The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

الأزمة الاقتصادية الحادة في إيران تلقي ظلالها على المناطق التركية المحاذية

afp_tickers

ينظر التاجر التركي فوزي تشليكطاش بحسرة إلى الجانب الآخر من الحدود في شرق تركيا، ويقول “لدينا على أبوابنا أكثر الدول إثارة للقلق في العالم” متمنيا لو كان بلده في مكان آخر.

يعمل فوزي تشليكطاش في التجارة، ويشغل أيضا منصب نائب رئيس غرفة التجارة في منطقة فان، في الشرق التركي، وهو يرى أن موقع بلده قرب بلدان مضطربة كسوريا والعراق وإيران “يعرقل التنمية عندنا”.

فإن كان تشليكطاش يتعاطف مع الإيرانيين بعد حملة القمع الدموية التي نفذتها السلطات الشهر الماضي ضد موجة الاحتجاجات، إلّا أنه يشكو من أن المشكلات الاقتصادية الحادة في الجمهورية الإسلامية  تلقي ظلالها على تركيا.

تمتد الحدود بين البلدين على طول 550 كيلومترا، من بينها 300 كيلومتر مع ولاية فان. 

وبالنسبة لهذه المنطقة ذات الاقتصاد غير المزدهر أصلا في أقاصي شرق الأناضول، تزيد الأزمة الاقتصادية في إيران المجاورة حدّة المشكلة.

لطالما شكلت مدينة فان، عاصمة الولاية، مقصدا للسياح الإيرانيين، إذ تجذبهم بحيرتها الأكبر في تركيا والثانية في الشرق الأوسط، وقممها المكسوة بالثلوج، وحياتها الليلية ورحلاتها البحرية. لكن انهيار الاقتصاد والعملة في إيران أودى بذلك.

يقول إمري ديغير رئيس جمعية العاملين في قطاع السياحة في فان وصاحب فندق بارك أوتيل الذي تتراجع الحجوزات فيه عاما بعد عام، “السياح الإيرانيون أكبر زبائننا. حتى في فصل الشتاء كانت نسبة الإشغال تبلغ الثلث، لكن حاليا كل الفنادق خالية، أو تعمل بـ10% من طاقتها على الأكثر”.

– “من أجل الإنترنت فقط” –

أثناء الاحتجاجات، تدفق عدد من الإيرانيين إلى المنطقة “من أجل الإنترنت فقط”، كما يقول ديغير، إذ حجبت سلطات الجمهورية الإسلامية الشبكة فيما كانت تقمع الاحتجاجات.

لكن، بعد توقف الاحتجاجات، انحسر عدد الزوار الإيرانيين مجددا.

في كل صباح، عند افتتاح معبر كابيكوي الحدودي، يتوافد بضع عشرات من الإيرانيين، تبدو على وجوههم ملامح التعب، في جو بارد، ثم يستقلون وسائل النقل إلى مدينة فان.

وغالبا ما يختار الوافدون فنادق متواضعة.

ويقول ديغير “معظمهم يترددون حتى في الخروج لتناول الطعام”.

وهو ينتظر رأس السنة الفارسية، النوروز، في 21 آذار/مارس ليرى ما إن كان السياح سيأتون.

تؤكد زهرة، وهي طالبة من تبريز (شمال غرب إيران) اختارت هذا الاسم المستعار وفضلت عدم كشف اسمها الحقيقي، أن الطبقة الوسطى اختفت من بلدها. تقول “كلنا فقراء، كلنا في أدنى السلّم”.

كانت الشابة الثلاثينية تعمل في مجال التامين في بلدها، لكنها الآن انتقلت لتعمل في مقهى في فان.

وتقول “قبل عامين، عندما كنا نأتي إلى تركيا وبحوزتنا خمسة ملايين ريال أو عشرة ملايين، كنا مرتاحين، أما اليوم فيجب أن يكون معنا أربعون مليونا أو خمسون مليونا، لقد أصبح كل شيء أغلى بالنسبة لنا، أموالنا لم تعد تساوي شيئا”.

ويقول ديغير “كان زبائننا يملؤون حقائب من مشتريات الألبسة، أما الآن فالحركة متوقفة”.

يحمّل فوزي تشليكطاش مسؤولية هذا الحال للعقوبات الأميركية والأوروبية على إيران.

ويقول “أي بلد يبقى أربعين عاما تحت الحصار، لا بد أن يصل إلى هنا”.

ويضيف “إن أزعجك جارك يمكنك أن تغيّر مكان سكنك، لكن لا يمكن تغيير البلدان المجاورة، لا يمكن أن نُبدل إيران بفرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا .. لذا علينا أن نتفاهم”.

اش/خلص/دص

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية