوليو تموز (رويترز) – كثفت إيران والولايات المتحدة الهجمات المتبادلة اليوم الخميس في تصعيد مستمر منذ أسبوع يقوض استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلتا إليها الشهر الماضي، فيما نفت طهران تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الإفراج عن مواطنة أمريكية.
وقال الجيش الأمريكي إنه شن مساء اليوم الخميس ضربات لليلة السادسة على التوالي على إيران “لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل أكبر”.
ولأول مرة منذ أن أوقفت مذكرة تفاهم القتال الشهر الماضي، شنت الولايات المتحدة موجتين كبيرتين من الضربات الجوية في يوم واحد أمس الأربعاء، استهدفتا في الأغلب مواقع ساحلية في جنوب إيران.
وترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على قواعد عسكرية أمريكية في دول مجاورة، بما شمل استهداف قاعدة جوية في الأردن جرى توسيعها حديثا وقالت إيران إنها استخدمت لشن هجوم على مستشفى لعلاج سرطان الأطفال مساء أمس الأربعاء.
ومساء اليوم، أصابت قذائف أمريكية جزيرة قشم ومناطق قريبة من مدينة بندر عباس — التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية تابعة للبحرية والحرس الثوري — وكلتاهما تقعان على مضيق هرمز. وأفادت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء بأن عدة مواقع في بندر عباس تعرضت للقصف.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أيضا أن غارات أمريكية استهدفت في وقت متأخر اليوم الخميس ثلاثة جسور ومحطة للقطارات في مدينة بندر خمير الساحلية، واستهدف هجوم صاروخي أمريكي مطار إيرانشهر في جنوب شرق إيران.
ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة هذه التقارير على الفور.
واختبر القصف المتزايد على مدى أسبوع ضبط النفس الذي تحلى به الطرفان إلى حد بعيد خلال قتال دام أربعة أشهر قبل وقف إطلاق النار الشهر الماضي. لكن بينما كانت الهجمات تتوالى، رحب ترامب أمس الأربعاء بما قال إنه إطلاق سراح مواطنة أمريكية في إيران، واصفا ذلك بأنه “بادرة حسن نية”.
وحدد محام معني بحقوق الإنسان هويتها باسم دينا كراري.
لكن وسائل إعلام رسمية قالت اليوم الخميس إن القضاء الإيراني نفى الأمر، مؤكدا عدم إطلاق سراح أي سجناء أمريكيين أو مبادلتهم.
* توقف حركة الشحن مجددا
أوقف تجدد التصعيد حركة المرور إلى حد بعيد عبر مضيق هرمز، أهم ممر ملاحي في العالم لشحن النفط والغاز، مما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.
واستأنفت طهران إغلاق مضيق هرمز، وعاودت واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية اعتبارا من أمس.
وقالت مصادر لرويترز إن طهران ألمحت إلى أنها قد تدفع حلفاءها الحوثيين في اليمن إلى إغلاق مضيق رئيسي آخر، وهو باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، إذا هاجمت واشنطن البنية التحتية الإيرانية.
وهاجمت إيران الأسبوع الماضي سفنا تتحرك عبر ممر في المضيق.
وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض في إفادة صحفية اليوم الخميس إن ترامب “لن يقف مكتوف الأيدي ويسمح باستمرار هذه الأعمال الإرهابية النشطة في المضيق دون ضمان محاسبة إيران عليها”.
لكنها أضافت أن الرئيس الأمريكي “منفتح دائما على الدبلوماسية في الوقت نفسه”.
وقالت مصادر إيرانية لرويترز إن هدف إيران هو ترسيخ سلطتها على المضيق، غير أن طهران لا ترغب بخلاف ذلك في تصعيد أوسع من شأنه أن ينسف الاتفاق الأولي الذي تسنى التوصل إليه في يونيو حزيران، والذي لا تزال ترى أنه حقق معظم ما كانت تسعى إليه.
وداخل إيران، أثار تجدد القصف قلق السكان.
وقالت موظفة حكومية تبلغ من العمر 46 عاما لرويترز في رسالة عبر الهاتف من طهران “العيش في ظل الخوف من احتمال اندلاع الحرب مجددا مرهق للغاية. لا يمكنك أن تعيش بهذه الطريقة. سئمنا الحرب. ما ذنبنا حتى نعيش هكذا؟ أريد أن تسود الدبلوماسية”.
* إيران: المضيق في قبضتنا
تريد إيران من جميع السفن التي تستخدم مضيق هرمز أن تسلك فقط قناة قريبة من شواطئها، ولم تخف أنها تعتزم فرض رسوم عبور في نهاية فترة تفاوض مدتها 60 يوما نصت عليها مذكرة التفاهم التي أبرمت الشهر الماضي.
وشجعت واشنطن السفن على استخدام مسار بديل إلى الجنوب بمحاذاة الساحل العماني.
وتقول القوات الأمريكية إن ضرباتها الجوية أصابت أهدافا عسكرية إيرانية على امتداد الساحل بهدف شل قدرة طهران على السيطرة على المضيق. وقال المتحدث العسكري الإيراني محمد أكرمي نيا اليوم إن ذلك لن ينجح أبدا، لأن إيران قادرة على استهداف المضيق من أي مكان داخل أراضيها.
ولم يستبعد ترامب احتمال استخدام قوات برية، لتنفيذ عمليات منها السيطرة على جزيرة خرج، موقع محطة التصدير الرئيسية للنفط الإيراني. وكرر تهديداته بضرب محطات كهرباء وجسور في إيران الأسبوع المقبل ما لم تستأنف طهران المفاوضات.
وقال أليكس فاتانكا مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن إن الجانبين “عادا إلى نقطة الصفر”، وسيواجهان في نهاية المطاف خيارا بين التراجع أو التصعيد.
(إعداد محمود سلامة وأيمن سعد مسلم ودعاء محمد للنشرة العربية)